مكافحة الإرهاب تتصدر مناقشات مؤتمر ميونخ للأمن

السبت 2015/02/07
هل يتوصل مؤتمر ميونخ إلى حل للقضاء على ظاهرة الإرهاب

ميونخ (ألمانيا) - ينعقد مؤتمر الأمن بمدينة ميونخ جنوب ألمانيا هذا العام وسط غابة من الصراعات في مناطق مختلفة ما ينذر بتهديد الأمن العالمي عموما، إذ يهيمن الصراع في الشرق الأوسط وظهور تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف والإرهاب الدولي على أشغال هذا المؤتمر، كما تشهد الأزمة الأوكرانية وأنشطة إيران النووية مناقشات حامية الوطيس بين الزعماء الحاضرين.

حذر الدبلوماسي الألماني السابق، فولفغانغ أيشنغر، من الازدياد غير المسبوق في الأزمات العالمية خلال العام المنصرم وعدم قدرة المجتمع الدولي على مواجهتها، وفقا لوكالات الأنباء.

وقال أيشنغر، رئيس المؤتمر، في افتتاح مؤتمر ميونخ للأمن والسلم الذي ينعقد في دورته الـ51، أمس الجمعة، إن “النظام العالمي ينهار حاليا”. وأضاف “نعيش في زمن انهيار النظام. يختبر الجميع في هذا الفراغ إلى أي حد يستطيعون المواصلة؟ بوتين في أوكرانيا، والصين في مواجهة اليابان، وإيران في الملف النووي، والجهاديون في أفعالهم الفظيعة”.

ويتزامن انعقاد المؤتمر في ظل توتر غير مسبوق بين الشرق والغرب على خلفية الأزمة الأوكرانية التي طغت عليها فظائع ووحشية تنظيم داعش المتطرف في العراق وسوريا ومن يدور في فلكه من التنظيمات التكفيرية الأخرى في أفغانستان وباكستان وليبيا واليمن.

ومن المتوقع أن يناقش المؤتمر خلال ثلاثة أيام، إلى جانب ذلك، المباحثات النووية مع إيران والنزاع الدائر في سوريا وأزمة اللاجئين الضخمة والانتشار السريع لفيروس إيبولا في غرب أفريقيا والإرهاب في المجال الإلكتروني.

فولفغانغ أيشنغر: هناك تزايد في النزاعات عجز المجتمع الدولي عن مواجهتها

وينتظر أن تتطرق المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال كلمتها، السبت، إلى رغبة بلادها في لعب دور دبلوماسي أكبر على الساحة الدولية يتناسب مع قوتها الاقتصادية. إذ بعد عقود من التأثير الباهت في القضايا الدولية بسبب تداعيات الحرب العالمية الثانية، أرسلت برلين قواتها إلى أفغانستان، كما أنها تساهم في احتواء أزمات أخرى لعل أبرزها يتجلى في كيفية مجابهة ظاهرة الإرهاب الدولي.

ويعد مؤتمر ميونيخ هذا، بحسب الكثير من المراقبين، من أبرز الاجتماعات الدولية التي عقدت منذ عام 1963 في مجال الأمن جراء مخاطر الإرهاب العالمي الذي تفاقم بشكل غير مسبوق مع ظهور داعش في منتصف العام الماضي وعقب الأحداث التي شهدتها فرنسا، الشهر الماضي، ما يجعله بكل المقاييس مفتاحا لحل تلك الآفة.

ويشير العارفون بكواليس مثل هذه المؤتمرات الأمنية الدولية إلى أنه من غير المؤكد أن يتوصل المجتمعون بعد مناقشاتهم وحواراتهم المضنية إلى نتائج عملية ملموسة، فواقع الحال يشير إلى أنه على الرغم من اتفاق الجميع على مكافحة الإرهاب وملاحقة الجهاديين والتضييق عليهم، إلا أن الاختلافات في الاستراتجيات هي السبب الرئيس في بزوغ ظاهرة الإرهاب.

وفي خضم ذلك، لفت التقرير السنوي الذي يصدر بالتزامن مع انعقاد المؤتمر إلى أنه حين انعقدت الدورة الـ50 للمؤتمر، العام الماضي، لم تكوّن صورة خطر تنظيم داعش قد اتضحت بعد على الرغم من سيطرته آنذاك على مدينة الفلوجة في العراق.

وبشكل عام، اتسم العام الماضي بالكآبة، وفق مجموعة الأزمات الدولية، التي ذكرت في تقريرها، في وقت سابق، أن “النزاعات تتصاعد مجددا بعد التراجع الكبير إثر انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينات القرن الماضي”، مشددة على أن الحروب الحالية تقتل وتشرد أشخاصا أكثر وهناك صعوبة في إنهائها مقارنة مع الأعوام الماضية.

ورفضت تركيا حضور اجتماعات هذا المؤتمر احتجاجا على مشاركة إسرائيل، وسط شكوك بشأن نيتها الصادقة في محاربة مسلحي داعش وخصوصا بعد سيل الاتهامات الموجهة إليها بدعم هذا التنظيم الأصولي الذي أرّق التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يحاربه منذ أغسطس الماضي دون جدوى.

أبرز القضايا المطروحة
◄ مقاومة الإرهاب الدولي

◄ الأزمة الأوكرانية

◄ البرنامج النووي الإيراني

◄ وباء إيبولا

إلى ذلك، كشف المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش أرنست، عن أن الأسبوع المقبل سيشهد وصول طلب من الرئيس باراك أوباما إلى الكونغرس من أجل الموافقة على تفويضٍ جديد لاستخدام القوة ضد داعش، كما أن الطلب يتضمن أيضا الإسراع في مد الأردن بالمساعدات اللازمة لمحاربة التنظيم.

ويشن التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ أشهر قصفا جويا لكن يبدو أنه لم يعط نتائج ملموسة، حيث شكك فيها العديد من المحللين جراء التقاعس الملحوظ في مواجهة مسلحي التنظيم في الشرق الأوسط وغياب استراتيجية واضحة في محاربته.

وبعد انتقادات البرلمان البريطاني، دافع رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، عن حكومته الذي قال إنها تبذل كل ما ‏تستطيع القيام به لهزيمة تنظيم داعش وأنها الدولة الثانية التي تشن القصف على المتطرفين في العراق وتقوم بكل شيء ممكن للقضاء عليها.

وترافق انعقاد المؤتمر إجراءات أمنية غير عادية تحسبا لوقوع عمليات إرهابية محتملة، حيث أكدت الشرطة أن أكثر من أربعة آلاف رجل أمن سيطوّقون المقر الذي سيلتقي فيه زعماء وقادة العالم لمناقشة الملفات الساخنة.

ووفق الجهات المنظمة فإن أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة و50 وزير خارجية ودفاع وأكثر من 400 مسؤول نافذ سيشاركون في المؤتمر الذي يختتم، الأحد.

ومن أبرز المشاركين في المؤتمر نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرغ، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

5