"مكارثية" الرئيس التونسي المؤقت تسقط أمام الإعلام

الاثنين 2014/10/20
المرزوقي على قناعة بأنه يستحيل الذهاب بمثل هذا الإعلام لانتخابات نزيهة

تونس- كان الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي “بطل” الإعلام في تونس الأسبوع الماضي بلا منازع بسبب تصريحاته العدائية تجاه الإعلاميين. وقد نعت المرزوقي الإعلام، وخصوصاً التلفزيون الوطني، بإعلام الفساد.

«الإعلام كاذب وفاسد» التصريح صدر عن الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة وأثار استهجان الجمعيات الحقوقية واستنكارها واعتبرته حربًا ضدّ الإعلاميين، وطالبت صاحبه بالاعتذار.

وقال المدير الإعلامي لحملة المنصف المرزوقي صلاح المنصري «المرزوقي لن يعتذر للإعلاميين على شيء لم يرتكبه ولم يشتم الصحفيين وكلامه أُخرج من سياقه».

في المقابل استهجن محمد عطية المكلف بالحقوق والحريات بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التهجمات التي تتعرض لها الصحافة والإعلام من قبل المنصف المرزوقي، واعتبرها تهجمات غير مسؤولة.

ويرى عطية أن المرزوقي كرئيس جمهورية مباشر ورئيس الرابطة الأسبق يجب أن ينضبط بمبادئ الحرية والحقوق التي كان ينادي بها ويناضل من أجلها، ليؤكد أنه لا يمكن تبرير هذا التهجم على الصحفيين، وجدّد عطية طلب الاعتذار الرسمي والعلني الذي طالبت به النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ولم يجد صدى لدى المرزوقي.

ولم تكن تصريحات المرزوقي ضدّ الإعلام الأولى فقد سبق وأن انتقد القطاع في مقال نشر له على موقع الجزيرة القطري في ديسمبر 2013، معتبرا “جزءا من الإعلام التونسي اليوم هو بيد الثورة المضادة، وأن محتوى المادة الإعلامية التونسية فيها تعد صارخ على القيم والموضوعية والنزاهة والاحترام للحقيقة”.

محمد عطية: المرزوقي يجب أن ينضبط بمبادئ الحرية والحقوق التي كان ينادي بها

وأكد المرزوقي في نفس المقال أنه على “قناعة مطلقة بأنه يستحيل الذهاب بمثل هذا الإعلام إلى انتخابات حرة ونزيهة”.

ويتذكر الجميع “كتاب المرزوقي الأسود” الذي أحدث ضجة كبيرة في الداخل والخارج بعد كشفه عمن اسماهم بملمعي صورة نظام بن علي والقائمين عليها. مع الإشارة إلى أنه كان قد رفع في سبتمبر 2013 شكوى ضدّ صحفيين في إذاعة «اكسبراس أف أم» ووجه لهما تهم “نشر أخبار زائفة وارتكاب أمر موحش في حق رئيس الجمهورية”.

كما تهجم مستشاروه في أكثر من مناسبة على الإعلاميين وقاطعوا صحفا ووسائل إعلام سمعية وبصرية بسبب نقدها لعمل «الترويكا» وأداء رئاسة الجمهورية خصوصا.

من جانبهم، تلقى الصحفيون التونسيون باستنكار شديد “التهجم المجاني” واعتبروه حلقة أخرى من حلقات محاولات تركيع الإعلام وتدجينه من قبل «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي يتزعمه المرزوقي مع حركة «النهضة». وقالوا إن المرزوقي مسكون “بالمكارثية” خاصة مع الإعلام التونسي، مما يجعله يعتبر كل نقد مهما كان صغيرا، تعديا ومؤامرة على الرئيس.

وأصدرت «النقابة الوطنية للصحفيين» بياناً أدانت فيه المرزوقي وطالبته بالاعتذار.

واعتبرت أنّ تصريحاته تحريض على الإعلاميين من شأنه تعريض حياتهم للخطر. ورأت “أن هذه الحادثة امتداد لمحاولة المرزوقي وحزبه تركيع الإعلام وإخضاع الإعلام الرسمي”.

وجاء في البيان “إن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تستهجن هذا التصريح الخطير وتستهجن هذه العدائية التي يكنها الرئيس المؤقت للإعلام والإعلاميين وتستنكر أسلوب التحريض الذي يعرض حياة الصحفيين إلى شتى المخاطر”.

كما ورد في البيان الشديد اللهجة تجاه المرزوقي “إن النقابة تعبر عن استغرابها من هذه التصريحات اللامسؤولة التي لا تليق برئيس مؤقت ومرشح للرئاسة”.

ووصف البيان أن هذه الحادثة هي امتداد لمحاولة المرزوقي وحزبه تركيع الإعلام وإخضاع المرفق الإعلامي العمومي.

1.2 مليون دينار مقابل الشريط الوثائقي "الكنز المخفي للديكتاتور" الذي بثته القناة الفرنسية إم 6 بحسب وسائل إعلام محلية

وقد برز ذلك من خلال التعيينات أثناء حكم الترويكا، ودعم الاعتصام الشهير الذي شارك فيه متطرفون دينيا تلاحقهم تهمة الإرهاب، ومجرمو حق عام فيما سمي بـ”اعتصام تطهير إعلام العار” أمام مقر التلفزة الوطنية في مارس 2012 إضافة إلى محاولة تطويع هياكل المهنة خدمة لأغراضه الحزبية الضـيقة.

ونبهت النقابة في بيانها الناشطين والمدافعين عن حرية الإعلام والتعبير وكل التونسيين إلى “حالة الانفصام لدى جزء من الطبقة السياسية التي تدعي الذود عن حقوق الإنسان، لكنها تقوم بممارسات عدائية ضد حرية الإعلام وهو سلوك لا يختلف عما كان يمارسه نظام الاستبداد البغيض الذي أسقطته ثورة 14 يناير 2011” .

وفي سياق متصل، استنكرت الأوساط الحقوقية وناشطو فيسبوك وعدد كبير من الصحفيين الدعاية التي قامت بها القناة الفرنسية M6 للرئيس المؤقت المرشح للرئاسة حين بثت برنامجاً بعنوان «الكنز المخفي للديكتاتور» عن فساد النظام السابق والعائلات المتصاهرة وتقديم المرزوقي بصورة الحقوقي المنقذ.

وكشفت تقارير إعلامية تونسية عن أنّ «مؤسسة الرئاسة دفعت ما يناهز 1.2 مليون دينار مقابل إنتاج وعرض الشريط الوثائقي مشيرة إلى أنّ «البرنامج والمتعلق بالأموال المنهوبة من قبل الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي والمقرّبين منه تم إعداده منذ 2013 بالتنسيق بين جهات تونسية وإدارة القناة وغايته تلميع صورة حكم الترويكا، و«تشويه» صورة النظام السابق.

اللافت في هذا التحقيق أنّ الذي أنجزه هو من الصحفيين الذين وردت أسماؤهم في «الكتاب الأسود» الشهير الذي أصدرته رئاسة الجمهورية قبل عام ومنعت المحكمة تداوله.

وجاء في الكتاب أنّ الصحفي الفرنسي برنار دو لا فيلاّرديير من الذين حصلوا على هبات مالية من وكالة الاتصال الخارجي لتلميع صورة نظام بن علي. واتهمت جهات تونسية قطر بتمويل هذا البرنامج الإشهاري للمرزوقي.

كما اتهم الصحفي زياد الهاني الذي انسحب من السباق الرئاسي المرزوقي بإهدار المال العام ورفع دعوى ضده.

18