مكالمة هاتفية من الأم كفيلة بمنح الأبناء الطمأنينة

الطفل يحتاج إلى سماع صوت الأم باستمرار حتى لو لم يرها، لأنه يؤثر عليه بشكل إيجابي ويطور من قدراته.
الخميس 2016/02/04
أصوات الأمهات تؤدي نفس دور الحضن للأبناء

تواصل الأم الدائم مع الأبناء، وحتى من خلال الصوت فقط عبر الهاتف، يشعرهم بالراحة والأمان والثقة في النفس، وهو ما أكدته دراسة أميركية حيث أثبتت أهمية تأثير صوت الأم عبر الهاتف على أبنائها، وأن كلمة واحدة منها تساوي حضنا قويا لأبنائها، خاصة إذا كانوا في مرحلة المراهقة.

ركزت الدراسة التي أجرتها جامعة فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية على الفتيات بصفة خاصة لاكتشاف هرمون الضغط العصبي “كورتيسول”، الذي يظهر في لعاب الفتيات، وهرمون الراحة والأمان المعروف باسم “أوكسيتوكين”، الذي يظهر عادة بعد حضن قوي تشعر من خلاله الفتيات بثقة وأمان بعد وضع مضطرب مررن به، ومنه أثبت الباحثون أن صوت الأم يؤدي نفس دور الحضن للأبناء في الأوقات التي يحتاجون فيها إليه.

فقد أكد البروفيسور كيفن بيفر، الأستاذ بجامعة فلوريدا، والمشرف على الدراسة، أن سماع الأبناء لصوت الأم حتى من خلال الهاتف يؤدي إلى انخفاض هرمون الضغط العصبي “كورتيسول”، بينما يزيد من هرمون الراحة والأمان المعروف باسم “أوكسيتوكين”، والذي يظهر عادة بعد الشعور بالثقة والأمان بعد وضع مضطرب مروا به.

ومن جانبها، قالت الدكتورة نبيلة السعدي، المتخصصة في التواصل الاجتماعي في مصر: إن الدراسة تحث الأمهات على الاقتراب من أبنائهن في كل الأوقات لتشملهم بالحب والحنان، وتجعلهم يشعرون بالأمان رغم مشاغلها، حيث أصبحت بمكالمة هاتفية قادرة على منح الأبناء الطمأنينة، لافتة إلى أنه بسبب ضغوط الحياة تبتعد بعض الأمهات عن أبنائهن خاصة وهم في فترة المراهقة، ورغم اتجاه الأبناء في هذه المرحلة لأصدقائهم أكثر، إلا أن هناك أوقاتا يكونون فيها بحاجة إلى الأهل وخاصة الأم كي تشعرهم بالطمأنينة، مشددة على أنه ليس معنى ذلك أن تترك الأمهات أبنائهن من دون رقابة وتكتفي بالمكالمات الهاتفية، لأن العلاقة بين الأم وأبنائها لابد أن تكون عن قرب لتمارس دورها التربوي والتعليمي.

تواصل الأم الدائم مع الإبن يشعره بالأمان

وتضيف السعدي: احتضان الوالدين لابنهما يساعد على بناء ثقته بنفسه والشعور بالطمأنينة، وذلك من خلال انتقاء الكلمات، موضحة أن الأطفال ينظرون إلى والديهم في انتظار الحصول على الاهتمام والثناء، وهذا ضروري لتدعيم ثقتهم بأنفسهم، مؤكدة أن الطفل بحاجة إلى سماع صوت الأم باستمرار حتى لو لم يرها، كون هذا يؤثر عليه بشكل إيجابي ويمثل داعما وحافزا لكي يكون أفضل ويطور من قدراته.

أما الدكتور محمد مصطفى، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان، فيرى أن خصائص الأسرة وسمات الأمومة والأبوة تساهم بشكل كبير في التأثير على الطبيعة النفسية للأبناء بل واختلاف معدل الذكاء لديهم، ما يؤكد أهمية التفاعل الدائم للأمهات مع أبنائهن.

كما أشار إلى أنه من أكثر المؤثرات السلبية على الأبناء في مرحلة نشأتهم، هو بعدهم عن حاضنة الأسرة، وتنشئتهم في معزل عن أحد الوالدين، ما يسبب لهم مشاكل ومضاعفات لا تقتصر على النواحي النفسية فقط، بل تمتد إلى التأثير على القدرات الذهنية وذكاء الأبناء.

ولفت إلى أن انخفاض معدلات الذكاء، وخاصة على المستوى الدراسي، مشكلة تواجه الكثير من الأسر، وقد يرجع هذا التعثر إلى أسباب متنوعة يعاني منها الابن، من أبرزها عدم رعاية الأبوين الكاملة له، فالأسر في أغلب الأحيان هي المسؤولة عن الاضطراب النفسي للأبناء، والذي يؤدي بدوره إلى تراجع القدرات الذهنية لهم.

وأوضح أن الابن ضعيف الذكاء هو ضحية أسرته لأنها إما أن تكون قد سببت له المشكلات، وإما أنها أسهمت في خلقها وتنميتها، حيث أن الأسرة مسؤولة إلى حد كبير عن العوامل الجسمية والنفسية، فهي التي تنمي عند أطفالها الاستعدادات السلبية وتعوق نموهم العقلي وتعرضهم للأمراض النفسية، من خلال فشلها في إشباع حاجات الطفل وحرمانه من الأمن والطمأنينة، وهذا يؤدي إلى شعوره بالإحباط والصراع والقلق، وهي مشاعر مؤلمة لا يستطيع الطفل تحملها والتغلب عليها وتوثر عليه بشكل ضار. ومن جانبها أكدت الدكتورة منال إبراهيم، المتخصصة في الطب النفسي للطفل، أن دور الأمهات الرئيسي هو توفير عنصر الأمان والاطمئنان لأبنائهن وتنمية ثقتهم في أنفسهم وتبصيرهم بنقاط الضعف والقوة.

وأوضحت أن الوالدين يلعبان دورا مهما في الصحة النفسية لأبنائهما، حتى يكونوا قادرين على التعامل مع المجتمع على أحسن وجه، ولا يعانوا من العزلة أو عدم الثقة في النفس.

وأضافت أن طريقة تعامل الأمهات مع الأبناء ومدى التواصل في ما بينهم مؤثران رئيسيان في تكوين شخصية الطفل، وهما المسؤولان أيضا عن أيّ اضطرابات نفسية أو انحرافات سلوكية تحدث له. وشددت على ضرورة أن يحافظ الوالدان على الاستقرار النفسي والذهني للطفل، بالتوازن في التربية والتواصل الدائم معه حتى أثناء تواجده خارج المنزل من خلال الهاتف، حيث أن تحقيق التوازن النفسي لدى الطفل يجعله يحترم حقوق الآخرين ويكون قادرا على التعامل مع المجتمع وتكوين علاقات اجتماعية جيدة.

21