مكافحة المسلسلات.. الرد السوري على السياسة التركية

من مسلسل “نور ومهند” و”سنوات الضياع” مرورا بمسلسل “العشق الممنوع” وليس انتهاء عند المسلسل الأشهر في العالم العربي “حريم السلطان”، قضية مطروحة للنقاش على الشبكات الاجتماعية بعد ما قيل إن النظام يتجه إلى تجريم دبلجة المسلسلات التركية.
الجمعة 2015/11/06
الدبلجة السورية ساهمت بشكل كبير في نجاح المسلسلات التركية في العالم العربي

دمشق- ضجت مواقع التواصل بالسخرية على خلفية “قرار” مجلس الشعب السوري بتجريم دبلجة المسلسلات التركية بهدف إقامة مقاطعة إعلامية للمنتجات التركية.

ونشرت صفحة على موقع فيسبوك منسوبة لعضو مجلس الشعب السوري أحمد شلاش وتحمل اسمه مسبوقا بـ”الشيخ”، وتحظى بمتابعة أكثر من عشرين ألف متابع، تدوينة جاء فيها “في آخر جلسة للبرلمان عرض مشروع قانون يحظر على الفنانين السوريين دبلجة المسلسلات التركية وتجريم هذا العمل وقد تصل العقوبة إلى الطرد من نقابة الفنانين، البارحة تم التصويت على مشروع القانون بالأغلبية المطلقة”، ثم عقّب بلهجته السورية “يلي بدو يبيع مسلسلات تركية يبيع بأرمينيا أو أذربيجان مو عنا عمي، كرتن عنا انحرق، وخلي الأتراك يقلعوا شوكن بايدن، تخيلوا معي الكساد الدرامي للمسلسلات التركيّة في عالمنا العربي بعد هذه المبادرة، أحبتي للحرب ألوان عدّة”.

وأضاف في تدوينة أخرى “تلقيت لوما من الكثير من الأصدقاء والصديقات بعد قانون منع دوبلاج المسلسلات التركية بحجة توقف عملهم وهذا الذي لا نرضاه ولذلك أبشركم أحبتي أن في درج مكتبي الآن عقود دوبلاج 23 مسلسلا ودوبلاج فيلم إيراني وغدا سنبدأ بإنجاز أول عمل يروي سيرة الإمام الكاظم (ع)”.

ونقلت مواقع إعلامية عن شلاش أن الصفحة مزورة ولا تمت له بصلة. لكن مواقع إعلامية كثيرة تناقلت الخبر الذي انتشر على المواقع الاجتماعية. وقال معلق إن “صناعة الخبر” متاحة لكل من امتلكَ صفحة مؤثرة على الشبكات الاجتماعية.

وكتب بشار الأسد (حساب ساخر) على تويتر “مجلس الشعب يصدر قرارا يقضي بتجريم دبلجة المسلسلات التركية في سوريا… أعتقد أن تركيا ستنهار بعد هذه الخطوة.. كما قلت لكم كل شيء مدروس”.

وقال معلق “مجلس الشعب يصدر القرارات، كنت أفكر أن أعضاءه موظفون فقط ليصفقوا”. وعلت أصواتُ العاملين في حقل الدبلجة (التمثيل، الترجمة، الإعداد) اعتراضا على القرار وتخوفا من فقدان موارد رزقهم.

وقال معلق “الذين سوف يتأثرون بفعل تطبيق هذا القرار هم الممثلون وشركات الإنتاج ممن يعملون داخل البلد حصرا”. وسخر آخر “لا يعرف المجلس بأن أكثر شركات الدوبلاج تعمل منذ سنوات في لبنان والأردن ومصر وتتقاضى مبالغ أفضل من السابق. وهذا لن يؤثر على سير عمل هذه الشركات أبدا”.

يذكر أن المسلسلات التركية انتشرت بشكل غير مسبوق منذ ما يقارب السبع سنوات، وتزامنت حينها مع تحسن علاقة بشار الأسد بتركيا، حيث انتشرت تلك المسلسلات في الوطن العربي بفعل قبول اللهجة السورية، ونجاح عملية الدبلجة.

وتعالت حينها بعض الأصوات المنادية بوقف إنتاج مثل هذه المسلسلات لما تشكله من تأثير سلبي على الدراما السورية التي تراجعت حينها، إلا أن نظام الأسد رفض الإصغاء.

من جانب آخر، امتلأت مواقع التواصل بمئات التغريدات والمنشورات التي تسخر من مجلس الشعب السوري، وتدعو إلى دبلجة مسلسلات صينية وإيرانية وروسية وغيرها من دراما الدول التي وقفت مع النظام السوري في الأزمة.

واعتبر مغرد “هذا القرار يمثل أقصى رد يمكن للنظام السوري أن يستخدمه، فبعد عدة تصريحات صدرت عن رأس النظام بالرد على غارات إسرائيلية طالت الأراضي السورية لم يحرّك ساكنا”.

وكان برنامج “بس مات وطن” الفكاهي والذي يعرض على قناة إل بي سي اللبنانية عرض في عام 2012 فكرة قانون لإيقاف عرض ودبلجة الدراما التركية كواحدة من خطوات رد النظام على ما يسمى “الاعتداء التركي”.

وكتب مغرد “نطالب بدبلجة المسلسلات الإيرانية، في خطوة تعبر عن امتنان دمشق لحليفتها الرئيسية إيران”. وقال معلق “يبدو أن النظام قد تأخر كثيرا بإصدار هذا القرار”.

وكتب مغرد متهكما “وقف مشاركة الفنانين السوريين من العمل في عمليات الدبلجة للأعمال التركية وخاصة المسلسلات الطويلة باعتبارها تطبيعا مع العدو”. وكتب معلق على فيسبوك “القيادة التركية في حالة ذعر وحزن شديدين من هذا القرار.. مهند ونور كمان زعلانين ومكتئبين!”، في إشارة إلى أبطال مسلسل “نور” الشهير. وكتب آخر “من لا يعجبه القرار يدبلج باللغة الصينية أو الروسية أو الإيرانية.

وتتميز الدراما التركية بالطول والتشويق والإثارة، رغم غياب الفكرة الجادة في الكثير من الأحيان، إلا أنها تلقى الكثير من الإقبال لدى المشاهد العربي، نتيجة قرب أغلبية قصصها من الواقع العربي، والمتمثلة في قصص الحب.

من جانب آخر، رحب مغردون بالقرار وكتبت معلقة “ما خرب البيوت إلا المسلسلات التركية كلها عهر”. وقال مغرد “أكثر ناس ما في قلوبهم رحمة، السوريون الذين يدبلجون أصواتهم على المسلسلات التركية أتوقع لو سوريا تختفي من الخارطة سيستمرون في شغلهم المُعتاد”.

واعتبرت مغردة أن “مجلس الشعب يضرب بيد من حديد ويمنع الفنانين من المشاركة في أعمال دبلجة المسلسلات التركية”. وقالت معلقة “كيف لأوطان أكثر ما يجذب فتياتها المسلسلات التركية وآخر موديل أيفون أن تربي رجالا يقودون هذه الأمة بكل ما فيها من بلاء؟”.

19