مكافحة أميركا للإرهاب تتزايد بأفريقيا عبر القواعد العسكرية

أعلنت الولايات المتحدة بشكل غير معتاد عن قيامها بتطوير قاعدة عسكرية في النيجر. ويقول المراقبون إن المساعي الأميركية تهدف في المقام الأول إلى حماية مصالحها واستباق أي هجمات إرهابية محتملة على أراضيها.
السبت 2016/10/01
التحضير للمهمة

واشنطن - كشفت الولايات المتحدة، الجمعة، أن وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” تقوم بتطوير قاعدة جوية في النيجر لكي تتمكن من نشر طائرات دون طيار في مدينة أغاديز في وسط البلاد.

وقالت ميشال بلدانزا، المتحدثة باسم البنتاغون، إن بلادها “أبرمت اتفاقا مع حكومة النيجر للسماح ببناء مدرج جديد وما يتصل به من مرافق ومنشآت”، في قاعدة أغاديز.

ولم توضح المسؤولة توقيت إبرام الاتفاقية، غير أنها أكدت أن القاعدة ستبقى تابعة للنيجر ولن تتحول إلى موقع أميركي مثلما هو الحال في منطقة القرن الأفريقي وتحديدا في جيبوتي، التي تضم القاعدة الأميركية الوحيدة الدائمة في القارة السمراء.

وتنشر الولايات المتحدة في نيامي عاصمة النيجر طائرات دون طيار من نوع “ريبر أم.كيو 9” وتدعم بشكل خاص عملية “برخان” الفرنسية ضد الجهاديين الذين ينشطون في جنوب الصحراء.

وبينما أشارت بلدانزا إلى أن بلادها ستستثمر قرابة 50 مليون دولار لتطوير القاعدة، ذكر موقع “ذي أنترسبت” الأميركي، نقلا عن مصادر عسكرية مطلعة وخبراء، أن الكلفة قد تصل إلى نحو مئة مليون دولار.

وتعتبر النيجر البلد الأفريقي الوحيد في المنطقة الذي وافق على نشر طائرات “ريبر” وبأن يصبح منطلقا للعمليات العسكرية الأميركية فيها في المستقبل.

ويقول أدم مور، الأستاذ والباحث السياسي من جامعة كاليفورنيا الأميركية، إن هناك توجها واضحا من قبل الإدارة الأميركية نحو زيادة الالتزام والتواجد في غرب أفريقيا ومنطقتي المغرب العربي والساحل عبر الاستثمار في أغاديز.

ولفت المحلل إلى أن ذلك المنحى يعني بالضرورة أن النيجر ستصبح ثاني دولة من حيث الأهمية الاستراتيجية بعد جيبوتي بالنسبة إلى عمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في أفريقيا.

ويتماشى توسيع القاعدة الجوية في النيجر مع تزايد وتيرة النشاط العسكري الأميركي الكبير في أفريقيا والذي يتم بشكل سري، في ظل تزايد عدد البعثات العسكرية ونشر قوات العمليات الخاصة بهدف القضاء على المتطرفين.

ميشال بلدانزا: الحكومة الأميركية أبرمت اتفاقا مع النيجر لبناء مدرج جديد في قاعدة أغاديز

ويبدو أن القضاء على جماعة بوكو حرام النيجيرية وحركة الشباب الصومالية المتطرفتين من الأسباب التي دفعت البنتاغون إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة، لكن الأمر قد يتجاوز هذه المهمة ويطرح التساؤل حول عدد القواعد العسكرية الأميركية في أفريقيا؟

وكشفت صحيفة “زون ميليتار أوبكس 360” الفرنسية المتخصصة في القضايا العسكرية والاستراتيجية في وقت سابق وجود ما لا يقل عن 12 قاعدة أميركية سرية في أفريقيا، والتي أنشئت وسط تعتيم رسمي شبه كلي حيال هذا الانتشار.

ورغم ذلك لا تعترف واشنطن رسميا إلا بقاعدة عسكرية واحدة لها في أفريقيا وهي جيبوتي، التي أنشأتها في 2003 من أجل تأمين حركة التجارة العالمية من خلال المدخل الجنوبي لقناة السويس.

وتشير المعلومات إلى أن التواجد العسكري الأميركي يشمل إجمالا نحو ألفي جندي منهم 300 جندي وطائرة مراقبة في أوغندا و120 جنديا في نيجيريا و20 في الصومال، لتدريب وتوجيه القوات المسلحة في هذا البلد، إضافة إلى مئة جندي في النيجر علاوة على الفوج العسكري لتحقيق الاستقرار في جنوب السودان.

وتتحدث مصادر غربية عن أن أبرز القواعد الأميركية في القارة توجد في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، والتي تستخدم كنقطة انطلاق للتحليق شمال مالي، حيث تتمركز المجموعات المسلحة مثل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وجماعة أنصارالدين والحركة الوطنية لتحرير آزواد.

ووفقا لمكتب الصحافة الاستقصائية، وهو جمعية أميركية تسعى إلى تسليط الضوء على الحرب السرية للولايات المتحدة ضد التنظيمات الجهادية، فإن القوات الأميركية نفذت قرابة 11 عملية عسكرية سرية في الصومال وحدها منذ 2011.

5