"مقهى الكمال" يجمع أهل شمال الأردن وتاريخ المنطقة

المقهى بات معلماً من معالم محافظة إربد يجتمع تحت سقفه المفكرون والمثقفون وكل فئات المجتمع شمالي المملكة، وهو يمتاز بتنوع خدماته وبمكتبة ثقافية تثري المطالع.
الأحد 2019/04/21
جلسات تملؤها أجواء الدفء والحنين

أكسبت السنوات مقهى “الكمال” الواقع في محافظة إربد، شمالي الأردن، المزيد من الجاذبية فإلى جانب إطلالته المميزة كان شاهدا على تاريخ مدينة وبلد منذ أكثر من ثمانية عقود مما أكسبه ميزات المعلم التراثي والثقافي بامتياز.

إربد (الأردن) – يتميز مقهى “الكمال” التراثي في محافظة إربد، شمالي الأردن، بخصوصيات فريدة فهو يمزج في الوقت نفسه بين الأبعاد الثقافية والتراثية والترفيهية مما جعله مقصدا سياحيا بامتياز لا يتوه الزائر الراغب في زيارته في الوصول إليه، كما يوفر المقهى إطلالة جميلة ويروي تاريخ المدينة والبلاد.

وتأسس هذا المقهى عام 1936 على يد “خليف التل”، وبات معلماً من معالم المحافظة، التي تعرف بعروس الشمال.

إطلالة مميزة ومكان شاهد على قدم المدينة وعراقتها، تُفقد زائره السيطرة على سهام نظره من الالتفات يمنة ويسرة، فكل زاوية فيها تروي قصة، على أبرز الأحداث والمناسبات التاريخية في المنطقة. يصف أهل إربد المقهى بـ“الملتقى”، يجتمع تحت سقفه المفكرون والمثقفون وكل فئات المجتمع شمالي المملكة من أطباء ومحامين وصحافيين وغيرهم.

يأبى الكثير من رواده الانقطاع عنه ولو ليوم واحد، فمنهم من يجلس على طاولته منذ 60 عاماً، وسط أجواء الدفء والمحبة التي تسود المكان. كلهم يعرفون بعضهم، وحتى في أدق التفاصيل، فأبوخالد يحافظ على تقليد لم يفارقه منذ أن داست قدماه المقهى، السكاكر (قطع الحلوى) حاضرة على مدار الساعة في جيبه، وما إن يدخل إلى المقهى حتى يبدأ بتوزيعها على الحاضرين.

إسماعيل (أبوشادي)، أو “سمعة” كما يناديه زائرو المقهى، مصري الجنسية والمسؤول عن إدارته منذ 33 عاماً، يقول “حضرت هنا الكثير من اجتماعات الصلح العشائرية، والمقهى به مكتبة تضم الكثير من الكتب القديمة، البعض يأتي فقط لقراءتها”.

جلسات شبابية غنائية تراثية، تلقى تفاعلاً من جميع الحاضرين، هي أبرز ما يميز المقهى، وفق أبوشادي.

أيمن زكارنة (53 عاماً) موظف حكومي يقول “كانت جاهات شيوخ العشائر في إربد تنطلق من هنا، والمقهى يمتاز بتنوع خدماته وفيه مكتبة ثقافية تثري المطالع”.

ويشير أحمد أبوعياد (59 سنة) إلى أن “أبرز زوار المقهى كان الملك عبدالله الأول (1882- 1951)، وهو تاريخ للأردن بشكل عام وللشمال بشكل خاص، ملتقى المثقفين والمفكرين”.

أما عبدالقادر الحايك (73 عاماً)، فهو الموسوعة التاريخية للمقهى، لا تخفى عليه أدق التفاصيل، فهو يحافظ منذ 60 عاماً على زيارته، منذ أن كان طفلاً برفقة والده.

وتقول رهام الجمال، مسؤولة التراث في بلدية إربد الكبرى، “كان المقهى مركزا للنشاطات السياسية والمحاضرات وتتم فيه الجاهات العشائرية وجلسات الصلح بين الناس، وكان يتم خلاله الإعلان للانتخابات، وفي أكثر من مرة كان المقهى يعد مركزًا للانتخابات النيابية والبلدية”.

24