مكافحة إرهاب داعش على رأس أولويات قمة مجموعة السبع

الثلاثاء 2015/06/09
القوى العالمية ماضية في دعم الخطة العراقية لاستعادة المناطق التي يحتلها داعش

قصر إلماو (ألمانيا) – أكّد قادة مجموعة السبع، أمس الإثنين، في ألمانيا وحدتهم في وجه الإرهاب والأزمات الدولية، في ختام قمة غابت عنها روسيا التي أقصيت على خلفية تدخلها في النزاع في أوكرانيا.

وقد خصّص قادة الدول الصناعية السبع الكبرى قسما كبيرا من مناقشاتهم في اليوم الثاني من القمة المنعقدة في قصر إلماو بمنطقة بافاريا جنوب ألمانيا، لبحث مكافحة الإرهاب والمساعدة الإنمائية مع انضمام ستة رؤساء دول وحكومات من الشرق الأوسط وأفريقيا إليهم.

وبحث قادة كلّ من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا واليابان مسألة مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، بحضور رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي كان قد وصف استراتيجية الائتلاف الدولي ضد التنظيم بـ”الفاشلة”.

وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي، قد صرح في وقت سابق لانعقاد القمة بأن العبادي سيطرح رؤية بغداد بشأن متطلبات العراق في حربه ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة إلى أنّه سيناقش سبلَ تعزيز العلاقات مع الدول المشاركة، واحتياجات العراق على المستويات العسكرية والاقتصادية والإنسانية، والتّركيز على تفاصيل العمليات العسكرية ضدّ داعش وسبل تضييق الخناق على التنظيم المتشدد.

وكان الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي يخوض حملة قصف جوي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، قد عبّر في ختام اجتماع التأم الثلاثاء الماضي في باريس، عن دعمه الخطة العسكرية والسياسية العراقية لاستعادة المناطق التي يحتلّها التنظيم، داعيا في الوقت نفسه إلى إطلاق عملية سياسية سريعة في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة.

ومع اقتراب الذكرى السنوية للهجوم الكاسح لتنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يحتل مناطق شاسعة من العراق وسوريا، يجد العراق نفسه غارقا في نزاع يهدد وجوده كدولة موحدة، ويكبل يومياته بموجات عنف لا تتوقّف وتوتر مذهبي ومأساة إنسانية يعاني منها الملايين.

وفي ذات السياق تطرّقت القمّة إلى مناقشة مكافحة التنظيمات الإسلامية الأخرى الناشطة في أفريقيا بحضور الرئيس النيجيري الجديد محمد بخاري، الذي سبق له أن أعلن أنّ مكافحة بوكو حرام ستكون على رأس أولوياته، في وقت أدّت فيه الهجمات المنسوبة إلى هذا التنظيم منذ تولي مهامه في نهاية مايو الماضي إلى مقتل حوالي مئة شخص.

الباجي قائد السبسي: الخطر الإرهابي تضاعف في تونس بسبب الوضع المتأزم القائم في ليبيا

ملف الارهاب كان كذلك محور الكلمة التي ألقاها الرئيس التونسي الباجي قائد اللسبسي الذي حضر فعاليات القمة، حيث أكّد أن الظاهرة ليست خاصة بتونس فقط وإنما هي ظاهرة إقليمية تتطلب تنسيقا دوليا وتجهيزات تفوق إمكانيات تونس، وبينّ أن الخطر الإرهابي تضاعف في تونس بسبب الوضع الخطير والمتأزّم القائم في ليبيا.

وأوضح الباجي قائد السبسي أنّ الوضع المتأزم في ليبيا كبّد تونس خسائر بقيمة 5,7 مليار دولار ما بين 2011 و2014 ، مجدّدا رفض تونس لأي حل عسكري في ليبيا.

من جهة أخرى، عكس البيان الختامي للقمة الخطاب الحازم الذي تبناه الغربيون، الأحد، حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داعين بصورة خاصة إلى الإبقاء على العقوبات المفروضة على روسيا، حيث كانت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل قد قالت في مقابلة تلفزيونية، مساء الأحد، “انطلق من مبدأ أننا سنوجه رسالة وحدة حول هذه المسألة”.

وفي اليوم الأول من اللقاء الذي جرى في منطقة الألب البافارية، رأى الرئيس الأميركي باراك أوباما وميركل أن العقوبات يجب أن تبقى مفروضة على روسيا إلى أن “تحترم السيادة الأوكرانية”.

وشدد البيت الأبيض على أن واشنطن وبرلين “متفقتان على أنّ مدة العقوبات يجب أن تكون مرتبطة بوضوح بتطبيق روسيا الكامل لاتفاقات مينسك الموقعة في فبراير الماضي برعاية ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند”.

وطغى النزاع في أوكرانيا وتعثر المفاوضات بين اليونان ودائنيها من أجل تجنيب أثينا التعثر في سداد مستحقاتها على جدول أعمال اليوم الأول من القمة.

كما ناقش قادة الدول السبع ملف المناخ حيث بحثوا فحوى الرسالة الواجب توجيهها قبل ستة أشهر من مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيير المناخي المقرر عقده في شهر ديسمبر المقبل في باريس.

ويبدي القادة الغربيون وفي طليعتهم أوباما وميركل عزمهم على الحصول من شركائهم على التزامات طموحة بخفض انبعاثات غازات الدفيئة والحد من استخدام مصادر الطاقة الأحفورية. غير أن اليابان وكندا تبديان تحفظات بخصوص هذا الشأن، وقد أفاد مقربون من فرنسوا هولاند أنّ الرئيس الفرنسي ذكر بإلحاح رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي خلال أشغال القمّة بأن الجميع يترقب مساهمة يابانية بهذا الشأن. حيث أنّه من دون دفع قوي من مجموعة السبع لا يمـكن توقع الكثير من مؤتمر باريس المقبل.

7