مكاشفة سياسية بين دول 5+5 بشأن أسباب الهجرة عبر المتوسط

اجتمعت الأحد في العاصمة الجزائرية بلدان غرب المتوسط في إطار حوار 5+5 الذي تمحور حول الوضع الأمني الذي تشهده المنطقة وملف الهجرة غير الشرعية الذي بات تحديا كبيرا يؤرق هذه الدول. وشهد الاجتماع مشاركة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بما بدد شائعات بتخفيض الرباط لتمثيلها في الاجتماع احتجاجا على استفزازات الجزائر.
الاثنين 2018/01/22
قوارب الهجرة تحد يؤرق بلدان غرب المتوسط

الجزائر - ركز اجتماع دول 5+5 الذي انعقد الأحد بالعاصمة الجزائرية، على التصدي للمخاطر الأمنية وسبل إيجاد حل لملف الهجرة غير الشرعية.

وشمل الاجتماع دول غرب المتوسط التي تضم دول المغرب العربي بالإضافة إلى إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال.

ويشارك أيضا في هذا الاجتماع الأمين العام لاتحاد المغرب العربي والأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط والمفوض الأوروبي المكلف بالسياسة الأوروبية والجوار ومفاوضات التوسع.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن الاجتماع الذي يترأسه كل من وزير الشؤون الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل ونظيره الفرنسي جون إيف لودريان يتمحور حول مسائل التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز التعاون في مجال الأمن لمواجهة الأزمات الإقليمية، لا سيما في ليبيا ومنطقة الساحل.

ورغم نجاح القوات الليبية في طرد التنظيمات الإرهابية من مدن سرت وبنغازي، إلا أن تقارير أمنية مازالت تحذر من إمكانية إعلان تنظيم داعش عن وجوده في ليبيا مجددا وتحديدا في منطقة الجنوب التي اتخذتها عناصر التنظيم الفارة معقلا جديدا لها

وكانت قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا “أفريكو” حذرت مطلع الشهر الجاري من هجمات وعمليات إرهابية قد تقوم بها عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي في مناطق في ليبيا من بينها مواقع في منطقة الهلال النفطي. ونقلت وسائل إعلام عربية عن المتحدثة باسم “أفريكوم” روبين ماك أن التنظيم الإرهابي يعمل على ترتيب قواته ويحاول استعادة بعض المواقع التي كان يسيطر عليها في ليبيا، مضيفة أنه قد يبدأ في تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف المنشآت النفطية والمواقع العسكرية بنمطقة الهلال النفطي، ومناطق أخرى لعرقلة العملية السياسية في البلاد.

وأكد مساهل أن دول 5 + 5 يجب أن تعمل على بناء أجندة واحدة بخصوص ليبيا تدعم الحل السياسي والعاجل الذي ترعاه الأمم المتحدة بعيدا عن كل تدخل أجنبي.

وتعيش ليبيا انقساما سياسيا منذ 2014 ما تسبب في انتشار الفوضى وتدهور الوضع الأمني في البلاد التي تحولت إلى ملاذ للجماعات الإرهابية وعصابات تهريب البشر.

رغم طرد الإرهابيين من سرت وبنغازي إلا أن التحذيرات تتصاعد من إمكانية إعلان داعش عن وجوده في ليبيا مجددا

وقال وزير الشؤون الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو إن بلاده تتقاسم مع الجزائر أهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا بشكل عاجل، مؤكدا أن “مصير ليبيا يجب أن يكون بين أيدي الليبيين أنفسهم”.

وقال ألفانو في تصريح للصحافيين عقب لقاء مع نظيره الجزائري إن “إيطاليا والجزائر متفقتان على أهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا بشكل عاجل”.

ويعبر المهاجرون، وغالبيتهم أفارقة، دول الساحل الصحراوي أولا للوصول إلى ليبيا، حيث ينطلقون بعد ذلك في قوارب إلى إيطاليا. ووصل أكثر من 600 ألف مهاجر إلى جزيرة لامبيدوزا في السنوات الأربع الماضية.

وتقول السلطات الإيطالية إن عدد المهاجرين شهد تراجعا العام الماضي مقارنة بالعام 2016 وذلك بفضل الاتفاق الذي وقعته روما مع حكومة الوفاق في طرابلس.

ووافق البرلمان الإيطالي الخميس على نشر 470 جنديا على الحدود النيجرية الليبية، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى التصدي للهجرة غير الشرعية.

ودعت الجزائر إلى مقاربة شاملة بين دول غرب حوض المتوسط للتصدي لظاهرة الهجرة السرية تكون مبينة على شراكة اقتصادية بين الضفتين والتضامن واحترام الكرامة الإنسانية.

وأوضح مساهل أن الجزائر التي كانت بلد عبور أصبحت اليوم مقصدا للمهاجرين الوافدين إليها من بلدان الساحل المجاورة.

وقال في هذا الصدد “أرى أنه من مصلحة الجميع أن نتفق على مقاربة مشتركة مبنية على ترقية الشراكة الاقتصادية وعلى التضامن واحترام الكرامة الإنسانية لمواجهة دائمة وفعالة لهذا التحدي المشترك”.

ووفق مساهل فإن “حجم الهجرة الداخلية التي تعرفها قارتنا الأفريقية بسبب استفحال الأزمات والنزاعات، يفوق حجم تلك التي تشهدها المنطقة المتوسطية”.

وشرح في كلمته بأن “ظاهرة الهجرة تقتضي مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية للتصدي لشبكات الإجرام المرتبطة بالمتاجرة بالبشر”.

وأضاف “الظاهرة تقتضي أيضا الأخذ بعين الاعتبار أبعاد التنمية للقضاء على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية في ظل احترام حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية والجهوية”.

وشهد الاجتماع مشاركة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة التي بددت شائعات حول تخفيض الرباط لتمثيلها الدبلوماسي في الاجتماع.

وكانت وسائل إعلام جزائرية نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن مديرا بوزارة الخارجية هو من سيمثل المغرب في هذا الاجتماع رفيع المستوى.

وأشارت المصادر إلى أن الرباط طلبت تأجيل الاجتماع بدعوى “كثافة جدول الأعمال”، وهو ما لم تحصل عليه، مؤكدة أن السبب الحقيقي لمقاطعة المغرب للاجتماع هو التوتر الدائم الذي يسيطر على علاقته مع الجزائر بسبب موقفها من النزاع في إقليم الصحراء المغربية المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو.

لكن مراقبين توقعوا أن يكون سبب المقاطعة تصريحات رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى الخميس، التي اتهم فيها المغرب ضمنيا “بإغراق بلاده بالمخدرات”.

وهو الأمر الذي نفاه موقع “كل شيء عن الجزائر” الذي أكد أن قرار المغرب بشأن تخفيض تمثيله الدبلوماسي في الاجتماع اتخذ منذ أسبوعين.

4