مكافحة الإرهاب في تونس.. الشجرة التي تخفي الغابة

الأربعاء 2013/11/13
العمل على اعتماد مقاربة "عميقة وشاملة" للتصدي لظاهرتي التطرّف والإرهاب

تونس – لا يمرّ أسبوع في تونس دون كشف وزارة الداخليّة عن خليّة جديدة من خلايا التنظيم السلفي الجهادي، «أنصار الشريعة»، المصنف تنظيما إرهابيّا والمعلن أنّه على ارتباط وثيق بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. ومع ذلك فقد أضحى الأمر يُثير الريبة والخوف والتوجّس لدى التونسيين، باعتبار أنّ اكتشاف مخابئ الإرهابيين ومخازن أسلحتهم وذخائرهم لم تخلُ منه منطقة في شمال البلاد وجنوبها، شرقا وغربا.

وقد كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي، أمس الثلاثاء، أن الوحدات الأمنية تمكنت من القضاء على أحد عناصر مجموعة إرهابية واعتقلت آخرين من بينهم عنصر خطير ومعروف بتشدده في المنطقة، وذلك بعد اشتباكات مسلحة في بلدة «قنة» التابعة لمحافظة قبلي جنوب البلاد (البعيدة نحو 500 كيلومتر جنوب تونس العاصمة)، في حين أصيب عنصرين من قوات الأمن على مستوى الساق خلال هذه العملية. وهي أحدث مواجهة مسلّحة لقوّات الأمن منتسبي تنظيم «أنصار الشريعة» بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عددا من السياسيين ورجال الأمن والجيش.

ويذكر أنّ انتحاريّا كان قد فجّر نفسه أمام فندق بمدينة سوسة الساحلية قبل أسبوعين. وكان أول تفجير يستهدف منطقة سياحية مع تزايد هجمات المجموعات الإسلامية المتشددة.

كما قُتل ثمانية جنود في كمين في جبل الشعانبي قرب الحدود مع الجزائر، وتمّ التمثيل بجثث بعضهم.

وقال العروي أن الوحدات الأمنية الخاصة اعتقلت أمس ثمانية من أفراد المجموعة الإرهابية وصادرت خمس سيارات من بينها شاحنة يجري تفخيخها، بالإضافة إلى 30 جهاز هاتف نقال وأجهزة إلكترونية مختلفة مخصّصة للاستخدام الإعلامي.

ومن جانبه، دعا الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي، أمس الثلاثاء، إلى اعتماد مقاربة «عميقة وشاملة» للتصدي لظاهرتي التطرّف والإرهاب. وقال المرزوقي في افتتاح أعمال الدورة الـ31 للمعهد الوطني التونسي للدفاع إن «التصدي للتطرف والإرهاب يستدعي توخي مقاربة عميقة وشاملة ومتعددة الأوجه والأساليب تشمل الجوانب الأمنية والفكرية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والدينية».

والجدير بالذكر أنّ المرزوقي كان بدوره محلّ انتقادات شديدة بشأن تفاقم ملف الإرهاب في تونس ومداهنة الجماعات ذات العلاقة المباشرة بتنظيم «أنصار الشريعة» المتهم حاليا بالوقوف وراء كلّ العمليات الإرهابيّة التي جدّت في البلاد. فقد سبق للرئيس التونسي المؤقت، قبل أن تنطلق موجة الاغتيالات، أن استقبل في قصر قرطاج من كانوا يسمّون بـ»شيوخ السلفيّة». كما دعا أحد السلفيين المعروفين في البلاد، والمقبوض عليه اليوم في فرنسا في جريمة حق عام، لإلقاء محاضرة بقصر الرئاسة.

2