مكافحة داعش تؤجل حروب الظل بين واشنطن وطهران

جميع المؤشرات ترجح بوادر معركة حامية داخل الكونغرس بشأن الاتفاق النووي. فرغم أن أوباما يحتاج لصوت واحد لتجاوز عقبة الفيتو نهائيا، إلا أن مراقبين يرون أن فوزه بالرهان ليس نجاحا لسياسته الخارجية فحسب، بل سيؤجل حروب الظل بين واشنطن وطهران إلى حين القضاء على داعش.
الخميس 2015/09/03
تعاون سري بين طهران وواشنطن للقضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط

واشنطن - صوت واحد فقط يفصل مؤيدي الاتفاق الدولي مع إيران بشأن برنامجها النووي عن حشد تأييد كاف لحماية الاتفاق في الكونغرس الأميركي، والذي سيمهد لرسم علاقة جديدة بين البلدين.

وفيما لم يهنأ كثير من المشرعين الأميركيين بعطلتهم الصيفية، إذ كان عليهم التفكير في ما إذا كانوا سيصوتون بنعم أو لا، أكد عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ هما بوب كيسي وكريس كونز، مساء أمس الأول، أنهما سيؤيدان الاتفاق.

وبناء على ذلك، فإن تأييد هذين العضوين يعني أن 33 نائبا في مجلس الشيوخ و31 ديمقراطيا ومستقلان، يؤيدون حاليا الاتفاق الذي ينظر إليه على أنه الإنجاز الأبرز والمحتمل في السياسة الخارجية للرئيس الديمقراطي باراك أوباما.

ويحتاج مؤيدو الاتفاق إلى 34 صوتا في مجلس الشيوخ للمحافظة على حق نقض (فيتو) إدارة الأميركية، إذا تمت الموافقة على مشروع قرار يتبناه الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب.

إلا أن طموح أوباما بات يغلفه الكثير من الغموض أكثر ولاسيما بعد أن كشف تقرير نشرته صحيفة “الديلي بيست” الأميركية على موقعها الإلكتروني، أمس الأربعاء، أن الحروب السرية بين الاستخبارات الأميركية وإيران تشهد حاليا بعض التوقف.

ويقول مراقبون إن هذه الاستراتيجية التي جاءت في ضوء الانفراجة النووية وتصاعد خطر تنظيم الدولة الإسلامية ربما تدفع الطرفان إلى تطوير تعاونهما العسكري والاستخباراتي في الفترة القادمة سرا لمجابهة ميليشيات التنظيم المسلح في المنطقة.

ولا يشكك هؤلاء في أن استعراض السياق التاريخي لطبيعة العلاقات بين واشنطن وطهران يؤكد حدوث تقارب مصلحي بينهما في العديد من ملفات المنطقة. وبالتالي تمثل الأزمات الراهنة في الشرق الأوسط فرصة لتقوية العلاقة من أجل تحقيق عدة مكاسب.

وعادة ما يتم التكتم من قبل الدول على معلومات مثل هذا النوع وتشكك في مصداقيتها حتى لا يتسبب ذلك في عرقلة برامجها على المدى البعيد. فالجميع يحتاج إلى التجسس على الآخر لتسجيل النقاط والتوسع أكثر.

الأزمات الراهنة في الشرق الأوسط تمثل فرصة لتقوية العلاقة بين البلدين وتحقيق العديد من المكاسب

ودأبت القوات الأميركية الخاصة على تنفيذ عمليات اغتيالات لمن وصفتهم بالإرهابيين المدعومين من قبل إيران لقعود خلت، في محاولة لاختراق المنشآت النووية ومعرفة ما يدور بداخلها من أنشطة.

ولم يكن ذلك الأمر الوحيد الذي تلهث وراءه واشنطن، بل اقتناص عائلة زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن التي اتخذت من إيران ملاذا بعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001، كان من بين الأهداف المهمة.

ولعل ما كشفت عنه تقارير أمس من أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” إلى جانب قوة خاصة تتعاونان من أجل اغتيال قادة تنظيم أبي بكر البغدادي في سوريا، يؤكد صحة تأجيل حرب الظل بين الولايات المتحدة وإيران.

وتوزيع المهام، حيث يترك لقيادة العمليات الخاصة المشتركة مهمة إدارة الضربات، يتفق مع هدف إدارة أوباما في تمكين الـ”سي آي إيه” من تركيز جهودها على الأنشطة الاستخبارية بدلا من الانخراط في أنشطة شبه عسكرية كالتصفيات التي تنفذها عن طريق طائرات بدون طيار.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت الأسبوع الماضي عن مقتل العقل الإلكتروني لداعش البريطاني جنيد حسين (21 عاما) في سوريا وقبلها بشهرين تقريبا أعلنت عن مقتل القيادي التونسي الجنسية أبو سياف المسؤول على بيع نفط داعش، واعتقال زوجته.

تجدر الإشارة إلى أن غزو العراق في مارس 2003 كان فرصة سانحة لإدارة القوات الخاصة المشتركة الأميركية للتواصل مع أجهزة الاستخبارات الكردية مثل جهاز “أسايش” الكردي الذي أمده بالعديد من المعلومات الحيوية عن التحركات في داخل إيران.

5