مقومات الزراعة المغربية تستقطب المستثمرين الإماراتيين

بدأ المغرب يجني ثمار تحركاته على الصعيدين العربي والعالمي لتعزيز دور القطاع الزراعي، أحد أبرز قطاعات الاقتصاد الاستراتيجية، من خلال استقطاب المزيد من المستثمرين الإماراتيين إلى الفرص التي تتيحها المقومات الزراعية الكبيرة في البلاد.
الجمعة 2017/04/28
مناخ اقتصادي ومقومات طبيعية واسعة

تسارعت وتيرة اهتمام المستثمرين الإماراتيين في الآونة الأخيرة بتعزيز استثماراتهم في القطاع الزراعي المغربي، الذي يعد أحد أهم القطاعات الحيوية الواعدة في البلاد. وتعمل الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي بدولة الإمارات على تنفيذ أربعة مشاريع بالمغرب، موزعة بين الحاصلات البستانية واللحوم والبطاطا وزيت الزيتون.

وقال محمد بن عبيد المزروعي رئيس مجلس إدارة الهيئة إن “التسهيلات التي يوفرها مخطط المغرب الأخضر للمزارعين الصغار تعد حافزا لنمو القطاع الزراعي”، مشيرا إلى أن المغرب لديه من الإمكانيات للارتقاء بهذا المجال.

ودعا المزروعي القطاع الخاص للتواصل مع الهيئة إذا كانت هناك مشاريع في القطاع النباتي والحيواني وقطاع الزراعة بشكل عام لبلورتها على أرض الواقع كمشاريع مربحة. ويسعى مخطط المغرب الأخضر إلى تقوية وتطوير زراعة ذات إنتاجية عالية تستجيب لمتطلبات السوق‏ عبر تشجيع الاستثمارات الخاصة.

ويقول اقتصاديون إن المغرب تحول في السنوات الأخيرة إلى الوجهة المفضلة والأنسب لرؤوس الأموال الإماراتية وفي كافة القطاعات، قياسا بما كانت تحظى به الأسواق التقليدية المستقبلية للمستثمرين الإماراتيين بسبب الاستقرار ومناخ الأعمال الذي تحظى به البلاد.

ويساهم قطاع الزراعة بنحو 15 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي للمغرب ويوفر ما يزيد على 1.5 مليون وظيفة، بنسبة تتجاوز 40 بالمئة من ‏إجمالي العمالة بالبلاد، بحسب إحصائيات رسمية.

وقال محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية إن “المشاريع التي يجب دعمها هي المشاريع المهيكلة التي تشجع على خلق تنمية مستدامة تعطي أهمية كبيرة للأمن البيئي”.

ولتشجيع الاستثمار بالقطاع، قامت مجموعة “ميدزاد” التابعة لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير والمتخصصة في تهيئة المناطق الصناعية بالمغرب بتوفير البنيات التحتية الصناعية عبر تهيئة ثلاثة أقطاب زراعية في مدن مكناس وبركان وأكادير بهدف مواكبة الاحتياجات الاستثمارية لمختلف مهنيّي قطاع الصناعات الزراعية.

وخصصت ميدزاد أكثر من 100 مليون دولار كتكاليف استثمارية لهذه الأقطاب الزراعية في مختلف مراحلها. ويحتاج القطاع استثمارات بنحو 16 مليون دولار ستوفر قرابة 6900 فرصة عمل.

ويقول مسؤولو ميدزاد إن المجموعة تحرص وبتعاون مع شركائها وخاصة وزارة الفلاحة، على جعل الأقطاب في خدمة المستثمرين من خلال تمكينهم من إنجاز التحاليل والمراقبات الصحية اللازمة، إضافة إلى مراقبة الصادرات دون إغفال التكوين والبحث والتطوير.

ويعتمد المغرب ميثاق استثمار خاص بالأجانب ‏بمحفزات متمثلة في ‏إعفاء المستثمرين من رسوم تسجيل عقود شراء الأراضي المعدة لإنجاز ‏مشروع استثماري، وبإعفاء تام من رسوم الدخل خلال السنوات الأولى من ‏عمل الشركة، بالإضافة إلى تخفيض 50 بالمئة عن الضريبة بعد خمس سنوات ‏من تأسيس الشركة (الصغيرة والمتوسطة).

وتسعى الرباط لحماية الاستثمارات وضمان حرية تحويل الأموال والتشديد على عدم ‏التمييز بين المستثمرين الأجانب والمغاربة، إلى جانب منح ‏امتيازات ضريبية للمشاريع التي تفوق قيمتها 24 مليون دولار.‏

وستطلق مجموعة الظاهرة القابضة الإماراتية، المتخصصة في زراعة وإنتاج السلع الغذائية الأساسية والأعلاف، مشروعا زراعيا ضخما بمدينة أزور بوسط المغرب، على مساحة إجمالية قدرها 1060 هكتارا، وبكلفة مالية تصل إلى 15 مليون دولار.

وقال خديم عبدالله الدرعي رئيس مجلس إدارة المجموعة إن “الاستثمار في المغرب سيعزز العلاقات أكثر بين الإمارات والمغرب”، مؤكدا التزام المجموعة بتطبيق أحدث التقنيات في تخزين وتغليف المواد الغذائية.

وسيخصص المشروع لإنتاج أنواع فاخرة من التفاح وأصناف متنوعة من الزهور. ويُتوقع أن يصل الإنتاج لمستواه الكامل بحلول العام المقبل. ويقول سالمين العامري نائب رئيس قسم الأغذية والعمليات اللوجستية في المجموعة الإماراتية إن المغرب يشكل قاعدة لوجستية مثالية لتسويق “منتجاتنا الزراعية في دول الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا”.

وأوضح أن دراسات الجدوى التي أجرتها المجموعة ترى أن المشروع في أزرو سيفتح آفاقا واسعة في التعاون الزراعي بين البلدين. وسيعتمد المشروع على الأمطار إضافة إلى شبكة تحوي 45 بئرا وسيتم استخدام عشرة آبار في المرحلة الأولى عبر شبكة متقدمة للأنابيب تتصل بخزان للمياه، وستطور الظاهرة القابضة 10 آبار أخرى في المراحل اللاحقة.

وستشمل المرحلة الأولى من المشروع 200 هكتار لمزارع التفاح و14 هكتارا لزراعة الزهور، وعند اكتمال مراحل المشروع. وسيتم تصدير معظم إنتاج المشروع من صنف “ريد ديليشاش” و“غالا” إلى أوروبا والشرق الأوسط، بينما سيُصدر الإنتاج من صنف “فوجي” وصنف “غولدن ديليشاش” إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، كما سيتم ضخ كميات من الإنتاج في الأسواق المحلية.

11