مقهى فلسطيني يقدم الشاي ودروسا في البيئة

مقهى “البحر لنا” مشروع نموذجي صديق للبيئة والإنسان في قطاع غزة.
الخميس 2021/07/22
مقهى مختلف

في ظل أزمة النفايات التي تؤرق سكان غزة، يقدم الفنان المسرحي الفلسطيني علي مهنا ومجموعة من أصدقائه تجربة في التصرف في الخردة من خلال افتتاح مقهى بديكور معاد تدويره، والمقهى لا يقدم لزبائنه مشروبات مثل القهوة والشاي فقط، بل كذلك معلومات قيّمة حول حماية البيئة.

غزة (فلسطين) - يستلزم الدخول إلى مقهى افتتح حديثا في غزة المرور عبر باب ثلاجة قديمة.

وما أن تطأ قدماك إلى الداخل حتى تضيء لك مصابيح من إطارات سيارات، فيما تفتح لك نوافذ من أبواب غسالات تتسلل عبرها أشعة الشمس ونسائم الهواء.

ويتخذ المقهى موقعه قبالة شاطئ ساحل بحر غزة، لكن المميز فيه أكثر أن القائمين عليه يقدمونه نموذجا فريدا في مجال إعادة التدوير وحماية البيئة.

والمقهى الذي أقيم كجزء من تعاونية “البحر لنا” بناه الكاتب المسرحي علي مهنا ومجموعة من أصدقائه.

مبادرة المقهى ذات قيمة كبيرة في التوعية العامة بأهمية الحفاظ على البيئة وتعزيز ثقافة إعادة التدوير بين الناس

ويقول مهنا إن المقهى شكل حلما قديما له، لاسيما إقامته على شاطئ غزة “المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان تقريبا في العالم والتي اختنقت العشرات من المرات لتعود فيه كل مرة بقوة أكبر”.

ويضيف مهنا وهو لا يتوقف عن التجول بسعادة في المقهى “عندما فكرنا بالمشروع زرنا مخازن بلدية غزة لنجد كميات كبيرة من المواد الصلبة البالية مثل إطارات سيارات وأعمدة خشب وبقايا قراميد وطوب وحاويات وقوارير بلاستيكية”.

وشكلت تلك المواد وغيرها مما يسمح بإعادة تدويرها أساس تأسيس المقهى الذي لا يقدم لزبائنه مشروبات مثل القهوة والشاي فقط، بل كذلك معلومات قيّمة حول حماية البيئة ونشر ثقافة إعادة التدوير.

ويمكن ترجمة ذلك عمليا عبر الجلوس على كراس ملونة مصنوعة من إطارات السيارات ومراقبة بناطيل جينز تستخدم كقوارير زراعة وزجاجات بلاستيكية وزجاجية تستخدم للإضاءة.

ويشير مهنا إلى أن اسم المقهى مستوحى من حدة ارتباط سكان غزة بالبحر بوصفه المتنفس الوحيد لهم في ظل واقع الحصار الإسرائيلي وتعقيدات الحياة.

ويقول إن العاطفة الكبيرة ببحر غزة دفعتهم لضرورة التوعية العامة بأهمية الحفاظ على نظافته وتساعدهم على ذلك بساطة المواد المستخدمة في الديكور والتجهيزات عبر إعادة التدوير.

ويضيف أنهم طرحوا فكرة مشروع المقهى على بلدية غزة التي خصصت لهم مساحة من الأرض على الشاطئ ليتم استثمار أكبر كمية من النفايات الصلبة.

ويضم الموقع مكتبة ومسرحا ومساحات مفتوحة للأنشطة والفعاليات المختلفة.

وفي أي مكان في العالم إذا أردت استئجار مكان عام على الشاطئ لتنظيم فعالية أو إقامة مناسبة فأنت بحاجة لدفع المال طبعا.

لكن في مقهى تعاونية “البحر لنا” لا تضطر لذلك، فكل ما يطلب من الزبائن تخصيص ساعة من وقتهم لتنظيف شواطئ البحر من القمامة وجمع المواد الصلبة القابلة لإعادة التدوير.

ويقول حسن خلف أحد زبائن المقهى إن أي شيء يعثر عليه في المنزل أو في الطريق أو خلال سيره على شاطئ البحر يمكن إعادة تدويره يجمعه على الفور ويجلبه إلى مكان المقهى.

ويضيف خلف، وهو في نهاية الثلاثينات من عمره، أن مبادرة المقهى ذات قيمة كبيرة في التوعية العامة بأهمية الحفاظ على البيئة وتعزيز ثقافة إعادة التدوير بين الناس.

وتقول إحصائيات إن قطاع غزة الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة ينتج يوميا نحو ألفي طن يوميا من النفايات، يتم ترحيل أقل من ثلث كمياتها فقط إلى مكبات النفايات الرئيسية.

وفي مقابل هذه الأرقام، تشتكي بلديات قطاع غزة ذات الموارد المحلية المحدودة، من ضعف حاد في إمكانياتها البشرية والفنية في مواجهة الأزمة خاصة في ظل شح الدعم الخارجي المقدم لها.

ودفع ذلك إلى انتشار ظاهرة حرق النفايات الصلبة من قبل السكان بسبب التأخر في عملية ترحيل النفايات من الحاويات إلى أماكن التخلص منها في المكبات الرئيسية في القطاع.

وسبق أن شهد قطاع غزة عدة مبادرات فردية تستهدف الحد من المخاطر البيئية المتفاقمة للنفايات العضوية في ظل الضعف الشديد في إمكانيات البلديات المحلية للتخلص منها.

غير أن فكرة مشروع مقهى “البحر لنا” جاءت لتستهدف التركيز على رفع التوعية العامة بإعادة التدوير والحفاظ على نظافة البيئة.

24