مكتبة متنقلة تحمل الكتب إلى أطفال الأقاليم في مصر

الهدف من المشروع في البداية هو تحفيز طلاب المدارس على القراءة خارج المنهج الدراسي بمساعدة الألعاب والتمارين وجلسات القراءة المشتركة التي يديرها أحد المتخصصين.
الأربعاء 2018/07/18
الكتاب سيصلك أينما كنت

حافلة المكتبة المتنقلة، هي واحدة من بين المشاريع الثقافية الملهمة التي تهدف إلى نشر الوعي بأهمية القراءة بين أطفال مصر، وهي حافلة مزينة بالرسوم ومليئة بالمئات من الكتب المخصصة للأطفال. تستقر هذه الحافلة في كل مرة داخل أحد الأماكن كالمدارس والمستشفيات والنوادي ومراكز الشباب في الأقاليم لتدعوة الأطفال إلى اكتشاف ما تحمله من كتب، وتتيح فرصة الاطلاع والقراءة والاستماع أيضا إلى الحكايات.

القاهرة – مشروع المكتبة المتنقلة هو مشروع يدعمه معهد غوتة في القاهرة منذ العام 2013، وعلى مدار ست سنوات تنقلت المكتبة، المتمثلة في حافلة مزينة بالرسوم ومليئة بالكتب، إلى العديد من المحافظات والقرى النائية في ربوع مصر المختلفة لتنشر الثقافة والبهجة بين الأطفال. كان الهدف من المشروع في البداية هو تحفيز طلاب المدارس على القراءة خارج المنهج الدراسي بمساعدة الألعاب والتمارين وجلسات القراءة المشتركة التي يديرها أحد المتخصصين.

حافلة الكتب

انتقلت الحافلة خلال تلك السنوات إلى محطات ثابتة في الدلتا ومدينة الإسكندرية وعدد من المحافظات الأخرى في جنوب مصر بمعدل رحلة كل شهر. ومنذ بداية المشروع، قدّمت الحافلة هذه الخدمة لآلاف الأطفال والشباب المصريين من خلال أكثر من 800 زيارة يومية قامت بها إلى محافظات ومدن مصر المختلفة. وقد أتاح مشروع المكتبة المتنقلة منذ تدشينه في عام 2013 الفرصة لأكثر من 75000 طفل في أغلب محافظات مصر لخوض تجربة القراءة والاستمتاع بالأنشطة المصاحبة لها.

يقول سونكي سايمون، القائم بأعمال السفارة الألمانية بالقاهرة “إن مشروع المكتبة المتنقلة يعد رمزا لمشاركة ألمانيا في مجال التعليم والمجتمع المدني في مصر، فالحافلة يتم استخدامها كمحفز للقراءة لدى الأطفال والشباب وأولياء الأمور، وكذلك كأداة لإشراك المجتمعات البعيدة عن القاهرة في الفعاليات الثقافية التي عادة ما تقتصر على العاصمة”.

 ويضيف سايمون “أن اعتياد القراءة من الأمور الهامة التي يجب أن يتعود بها الأطفال، فحتى في العصر الرقمي الذي نعيش فيه، لا تزال القراءة هي المهارة الأساسية في التعليم، وهي أفضل طريق نحو التقدم الاجتماعي ونشر الوعي المدني”.

 حافلة تجوب المدن المصرية لنشر الثقافة والبهجة
حافلة تجوب المدن المصرية لنشر الثقافة والبهجة

ويتولى هيثم شكري مدير تحرير مشروع المكتبة المتنقلة الجانب الخاص بالتفاعل مع الأطفال عن طريق الحكي. حيث ينتقي شكري في كل مرة واحدا من بين الكتب التي تضمها المكتبة ويتولى قراءته والحديث عن محتواه أمام الأطفال. لا يمل شكري من ابتكار أساليب جديدة ومشوقة للحكي. وهو يصف ذلك اليوم الذي علم فيه بقبوله في تلك الوظيفة بأنه أسعد أيام حياته. إن علاقة شكري الوثيقة بالكتب، كما يقول، بدأت منذ وقت طويل، ولكنه استطاع الآن أن يحول هوايته إلى وظيفة، وهدفه في الأساس هو إشعال حماس الأطفال والشباب بالقراءة.

يقول شكري “إن بداية المشروع كانت في دلتا مصر، وتحديدا في محافظتي دمنهور والمنصورة، أما السن المستهدف فهو من ثماني سنوات وحتى 15 سنة، والتعامل مع هذه المرحلة العمرية يحتاج إلى الكثير من الجهد، ويتطلب إتباع وسائل غير تقليدية من أجل تحفيزهم على القراءة، عن طريق العديد من الأنشطة التفاعلية كالحكي والألعاب والمسرح والموسيقى والغناء، وهي أساليب تلقى ترحيبا كبيرا لدى الأطفال، وتساعدهم على شحذ خيالهم”.

استمرار الجهود

هذه المكتبة المتنقلة سيتم تسليمها هذا الشهر إلى واحدة من الجمعيات الخيرية العاملة في مصر لتتولى إدارتها، وهي جمعية “مصر الخير”، التي ستتولى استكمال نشاط المكتبة خلال المرحلة القادمة. وقد صرحت إلكه كاشل موني، المديرة الإقليمية لمعهد غوته في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، أن التنسيق بين معهد غوتة وجمعية مصر الخير لن يتوقف، لوجود هذه الرغبة الملحة في الاستمرار في مثل هذه الجهود لتشجيع القراءة في الكثير من المناطق النائية في مصر.

ومن جانبها أعربت دينا حتحوت مديرة قطاع مناحي الحياة في مؤسسة مصر الخير عن سعادتها بهذا التعاون بين المؤسسة ومعهد غوتة في مصر من أجل نشر الثقافة والمعرفة بين أطفال المناطق النائية. وعن فكرة المكتبة صرحت حتحوت لـ”العرب”، قائلة “إن التنمية البشرية كانت دوماً واحدة من أولوياتنا، ومن خلال هذا المشروع، وبالتعاون مع معهد غوتة، سنتمكن هذا العام من الوصول إلى المزيد من المستفيدين من المكتبة، ونشر هذه الفكرة النبيلة في مختلف محافظات مصر”.

وتعد مؤسسة مصر الخير واحدة من المؤسسات التنموية غير الربحية التي تم إنشاؤها عام 2007، وهي واحدة من المؤسسات الرائدة في مجال التنمية المستدامة، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف تسهم مصر الخير في تنمية الإنسان في مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي والابتكار والتضامن الاجتماعي والكثير من جوانب الحياة، بهدف القضاء على البطالة والأميّة والفقر والمرض. تسهم المؤسسة في تنفيذ برامج تنموية تساعد في التخفيف من حدة الفقر ونشر بعض القيم، مثل الشفافية والاحترام والتميز والمسؤولية والمصداقية والمساواة. ويمتد نطاق انتشار مصر الخير الجغرافي إلى جميع المحافظات والمناطق النائية والحدودية وصولا إلى الفئات الأكثر احتياجا.

مشروع المكتبة المتنقلة ليس المشروع الوحيد الذي تتبناه جمعية مصر الخير من أجل نشر الوعي بأهمية القراءة، فهناك أيضا مشروع مشابه يحمل اسم “حكايات على أربع عجلات” وهو عبارة عن مكتبة متنقلة تم تزويدها بمجموعة من الكتب في جميع المجالات، لكنها ليست مخصصة للأطفال فقط، بل مناسبة لمختلف الأعمار.

16