مقديشو تحاول ضرب الاستثمارات الإماراتية في أرض الصومال

الوضع الهش في الصومال يستوجب تصويب السياسات، والقرصنة في الساحل الأفريقي تستوجب حماية الإمارات لاستثماراتها.
السبت 2018/04/14
تحرير سفينة مختطفة

نيروبي - تصاعدت وتيرة الخلافات بين الصومال والإمارات العربية المتحدة على إثر مصادرة السلطات في مقديشو  لعشرة ملايين دولار من طائرة وصلت من الإمارات، بعد أن منعت السلطات في مقديشو شركة موانئ دبي العالمية من الاستثمار في ميناء بربرة في دولة أرض الصومال.

وقال رشيد عبدي، الخبير في معهد الأزمات الدولية، إن “الإمارات والصومال يقيمان علاقات وثيقة منذ سنوات، لكن منذ أن بدأت المشاكل في الخليج قبل عام ارتفعت حدة التوتر بينهما”.

ودعا عبدي الإمارات والصومال إلى “مراجعة مواقفهما ومحاولة التحاور وإيجاد حلول لكل المشاكل التي لم تتم تسويتها”.

وذكر أن “الصومال أوضاعه هشة جدا وضعيف”، مؤكدا أنه “إذا طال أمد هذه الأزمات، فقد يكون لها تأثير جدي على الاستقرار في الصومال”. وأعلن وزير الدفاع الصومالي محمد مرسل إلغاء اتفاق عسكري ينص على تأهيل الإمارات للجنود الصوماليين في مقديشو، ما يؤكد صحة الرواية الإماراتية حول وجهة الأموال المصادرة في مطار مقديشو.

أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن باقي الصومال في 1991، تدين تدخل مقديشو في شؤونها الداخلية

وقال مرسل لوكالة الأنباء الرسمية “صونا” “كحكومة من مسؤوليتنا الاهتمام بقواتنا ودفع رواتبها وعدم تحميل آخرين هذه المسؤولية”، حيث أن القوات التي يتحدث عنها مرسل هي في الواقع تلك التي تتلقى الأموال من الإمارات مباشرة.

وتسعى الإمارات إلى اتخاذ مواقع لها في منطقة القرن الأفريقي في إطار الحرب التي تشنها مع السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، من خلال حزمة استثمارات في عدد من الموانئ الأفريقية، إضافة إلى دعم عديد الحكومات في مواجهة الحركات المتشددة، التي تعصف بأمن واستقرار المنطقة.

وفي مارس، وقعت المجموعة الإماراتية العملاقة للمرافئ “موانئ دبي العالمية” اتفاقا ثلاثيا مع جمهورية أرض الصومال “صومالي لاند” المتمتعة بحكم مستقل وإثيوبيا حول مرفأ بربرة الاستراتيجي الواقع عند مدخل البحر الأحمر.

وهذا الاتفاق الذي ينص على امتلاك المجموعة الإماراتية 51 بالمئة من المرفأ وأرض الصومال 30 بالمئة وإثيوبيا 19 بالمئة منه، رفضته مقديشو التي مازالت تعتبر المنطقة جزءا لا يتجزأ من الأراضي الصومالية.

وأدانت أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن باقي الصومال في 1991، تدخل مقديشو في شؤونها الداخلية، فيما تقدمت الإمارات بشكوى دولية في الغرض.

وحظر الصومال على موانئ دبي العالمية العمل في البلاد، قائلا إن العقد الذي وقعته الشركة العام الماضي مع منطقة أرض الصومال لتطوير منطقة اقتصادية باطل ولاغ، فيما لم توضح السلطات في مقديشو كيفية تطبيق الحظر في ضوء الوضع شبه المستقل لمنطقة أرض الصومال.

رشيد عبدي: الصومال أوضاعه هشة وعليه مراجعة مواقفه من أجل تسوية المشكلات
رشيد عبدي: الصومال أوضاعه هشة وعليه مراجعة مواقفه من أجل تسوية المشكلات

ويصدر ميناء بربرة الصغير في أرض الصومال الإبل إلى الشرق الأوسط ويستورد الأغذية وغيرها من السلع، حيث يوفر الميناء بعض خطوط النقل لإثيوبيا المجاورة التي لا تملك منافذ بحرية وتتمتع بعلاقات طيبة مع المنطقة الشبه مستقلة.

وكانت موانئ دبي العالمية قد أعلنت أنها وقعت اتفاقا نهائيا مع أرض الصومال لتطوير المنطقة الاقتصادية، حيث من المتوقع أن تبدأ أعمال البناء في المشروع البالغة مساحته 12 كيلومترا مربعا في وقت لاحق هذا العام.

ولم تحظ المنطقة التي يقطنها أربعة ملايين نسمة بالاعتراف الدولي، لكنها جذبت في الآونة الأخيرة استثمارات كبيرة من الخليج، كما وافقت حكومة أرض الصومال، العام الماضي، على السماح للإمارات العربية المتحدة ببناء قاعدة عسكرية بمحاذاة ميناء بربرة.

وموانئ دبي العالمية، تعد من أكبر مشغلي الموانئ في العالم، وتضم محفظة أعمالها أكثر من 77 محطة بحرية موزعة على ست قارات، بما في ذلك المشاريع الجديدة قيد الإنجاز في كل من الهند وأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

ويؤكد مراقبون أن من مصلحة الإمارات التواجد في منطقة القرن الأفريقي من أجل حماية تجارتها واستثماراتها في منطقة تفتقد إلى الاستقرار الأمني وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية، بعد أن عانت هي الأخرى من عمليات القرصنة التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط قبالة سواحل اليمن.

وكان قراصنة صوماليون قد اختطفوا العام الماضي ناقلة نفط إماراتية قرب سواحل اليمن مطالبين السلطات في أبوظبي بدفع فدية مالية لقاء إخلاء سبيلها.

وتمكنت القوات المسلحة الإماراتية من تحرير ناقلة النفط، وذلك دون تقديم أي تنازلات أو دفع أي مبالغ مالية نتيجة لما تحظى به الإمارات من سمعة وعلاقة طيبة مع مختلف دول العالم. وكانت الإمارات قد قدمت مبلغ مليون دولار للمساهمة في رفع قدرات القوات البحرية والسواحل الصومالية لمواجهة ظاهرة القرصنة البحرية، فيما بلغ إجمالي قيمة المساعدات الإنسانية والمالية التي قدمتها الدولة إلى الصومال خلال السنوات الماضية 25 مليون دولار.

5