مكاسب أسعار النفط تضاعف تهديد النفط الصخري

انقلب قلق كبار منتجي النفط من المشاركين في اتفاق خفض الإنتاج من انخفاض أسعار النفط إلى الحذر من تداعيات ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ 3 سنوات وما يمكن أن يؤدي إليه من موجة جديدة من ارتفاع إنتاج النفط الصخري وخاصة في الولايات المتحدة.
الأربعاء 2018/01/17
النفط الصخري على أهبة الاستعداد لجني المكاسب

لندن – لا يخفي منتجو النفط من داخل منظمة أوبك وخارجها رضاهم وابتهاجهم بمستويات أسعار النفط حاليا، لكن بعض أعضائها بدأوا يحذرون من تداعيات المكاسب المؤقتة التي ستدفع شركات النفط الصخري إلى زيادة إنتاجها وإغراق السوق.

يأتي ذلك بعد أن تجاوز خام برنت حاجز 70 دولارا للبرميل نهاية الأسبوع الماضي وحافظ على مكاسبه خلال اليومين الماضيين بدعم من الالتزام الكبير باتفاق خفض الإنتاج بين دول أوبك ومنتجين من خارجها بقيادة روسيا والذي من المقرر أن يستمر حتى نهاية العام الحالي.

ويعطي صعود الأسعار دعما يلقى الترحيب لإيرادات الدول المنتجة التي عانت من تراجع الأسعار منذ منتصف عام 2014، لكن بعض أعضاء أوبك قلقون من أن صعودا يستمر لفترة طويلة قد يزيد المعروض من النفط الصخري ويعيد الأسعار إلى الهبوط، إلى جانب فقدان حصص السوق.

وينقسم المحللون بين أغلبية متشائمة ترجح عملية تصحيح واسعة وبين أقلية تؤكد أن العوامل الأساسية ترجح بقاء الأسعار في مستوياتها الحالية.

ويقول تاماس فارغا المحلل لدى بي.في.أم للسمسرة في أسواق النفط في لندن إنه “كلما ارتفعت الأسعار أكثر كلما ازداد إنتاج النفط الصخري”، ورجح أن عملية تصحيح في الأسعار أصبحت وشيكة.

لكن آخرين يقولون إن الطلب لا يزال قويا في ظل برد فصل الشتاء وقوة أداء الاقتصاد العالمي في وقت تراجعت فيه احتياطات الولايات المتحدة في 5 يناير إلى نحو 419 مليون برميل، بحسب إدارة معلومات الطاقة، وهو أدنى مستوى لها منذ مارس 2015.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز إلى سيريل ويدرزشوفن مدير شركة فيروسي قوله إن مستوى الأسعار الحالية يبدو قابلا للاستمرار في العام الحالي في ظل نمو الطلب وعدم نمو الإمدادات مع مواصلة التزام دول أوبك وروسيا بتخفيض الإنتاج في حين لا يبدو نمو النفط الصخري كافيا لمواجهة تلك العوامل.

سيريل ويدرزشوفن: الأسعار الحالية قابلة للاستمرار في ظل خفض الإنتاج وقوة الطلب العالمي

وتستند الآراء التي ترجح بقاء الأسعار في مستوياتها الحالية إلى دعم عوامل التوتر الجيوسياسي مثل احتمال عودة فرض العقوبات على صادرات النفط الإيرانية وتوترات أخرى قرب كبار المنتجين.

وقال مسؤول في دولة عضو في أوبك “نحن مبتهجون بالصعود ونريد أن نرى هل سيكون مستداما خلال العام، لأنه سيحفز بالتأكيد شهية منتجي النفط الصخري”.

ولم تحدد أوبك مستوى مستهدفا رسميا لأسعار النفط، لكن السعودية، أكبر منتج في المنظمة، تريد أن ترى سعرا فوق 60 دولارا للبرميل لتقليص العجز في موازنتها وتعزيز قيمة شركة أرامكو قبل طرح أسهمها في الأسواق.

وتؤكد مصادر في أوبك أن الرياض أصبحت مؤيدا قويا لأسعار مرتفعة، في تحول من موقف أكثر اعتدالا في الماضي. وقلل مسؤولون سعوديون من شأن التهديد المتمثل في زيادة إنتاج النفط الصخري.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات حكومية أن من المتوقع أن يتخطى إنتاج الولايات المتحدة قريبا مستوى 10 ملايين برميل يوميا، ليقترب من مستويات الإنتاج السعودي، فيما يرجع إلى حد بعيد إلى زيادة كبيرة في إنتاج النفط الصخري.

ويعتقد مسؤولون في أوبك أيضا أن صعود الأسعار في 2018 يرجع بشكل رئيسي إلى الاضطرابات في إيران، وليس إلى ضيق الفجوة بين العرض والطلب، وهو ما يثير قلقا من أنه قد لا يستمر.

وقال مصدر في منظمة أوبك “ارتفعت أسعار النفط بسبب الوضع السياسي في إيران… هناك قلق الآن من أن ذلك سيعقبه هبوط حاد في الأسعار”.

وأضاف أن العوامل الأساسية في سوق النفط لا تزال قوية على خلفية خفض الإمدادات، لكن مصادر أخرى تبدي قلقها من أن النمو الاقتصادي في الدول المستهلكة قد يتباطأ، وأن ارتفاع الأسعار ربما يشجع بعض المنتجين على ضخ الخام فوق مستويات الإنتاج التي التزموا بها.

وحذر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن أسعار النفط الحالية جيدة للمنتجين، لكنها تنذر بتشجيع شركات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة على زيادة فائض المعروض.

وأضاف خلال مؤتمر لقطاع النفط في أبوظبي أن من المحتمل أن يستمر إنتاج الخام في الانخفاض في فنزويلا خلال العام الحاي مع تضرر إمداداتها بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وتقود موسكو الأصوات المحذرة من ارتفاع الأسعار، حيث قال وحيد الكبيروف الرئيس التنفيذي لشركة لوك أويل إن على روسيا أن تبدأ الخروج من الاتفاق العالمي لخفض إنتاج النفط إذا ظلت أسعار الخام عند 70 دولارا للبرميل لأكثر من ستة أشهر.

وشدد على ضرورة عدم “تكرار الأخطاء التي حدثت في السابق عندما تجاوز سعر النفط مستوى 100 دولار”، مؤكدا أن سعرا في نطاق من 60 إلى 70 دولارا للبرميل هو مستوى مريح للشركات النفطية الروسية.

10