مقهى في أعماق الأرض يعرّف الزوار على حياة المناجم في صربيا

مقهى فريد من نوعه داخل منجم في صربيا وعلى عمق 400 متر عن ضوء الشمس يجتذب الزوار لمشاركة عمال المناجم أجواء عملهم ونسج روابط بينهم.
السبت 2018/12/22
تحدي الخوف والظلمة من أجل فنجان قهوة

أحد أكبر مناجم النحاس في أوروبا يجتذب الصربيين من أبناء المنطقة والسياح من مختلف أنحاء العالم لخوض تجربة فريدة، تحملهم إلى مقهى بباطن الأرض للاستمتاع بمشروب ساخن، والتعرّف على حياة الظلام والموت.

بور (صربيا) - يجتمع عمال منجم للنحاس وزوارهم داخل مقهى فريد من نوعه محفور في الصخر بمدينة بور شرق صربيا، لشرب القهوة في باطن الأرض على عمق 400 متر عن ضوء الشمس.

ويحمل المقهى اسم “ذي بيت” (بئر المنجم) ويلتقي فيه العمال والزوار احتفاء بحب الصرب لهذا المشروب، فعلى طاولاته الخشبية الطويلة يمكن لعمال المناجم وزوارهم الجلوس معا واحتساء مشروبات ساخنة وتدخين سيجارة في باطن منجم “آر.تي.بي بور” أحد أكبر مناجم النحاس في أوروبا.

فتح المقهى أبوابه عام 2012 للسماح للعائلات والسياح بنسج روابط بينهم وفهم عملهم بشكل أفضل.

وأوضحت غوريتسا تونسيف فاسيليتش، مسؤولة العلاقات العامة في المنجم، “أردنا أن يتمكن المهتمون بالنزول إلى منجم ولم يسبق لهم أن فعلوا ذلك، لأن يروا ويشعروا بأجوائه”.

وأكدت “يعمل عمال المنجم فوق المقهى وتحته إذ يبقى الإنتاج هو الأولوية”. ويعتمد سكان مدينة بور على المنجم اقتصاديا منذ فترة طويلة لكن أكثر من 95 بالمئة منهم لم يدخلوا إليه يوما.

ونزل منذ العام 2012 حتى الآن أكثر من خمسة آلاف زائر إلى أعماق المنجم لاحتساء فنجان قهوة مجانا، ومن بينهم سياح أجانب ومشاهير محليون. ويستقبل عمال المنجم الزوار بالترحاب مشددين على أجواء المنجم المختلفة تماما بفعل الرطوبة والغبار والظلام.

وقال نيمانيا ردويسيتش الذي يعمل في المنجم منذ خمس سنوات “الأمر مختلف تماما هنا”. فالعتمة حالكة واحتمال الإصابة كبير جراء تساقط صخور ناجم عن انفجار.

وعلق في المصعد الذي ينزل عمال المناجم إلى مكان عملهم لوح كتب عليه “حظا سعيدا”.

ويواجه المنجم إلى جانب الخطر اليومي الذي يتعرض له عماله تحت الأرض، صعوبات مالية منذ سنوات عدة.

وكانت مجموعة “آر.تي.بي بور” في السابق أحد أعمدة القطاع الصناعي قبل تفكك يوغوسلافيا وقد عانت من سوء إدارة ومن عقوبات دولية فرضت على نظام سلوبودان ميلوسيفيتش في تسعينات القرن الماضي.

وتراجع الإنتاج السنوي من النحاس في المنجم إلى أقل من 40 ألف طن في العام 2005، مقارنة بأكثر من 170 ألفا قبل العام ألفين، وذلك بسبب قلة الاستثمارات واعتماد تكنولوجيا قديمة.

وبعد محاولات عدة في السنوات الأخيرة أبرمت صربيا في نهاية أغسطس الماضي اتفاقا مع المجموعة المنجمية الصينية “زيجين” ستستحوذ بموجبه على 63 بالمئة من المجموعة.

وتعهدت المجموعة الصينية بموجب الاتفاق استثمار 1.26 مليار دولار والمحافظة خصوصا على الخمسة آلاف وظيفة، لكن عمال المنجم لا يعرفون ما إذا كانت ظروف عملهم اليومية ستتغير.

وشدد ردويسيتش على أن “العمل في قلب المنجم شاق جدا ولا يوفر راتبا مناسبا”.

ويعتمد قطاع السياحة في صربيا بشكل رئيسي على القرى والجبال أي الريف الصربي، إلا أن هذا المقهى في شرق البلاد يحمل السياح على القيام بتجربة فريدة من نوعها تجعلهم يحظون بفرصة الاستمتاع بمشروب ساخن في باطن الأرض، إلى جانب التعرف عن كثب على حياة مختلفة محاطة بالظلام والخطر.

24