مكاسب متواضعة للمعتدلين في جولة الإعادة بانتخابات إيران

سيشكل الاصلاحيون والمعتدلون من مؤيدي الرئيس حسن روحاني الكتلة الأكبر في البرلمان الإيراني بعدما فازوا في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية، وذلك وفق نتائج شبه نهائية نشرت السبت.
الأحد 2016/05/01
السلطة النهائية ستظل للمرشد الأعلى

طهران – نجح المرشحون الإصلاحيون المتحالفون مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في الخروج منتصرين في جولة الإعادة بالانتخابات البرلمانية، لكنه انتصار يعود الفضل فيه إلى تحالفهم مع المحافظين الذين انحازوا في السابق للمرشحين المتشددين.

وكشفت النتائج التي أعلنت عنها وسائل الإعلام الإيرانية، أمس السبت أن تحالفا من الإصلاحيين والمحافظين حصد 60 بالمئة من الأصوات؛ فيما حصل المرشحون المستقلون على 10 بالمئة من الأصوات وكان نصيب المرشحين المتشددين 30 بالمئة. وللمرة الأولى منذ 2004 لم يعد المجلس خاضعا لسيطرة المحافظين وبات التياران الرئيسيان على الساحة السياسية الايرانية شبه متساويين في التمثيل.

وأجريت الانتخابات الجمعة لحسم 68 مقعدا متبقيا من إجمالي 290 مقعدا في مجلس الشورى (البرلمان).

وحقق حلفاء روحاني في الجولة الأولى مكاسب كبيرة وأنهوا هيمنة المحافظين على البرلمان المؤلف من 290 مقعدا.

ويؤكّد متابعون للانتخابات الإيرانية أن تحالف الإصلاحيين مع المحافظين هو ما تسبب في ترجيح الكفة لصالح المعتدلين المؤيدين لبراغماتية حسن روحاني التي أفضت إلى اتفاق مع الغرب يتم بمقتضاه التقليص من برنامج إيران النووي لتخفيف العقوبات الدولية عنها.

وتشير النتائج -إذا تأكدت- إلى أن البرلمان الإيراني القادم سيكون أكثر تأييدا لحملة روحاني للإصلاحات الاقتصادية، لكن المحافظين سيبقون قوة يعتدّ بها يمكن أن تحدّ من آفاق التغيير الاجتماعي.

وقالت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء (إسنا) إن 34 “إصلاحيا” فازوا بمقاعد إضافة لفوز 22 مرشحا مستقلا وسبعة محافظين فقط. وأعلن وزير الداخلية الإيراني عبدالرضا رحماني فضلي، في تصريح للتلفزيون الإيراني، أن “النتائج الرسمية ستعلن اليوم الأحد”. لكن التأكيد النهائي ستكون الكلمة الفصل فيه لمجلس صيانة الدستور، المحسوب على المتشدّدين، الذي لا بدّ أن يصدّق عليها.

وكانت آخر مرة فاز فيها الإصلاحيون بالأغلبية في البرلمان في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي واعترض مجلس صيانة الدستور على عدة قوانين أقرها البرلمان حينذاك باعتبارها مخالفة لمبادئ الثوى الإسلامية.

ويظهر تقدير غير رسمي أجرته وكالة رويترز لنتائج الجولة الأولى أن المعتدلين فازوا بحوالي 90 مقعدا بينما حصل المحافظون على 112 مقعدا والمستقلون على 29 مقعدا.

والأرقام تقريبية لأن إيران ليس بها نظام يحدد انتماءات الأحزاب بوضوح كما أن بعض المرشحين نالوا تأييدا من المعسكرين.

وإذا صدقت النتائج غير الرسمية التي أذيعت السبت فلن يكون لا للمعتدلين ولا للمحافظين الأغلبية المطلوب لها 146 مقعدا في البرلمان القادم المقرر أن يبدأ جلساته في 27 مايو. وسيحدد مرشحون مستقلون ميزان القوى بما يمهّد المشهد لأجواء سياسية تتسم بالمنافسة الشرسة يرجح أن تحظى فيها حكومة روحاني بتأييد أكبر مما مضى لكن لن تكون لها الحرية الكاملة في اتخاذ القرارات كما لا يتوقّع أن تحيد عن الخط الرئيسي الذي تسير عليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ 1979.

وتشير التحالفات التي تشكلت قبيل الانتخابات إلى وجود تقارب متزايد بين المحافظين التقليديين، المقربين من أيديولوجيا خامنئي، والمحافظين البراغماتيين، أكثر من التناغم مع الإصلاحيين الساعين للتغيير.وأغلب الظنّ أن يستمر المحافظون في تشديد قبضتهم على السلطة من خلال عدد من الهيئات غير المنتخبة في النظام السياسي بما فيها القضاء ومجلس صيانة الدستور وأفرع الأجهزة الأمنية المختلفة؛ وهناك أيضا قوى أخرى لا تقلّ أهمية ولها وزنها وتأثيرها على مجريات السلطة في البلاد وهي فئة التجار ورجال الدين والحرس الثوري.

وقالت سانام فاكيل، الباحثة في مؤسسة تشاتم هاوس البحثية البريطانية “هذا برلمان ربما يستطيع العمل مع روحاني بفاعلية أكبر قليلا ويكون أقل عدائية من سابقه.. لكن لا أعتقد أنه سيبدي مثل هذا التأييد إذا حاول الرئيس الدفع بأيّ إصلاح اجتماعي أو ثقافي أو أيّ تحرير يتحدّى المتشددين في القضايا الاجتماعية والثقافية.. سيسير الأمر قضية بقضية”.

ويرجح محللون أن تكون لدى الحكومة مساحة أكبر لدفع إصلاحات اقتصادية وربّما إنجاز عقد نفطي طال تأخره وهو العقد الذي سيسمح لشركات النفط العالمية بالاستثمار في إيران. لكن عقبات هامة أمام الاستثمار الأجنبي ستبقى قائمة في إيران. ولا تزال العديد من المؤسسات الاقتصادية الأجنبية خاصة البنوك الكبرى تتجنّب الاستثمار في إيران خشية أن يتعارض عملها هناك مع عقوبات أميركية ما زالت سارية رغم الاتفاق النووي.

ويقول الخبراء إنه حتى ولو فاز الإصلاحيون بأغلبية مقاعد البرلمان، ستظل للمرشد الأعلى السلطة النهائية فيما يذهب الرؤساء والنواب ويجيئون؛ لأن الدستور الإيراني ينصّ على استفراده بالحكم والسيطرة على كافة السلطات والمؤسسات.

ويسعى المرشد الأعلى علي خامنئي لبقاء خيوط المعادلة بين يديه، وبالتالي فإن أي حديث عن وقوع تعديلات على مسار أو هيكل النظام بشكله الحالي يعتبر أمرا غير وارد، نظرا لعدم وجود رغبة حقيقية لدى النظام الإيراني في إحداث أي تغيرات، على اعتبار أن مجرد التفكير في ذلك سيفتح المجال للمزيد من التطلعات في التغيير من داخل المجتمع الذي يمثل الشباب القطاع الأعرض فيه.

4