مقهى بابا المغربي.. المشاهير احتسوا القهوة هنا

الجمعة 2014/08/15
صور المشاهير الذين زاروا المقهى من عالم الفن والسياسة تزين الجدران

طنجة (المغرب) - تزخر مدينة طنجة المغربية بالمقاهي التي تشكل العصب الحيوي فيها، لكن أشهرها يبقى مقهى “بابا”، المطلّ على ميناء طنجة، الذي بقي مكاناً أليفاً للأدباء والكتّاب والشعراء خاصة الأجانب منهم.

يفتخر المغربي عبد الغني الطنجي باللائحة الطويلة من مشاهير العالم الذين زاروا مقهى بابا، الذي يديره منذ عقود.

"هذا أول مقهى، فتح أبوابه بالقصبة (حي بشمال المدينة العتيقة لطنجة) حيث يعود إلى سنة 1942”، يقول عبد الغني، قبل أن يكشف عن طبيعة الزبائن الأوائل من الأجانب الذين جعلوا من المكان قبلتهم المفضلة داخل أسوار قصبة طنجة (أقصى شمال غربي المغرب)، الملقبة بعروس الشمال.

آخر هؤلاء، الذين يحفظ عبد الغني أسماءهم وصفاتهم عن ظهر قلب، هو ألبير الثاني، أمير موناكو الحالي (بدأ حكمه في 6 أبريل 2005)، الذي زار المقهى، عند تجوله بدروب المدينة العتيقة لطنجة.

يقول عبد الغني “كان المقهى مقصدا لرواد حركة الهيبز الأميركية، الذين يفضلون أن يعيشوا الحياة البسيطة، رغم أن العديد منهم كانوا من الأغنياء، ومنهم أساتذة جامعات، أعتقد أن هؤلاء هم من يحكمون الولايات المتحدة في يومنا هذا. وهم دائما يبعثون أصدقاءهم لزيارة المقهى".

مقهى يستقطب العديد من السياح

والهيبز ظاهرة اجتماعية كانت في الأصل حركة شبابية نشأت في الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، قبل أن تنتشر في دول أوروبا الغربية. وتعتبر هذه الحركة مناهضة للرأسمالية، حيث ظهرت بين طلاب بعض الجامعات في الولايات المتحدة كظاهرة احتجاج وتمرد على قيادة الكبار ومظاهر المادية والنفعية وثقافة الاستهلاك.

ويصر عبد الغني على إعداد الشاي والقهوة بنفسه، وبين موائد وكراس بسيطة، يحمل بين يديه كؤوس المشروبات التي يطلبها الزبائن، المغاربة منهم والأجانب، ليقدمها إليهم، ونظراته تكشف عن ثقته بنفسه، واعتزازه بمهارته في إعداد الشاي المنعنع (المضاف إليه النعناع)، بنكهات الأعشاب والليمون.

وعلى أقل من ستين مترا، يتوزع المقهى على غرف داخلية، تحتفظ بفراشها المغربي التقليدي، الذي كان يفضله روادها الأميركيون، وعلى بهو يتأثث حاليا بموائد من حديد، وشرفة تطل على خليج طــنجة، ومــنزل الثـرية الأميركية باربارا هاتن الشهير، ومباني المدينة العتيقة، ويفصلها عن البهو حــائط صغير وضعت عليه صـور المشاهير الذيــن زاروا المقهى من عالم الفـن والسـياسة.

يروي عبد الغني، وهو يشير بيده إلى صور بعض المشاهير “زارتنا بالمقهى هنا الملكة سيلفيا، زوجة ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف (ملك السويد منذ 15 سبتمبر 1973)”، ويتابع “أتذكر أنه سنة 2007 شرفنا كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بزيارته. وفي سنة 1966 حل بالمقهى كيت ريتشاردز بصحبة باقي أعضاء فرقة الرولينغ ستونز (فرقة روك إنكليزية تأسست سنة 1962، وبلغت أعلى مستوى في شهرتها سنة 1965) وعزفوا بالمقهى أشهر أغانيهم".

ويضيف “العديد من الشخصيات المعروفة، التي كانت تحضر الحفلات، التي تنظمها باربارا هاتن بمنزلها، كانت تزور المقهى، قبل أن تتوجه إلى منزلها المجاور، ومنهم من كان يدخن الحشيش (نوع من المخدرات) ومنهم من يكتفي بشرب الشاي المغربي".

ويصعب الحديث عن مقهى بابا دون ذكر منزل باربارا هاتن، الممثلة والثرية الأميركية، التي اختارت الاستقرار لسنوات طويلة بمدينة طنجة، قبل أن تتوفى سنة 1979، وهو منزل جميل، كتبت على مدخله باربارا عبارة “توجد فوق هذه الأرض جنة، هذه الجنة ها هنا.. ها هنا”.

20