مكملات فيتامين د تعالج آثار حروق الشمس

يشهد العالم بأسره موجة كبيرة من الحرارة انسحبت أيضا على الدول الأوروبية التي عرفت لعقود بلطافة جوها، حتى خلال فصل الصيف. وكمحاولة لمواجهة الحرارة الشديدة، يهرع الكثيرون إلى الشواطئ والأنهار والنافورات لتبريد أجسامهم، لكن كل ما يفعلونه، في حقيقة الأمر، هو تعريض الجلد المبلول لأشعة الشمس.
الخميس 2017/07/13
التعرض للأشعة لمدة 15 دقيقة فقط يمكن أن يتلف الجلد

واشنطن- رغم كل التحذيرات من اجتناب السباحة أو الاستلقاء تحت الشمس في الظهيرة، لا يلقي المصطافون لذلك بالا ويفضل عدد كبير منهم استغلال الأشعة للحصول على السمرة التي يبتغونها. لكن متعتهم هذه تتحول سريعا إلى جحيم عندما يتحول الاحمرار إلى حروق متفاوتة الخطورة.

وفي الوقت الذي يفضل فيه الأطباء اتباع تدابير وقائية والابتعاد تماما عن الشمس عند ذروتها، وجد باحثون أنه لا يمكن في نهاية الأمر منع الناس، طوال الوقت، من تمضية اليوم على الشواطئ.

وأفادوا بأنه يمكن العمل على تخفيف وطأة الأشعة الحارقة عبر استخدام الكريمات الحامية وارتداء القبعات والنظارات وتناول مكملات الفيتامين د. فقد أفادت دراسة أميركية حديثة بأن تناول جرعات كبيرة من فيتامين “د” يمكن أن يساعد في علاج آثار حروق الشمس على الجلد، ويحد من الالتهابات والاحمرار الناجم عنها. أجرى الدراسة باحثون بجامعة “كيس وسترن ريسرف” الأميركية، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية انفستيغاتيف ديرماتولوجي.

ولاختبار فاعلية مكملات فيتامين”د”، أجرى الفريق دراسته على مجموعة من الأشخاص الذين تناولوا جرعات تتراوح بين 50 ألفا و200 ألف وحدة دولية من فيتامين “د”، ومجموعة أخرى تناولت عقارًا وهميًّا، بعد ساعة واحدة من التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية المسببة لحروق الشمس. وتابع الباحثون المشاركين يوميًا لمدة أسبوع، بعدها تم جمع عينات من أنسجة الجلد لمعرفة تأثير جرعات الفيتامين عليها.

التعرض للأشعة فوق البنفسجية يتسبب في الكثير من الضرر بالحمض النووي لخلايا الطبقة الخارجية للجلد

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا جرعات عالية من فيتامين “د” تمتعوا بفوائد طويلة الأمد، بما في ذلك ما يتعلق بالحد من التهاب الجلد بعد أقل من 48 ساعة من الحرق.

ووجدوا أيضًا أن المستويات المرتفعة من فيتامين “د” في الجسم أدت إلى تراجع احمرار الجلد والتورم الناتج عن حروق الشمس. وقال فريق البحث، إن فيتامين “د” يساعد على تعزيز الحواجز الواقية في الجلد عن طريق الحد من الالتهاب بصورة سريعة.

ونشر الموقع الألماني، دوتشه فيله، تقريرا عن خطر عدم المبالاة بالتحذيرات والتوصيات التي تطلقها الهيئات الصحية، كل صائفة. وجاء في التقرير أن الكثيرين لا يدركون مخاطر حروق الجلد نتيجة التعرض للشمس ويتعاملون معها باستخفاف، وهو ما تحذر منه الهيئة الألمانية للحماية من الإشعاع منذ أن بدأت قبل عامين في إصدار مؤشر لقوة الأشعة فوق البنفسجية الضارة يوميا.

واعتبر طبيب الأمراض الجلدية الألماني رالف فون كيدروفسكي أن حروق الشمس بمثابة السم للجلد، فالأشعة فوق البنفسجية تتسبب في إلحاق الكثير من الضرر بالحمض النووي لخلايا الطبقة الخارجية للجلد.

ويمكن للجسم إصلاح الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية ولكن في نطاق محدود، أما إذا زاد عدد الخلايا المتضررة عن حد معين نتيجة البقاء لفترة طويلة في الشمس، فإن هذه الآلية تتوقف.

وغالبا تبدأ حروق الشمس في الظهور على الجلد بعد نحو ست ساعات من التعرض المكثف لأشعة الشمس. ويبدأ ذلك باحمرار الجلد وأحيانا تظهر الالتهابات على سطح البشرة بشكل حاد، وبعد عدة أيام تبدأ مرحلة التقشير، وهي دليل على موت الخلايا المتضررة على سطح الجلد.

الجانب الأخطر في حروق الشمس هو إمكان تسببها في أضرار بالحمض النووي، الأمر الذي قد يتسبب على المدى الطويل في الإصابة بسرطان الجلد. وفقا للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن التعرض للأشعة فوق البنفسجية للشمس، لمدة 15 دقيقة فقط، يمكن أن يسبب تلف الجلد واحمراره.

ينبغي توفير حماية إضافية للأطفال الجالسين على المقاعد الخلفية ‫بواسطة حاجبات الشمس في النوافذ الجانبية

بين أطباء أن أول خطوة يجب اتخاذها عند الإصابة بحروق الشمس هي الابتعاد الفوري عن أشعة الشمس ثم محاولة تبريد الجلد عن طريق الحمام البارد أو وضع المناديل المبللة بالماء على البشرة.

أما مرضى القلب والدورة الدموية فينصحون باستخدام الماء الفاتر وليس البارد. والخطوة التالية تتمثل في الاستعانة ببعض المنتجات البسيطة مثل الزبادي وكمادات الشاي البارد ووضعهـا على البشــرة.

وجدير بالذكر أن خطورة الإصابة بحروق لا تأتي نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس فحسب، بل إن الرمال الفاتحة والمسطحات المائية تعكس الأشعة فوق البنفسجية بدرجات مختلفة، إذ أن رمال الشاطئ تعكس ما يصل إلى 25 بالمئة من إشعاع الشمس.

وحذر المكتب الاتحادي الألماني للحماية من الأشعة ‫من ركوب السيارة دون تغطية الجلد جيدا لأن الأشعة فوق البنفسجية ‫الطويلة تمر عبر النوافذ الجانبية، وترفع خطر الشيخوخة المبكرة للجلد ‫من ناحية وكذلك خطر الإصابة بسرطان الجلد من ناحية أخرى.

‫ولتجنب هذه المخاطر، ينبغي حماية الجلد بارتداء ملابس ذات أكمام طويلة. ‫أما في حال ارتداء ملابس ذات أكمام قصيرة، فينبغي حينئذ معالجة الأذرع ‫بكريم واق من الشمس.

‫كما ينبغي توفير حماية إضافية للأطفال الجالسين على المقاعد الخلفية ‫بواسطة حاجبات الشمس في النوافذ الجانبية. وتوصي المراكز الأميركية بارتداء الأغطية الواقية من الشمس كالقبعات ونظارات الشمس وغيرها من الملابس الواقية.

17