مكفوفون بوصلتهم آذانهم يبحرون في عرض المتوسط

الخميس 2014/10/23
مكفوفون يبحرون في المتوسط ليتذوقون طعم البحر بطريقة مختلفة

اليكانتي (أسبانيا)- على متن سفينة شراعية مدفوعة بنسيم قوي، لا تجد مجموعة من فاقدي البصر أي صعوبة في الإبحار في اتجاه برشلونة، فبواسطة سماعات على آذناهم، يدلهم صوت آلي على الخطوات الصغيرة لقيادة دفة السفينة مع الأخذ في الاعتبار قوة الموج والرياح.

تقود بولندية كفيفة تبلغ من العمر 59 عاما دون مشاكل سفينة “كابيتان بورشارد” للإبحار في عرض البحر الأبيض المتوسط، ودون رؤية البوصلة ولا النجوم في ليلة متوسطية.

وتأخذ ألينا تعليمات القيادة من النظام الآلي الذي يستقي معلوماته من جهاز استشعار بنظام تموضع عالمي “جي بي اس” ويحدد موقع دفة القيادة. وقد صمم البرمجية صديق لربان السفينة.

وتقول ألينا عالمة النفس وأخصائية التدليك المتحدرة من أوبولي “أحب الإبحار ليلا وهدير الموج ورائحة البحر”، مضيفة “طلبت من ممثل القبطان تحذير كل سفن الصيد بأنني أقود الدفة. نجحت في عدم الاصطدام بأي منها”.

ومع نحو 30 شخصا بينهم ما يقارب الـ15 شخصا من المكفوفين أو الأشخاص الذين يعانون ضعفا في البصر الآتين من بولندا وألمانيا ولاتفيا وإيطاليا وليتوانيا، أبحرت ألينا كوراليفسكا من مدينة اليكانتي في أسبانيا. وهذه الرحلة البحرية التي قادتها أيضا إلى إيبيزا ومايوركا قبل التوجه إلى برشلونة، نظمتها مؤسسة “ايماجو ماريس” التي تمنح المكفوفين إمكانية عيش هذه التجربة البحرية ولقاء أشخاص مختلفين.

ويؤكد ماتشي قائد المركب الشراعي ونائب رئيس مؤسسة “ايماجو ماريس” أن “الأشخاص المكفوفين غالبا ما يكونون منغلقين، لكنهم هنا ينفتحون على الآخرين ويشعرون أنهم أعضاء في فريق. نلاحظ هذا التحول غالبا في نهاية الرحلة البحرية”.

وتمثل هذه التجربة للمشاركين نوعا من تحقيق الحلم. وفي هذا الإطار يقول اندري سكيرينز وهو شاب طويل وصاحب عضلات مفتولة متحدر من لاتفيا “لدينا شعور بالحرية، هذا الأمر يظهر أنه في حال أراد المرء أمرا ما، هو قادر على تحقيقه”.

مونيكا دوبيول طالبة في سن الـ26، قالت إن المكفوفين يتذوقون طعم البحر بطريقة مختلفة، “عبر الرائحة التي تفوح منها الرطوبة والملوحة بما يذكر بالطحالب، عبر الأصوات من خلال طبطبة الموج على هيكل السفينة عندما أكون في سريري، ضجيج الأشرعة عند تضاربها، وعبر اللمس أيضا”.

وتسلم ألينا مكانها على دفة القيادة لإحدى رفيقاتها. ثم تتقدم بحذر على ظهر المركب للنزول إلى المقصورات. وتؤكد أن حبال السلامة التي يمكن التمسك بها على ظهر السفينة “تساعدنا كثيرا”، كما أن “شابا وسيما موجود دائما ليمد يد المساعدة لنا” في الأماكن المفتوحة.

24