مكاسب النظام في حلب ودرعا تقوي شوكة داعش

السبت 2016/02/06
تغيير الواقع صعب

لندن - قلل خبراء من نتائج العرض الذي تقدمت به السعودية عن استعدادها لإرسال قوات برية إلى سوريا لمواجهة داعش، وقالوا إن الأمر لا يتجاوز التفاعل مع عرض أميركي سابق يحث على مشاركة قوات عربية لطرد التنظيم المتشدد من الأراضي السورية.

لكن العرض السعودي بالتزامن مع التصعيد العسكري الروسي – السوري على الأرض قد يعكس غضب الرياض من تهميش الحل السياسي واستهداف مواقع المعارضة المقرّبة منها، وفي ذلك رسالة عُتب إلى موسكو التي قد يجر موقفها إلى حالة انفلات كبرى في المنطقة، ورسالة إلى واشنطن بأن سلبيتها تشجع الروس والنظام السوري على التصعيد وأعطى مبررات لاتجاه المعارضة إلى التشدد وتقوية التحالف مع النصرة.

وأثارت المكاسب التي تمكن النظام السوري من تحقيقها في شمال سوريا وجنوبها مخاوف قوى إقليمية من تمدد محتمل لتنظيم داعش على حساب معارضين يواجهون تصعيدا عسكريا روسيا غير مسبوق بالتزامن مع فشل مفاوضات جنيف.

وتمكنت القوات الحكومية السورية والقوات الحليفة لها الجمعة من فرض حصار كامل على ريف حلب الشمالي تحت قصف روسي عنيف.

وتسبب التقدم العسكري للنظام في فرار عشرات الآلاف من السوريين باتجاه الحدود التركية، كما أدّى إلى انهيار مفاوضات جنيف لإيجاد حل سياسي للأزمة من قبل أن تبدأ.

وقال العميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي الجمعة إن السعودية مستعدة للمشاركة في أيّ عمليات برية في سوريا إذا قرر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة القيام بعمليات من هذا النوع.

وأضاف عسيري، وهو أيضا المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية باليمن إن “السعودية على استعداد للمشاركة في أيّ عمليات برية قد يتفق التحالف (ضد الدولة الإسلامية) على تنفيذها في سوريا”.

وقال إن السعودية عضو فاعل في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يحارب الدولة الإسلامية في سوريا منذ عام 2014 ونفذت المملكة أكثر من 190 مهمّة جوية.

وقال مصدر عسكري سعودي إن آلاف العناصر من القوات الخاصة السعودية جاهزة للعمل في سوريا بالتنسيق عن قرب مع تركيا.

إلا أن أنقرة نفت اتهامات أطلقها الكرملين قال فيها إن الحكومة التركية تستعد للقيام بتوغل برّي واسع في سوريا.

ديفيد بولوك: التصريحات السعودية تحمل نوايا طيبة، لكن تنفيذها مستحيل

وباتت القوات الحكومية على بعد ثلاثة كيلومترات من مدينة درعا بجنوب البلاد بعدما سيطرت الجمعة على بلدة عتمان وقبل ذلك بأيام على بلدة الشيخ مسكين.

وزادت الانتكاسات المتتابعة لفصائل المعارضة في هاتين المنطقتين المحوريتين من احتمال تقدم داعش رغم الضربات التي ينفذها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة على مواقعه في سوريا والعراق.

وأمام تصعيد عسكري روسي غير مسبوق، ضاقت المعارضة وحلفاؤها ذرعا بالولايات المتحدة التي تحاول القيام من بعيد بدور المنسق بين أطراف الصراع من دون أن تمارس أيّ ضغوط على موسكو لوقف العمليات ومنح المفاوضات فرصة للانطلاق.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن العملية الروسية في سوريا “ناجحة”، وقد تستغرق عاما إضافيا إذا لم يحدث تغير على الأرض.

لكن الجيش السوري يواجه نفس المشكلة التي واجهها الجيش الأميركي في العراق، إذ يحتاج إلى قوات مدربة أشبه بالصحوات العراقية تكون قادرة على السيطرة على الأرض بعد استعادتها من قوات المعارضة.

وتتمثل هذه القوات حتى الآن في ميليشيات كردية ومسيحية وقبائل سنية من القرى والأرياف السورية بالدرجة الأولى.

واعتقد محللون في بادئ الأمر أن الجيش السوري يحاول تحقيق مكاسب عسكرية تمكّنه من تحسين موقفه خلال التفاوض، لكن تمّ توسيع العمليات لاحقا بعدما تراجعت فصائل المعارضة بشكل لم يكن متوقعا.

وتتحقق هذه المكاسب دون أيّ عناء بالنسبة لروسيا التي لا تمثل العمليات ضغطا على ميزانيتها، ولم تفقد خسائر بشرية كبيرة، كما تحظى بتأييد قطاعات واسعة من الروس.

وأدركت السعودية ودول خليجية أخرى أن الساحة السورية باتت في حاجة إلى تغيير للواقع الذي فرضه التدخل الروسي

ورحب وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الجمعة بالعرض السعودي للمشاركة في أيّ عمليات برية في سوريا تحت مظلة التحالف.

لكن ديفيد بولوك الباحث في مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قال لـ”العرب” إن “التصريحات السعودية تحمل نوايا طيبة، لكن التنفيذ على الأرض يكاد يكون مستحيلا لأن الأميركيين والأوروبيين والأتراك والعرب خائفون من الصدام المباشر مع روسيا”.

وأضاف أن “العمليات الروسية في حلب ودرعا أقلقت السعوديين والأتراك من إمكانية صعود نجم داعش على حساب المعارضة المعتدلة، لكني مازلت مقتنعا بأن سيطرة داعش على هذه المناطق أمر صعب”.

1