مكة تجتذب جيلا جديدا من الحجاج الشباب

الأحد 2016/09/11
التكنولوجيا المتطورة تغير وجه الحج

مكة المكرمة - قدم محمد (33 عاما) مع زوجته إلى مكة لتأدية مناسك الحج هذه السنة “لتوفر الوسائل، وما دمنا نتمتع بالصحة”، على حد قوله، ومحمد واحد من كثيرين ينتمون إلى جيل الشباب الذين تزداد أعدادهم عاما بعد عام.

منذ قرون، يتوجه الحجاج إلى مكة، مستعينين بما يكونون قد وفّروه من المال طوال حياتهم. وبعضهم تكون رحلتهم طويلة. وكان الحج يضمن لصاحبه مكانة اجتماعية مرموقة. واليوم، باتت مكة تستقبل مزيدا من الشباب الذين لا يشكل الحج بالنسبة إليهم ذروة حياة بأكملها، أو يمنحهم وضعا اجتماعيا، بل يشكل “فريضة” دينية فقط.

ويقول محمد وزوجته مديحة (28 عاما) القادمان من باريس، إن عددا من أصدقائهما أدوا فريضة الحج قبلهما. وأكدت لهما وكالة السفر التي حجزا فيها رحلتهما، أنها تنقل عددا كبيرا من الأزواج الشباب. ويضيف محمد، أستاذ التربية البدنية، لدى وقوفه في صف طويل أمام مطعم للوجبات السريعة، “الحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة”.

وتقول مديحة “بدلا من شراء سلع مادية، كالسيارة على سبيل المثال، من الأفضل أن ننفق مالنا في شيء يفيدنا على الصعيد الروحي”.

ويقول الكاتب عمر الساخي، مؤلف كتاب “باريس-مكة، سوسيولوجيا الحج”، إن “الحج لم يعد الأفق الصوفي لحياة بأكملها، بل إنه حدث عقلاني عادي، يميل إلى إسقاط طابع الاستثنائية فيه ليصبح أمرا مبرمجا قابلا للتكرار”.

وتزور سَنِيّة، المسلمة البريطانية التي كانت تحمل بيد عبوة مشروب غازي وفي اليد الأخرى كيسا صغيرا من البطاطا المقلية، مكة للمرة الثانية في حياتها.

وفور خروجها من المسجد الحرام في مكة الذي أدت فيه الصلاة، توجهت لتناول طعام الغداء مع زوجها في واحد من المراكز التجارية فائقة الحداثة التي تحيط بأقدس مكان لدى المسلمين.

وتتذكر الشابة التي ترتدي حجابا أخضر وأسود، “قبل 12 سنة، جئنا مع العائلة لتأدية فريضة العمرة”. لكنها تعود هذه المرة من أجل الحج، لأنه يشكل “تغييرا جذريا في الحياة”.

ويبحث محمد خزما (27 عاما) الذي يعمل حارسا أمنيا في طرابلس في شمال لبنان عن طاولة شاغرة ليتناول دجاجا مقليا. ويعرب عن سروره لتمكّنه من جمع المبلغ للقدوم إلى مكة، لأن “ذلك فرصة لا تتوفر للجميع”.

ويقول الساخي إن النسبة المتزايدة لهؤلاء الشباب “المثقفين والمعتادين على السياحة وثقافة الاستهلاك الجماعي” ساهمت رويدا رويدا في تغيير وجه مكة.

ويؤكد أن “العلامات التجارية الجديدة والمجموعات الكبيرة تجتذب هؤلاء الزبائن الجدد الذين لا تستطيع السوق القديمة المؤلفة من فنادق ومطاعم عائلية، إرضاءهم”.

وتتذكر سنيّة قائلة “خلال زيارتي الأولى إلى مكة قبل 12 عاما، كنا نأكل في الشارع”، أما الآن “فالوضع أفضل بكثير، إذ نستطيع اختيار خدمة خمسة نجوم”.

لكن البعض يعرب عن الاستياء لاختلاط الروحانية بثقافة الاستهلاك الجماعي. ويؤكد محمد خزما أنه لا يأبه بالمراكز التجارية والتبريد والمطاعم والمتاجر الأخرى.

ويعرب محمد ومهدية عن استيائهما أحيانا من هذه الرفاهية “البعيدة جدا عن قساوة الصحراء وحقبة إبراهيم” الذي يتم استذكار تضحيته خلال عيد الأضحى.

ويقول محمد “أرغمنا على أن نأتي مع وكالة سفر وأن ننزل بالتالي في الفندق الذي تعرضه علينا. لكن غالبا ما نتساءل عمّا إذا كان ذلك يتلاءم مع مساعينا الروحية”.

ولا يمكن إنكار الدور الكبير الذي تلعبه التكنولوجيا في تيسير مناسك الحج. وقد غزت التكنولوجيا في السنوات الأخيرة كافة إجراءات الحج، من شراء تذاكر السفر عبر الإنترنت إلى صور الذكرى التي تحمّل مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تسهيلات في التنقل عبر أحدث الوسائل.

ولاحظ كمال بدوي، وهو مهندس من سكان مكة اخترع مع زميلة فلسطينية هي منال دنديس “الشمسية الذكية”، أن “التكنولوجيا باتت اليوم جزءا من الحج”. وباتت هذه المظلة أداة لازمة للوقاية من الشمس الحارقة.

ولمساعدة الحجاج على تحديد موقعهم وسط الحشود والحواجز التي أقيمت لتنظيم تدفق الحجاج، أعد المهندسان تطبيقا للهواتف النقالة.

3