مكناس تحتفي بمرور 20 سنة على إعلانها تراثا عالميا

تقام على امتداد ستة أيام بالعاصمة الإسماعيلية مكناس الدورة الأولى لـ“مهرجان مكناس”، والذي يأتي احتفالا بمرور عشرين سنة على إعلانها تراثا عالميا من قبل منظمة “اليونيسكو”، قصد التعريف بالمآثر التاريخية الهامة لمدينة مكناس المغربية، وسعيا إلى ترتيب مآثر أخرى وبعض أشكال التراث اللامادي بالعاصمة الإسماعيلية.
الأربعاء 2016/12/07
عبدالوهاب الدكالي مكرما في المهرجان

احتفالا بمرور عشرين سنة على إعلان العاصمة الإسماعيلية مكناس تراثا عالميا من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو”، أقيمت في الفترة الممتدة بين 2 و7 ديسمبر الجاري فعاليات مهرجان مكناس.

وضم برنامج الدورة الأولى من المهرجان ندوات علمية حول تاريخ وتراث المدينة وواقعها الثقافي ومستقبل التنمية المستدامة فيها، وسهرات فنية لأسماء مغربية وعالمية، وأخرى لمجموعات شبابية واعدة، كما شملت السهرات ألوانا متعددة من فنون التراث والمديح والسماع الصوفي، بالإضافة إلى معارض للصور والوثائق والكتب والتحف والصناعة التقليدية والفنون التشكيلية ومنتوجات الزيتون والطبخ المكناسي الأصيل، علاوة على ورشات وعرض مسرحي لفائدة الأطفال والتلاميذ، وجولات سياحية.

ويستهدف المهرجان عموم الشرائح العمرية والمؤسسات والهيئات والفعاليات وهيئات المجتمع المدني من داخل المدينة ومن خارجها، وكذلك المستثمرين ورجال الأعمال، وذلك بهدف توظيف المناسبة الاحتفالية للترويج للمدينة ولتنوعها التاريخي والثقافي، باعتبارها رافدا من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.

افتتحت الفنانة المغربية نجاة الرجوي أولى ليالي المهرجان بقاعة المنوني المغطاة، وسط حضور جماهيري حاشد، منشدة أغنية “رجال الله” لفتح الله المغاري

وافتتح المهرجان بتدشين معرض الصناعة التقليدية ببهو قصر بلدية مدينة مكناس الواقعة على بعد 140 كلم شرق العاصمة المغربية الرباط، تلته سهرة تراثية شاركت فيها فرقة لتراث فن “الملحون” أحيتها الفنانة سناء مرحاتي، بمشاركة جوق مولاي عبدالعزيز العالي عبدلاوي، وفرقة للفن “العيساوي” التي قدمها المقدم عبدالعالي لمرابط، كما أتحفت فرقة التراث “الحمدوشي” الجمهور المكناسي بإيقاعاتها والتي قدمها المقدم أنور الدقاقي.

وتحدثت الفنانة المغربية سناء مرحاتي الملقبة بأميرة الملحون والإنشاد لـ“العرب” قائلة “مكناس مدينة محبوبة نظرا إلى تفردها الروحي، ونحن من خلال هذه التظاهرة نسعى إلى رفع أصوات المحبة والسلام بين شعوب العالم ودياناته”. واعتبرت مرحاتي أن فن الملحون هو فن مغربي النشأة، على عكس الفن الأندلسي والغرناطي اللذين تعود جذورهما إلى الأندلس، مضيفة “فن الملحون أعطته الأصوات النسائية رونقا وتميزا فريدا، ما سيجعله فنا خالدا”.

وبالموازاة مع الافتتاح الرسمي بقصر بلدية مدينة مكناس افتتحت الفنانة المغربية نجاة الرجوي أولى ليالي المهرجان بقاعة المنوني المغطاة، وسط حضور جماهيري حاشد، منشدة أغنية “رجال الله” لفتح الله المغاري قبل أن تطرب جمهورها بالأغنية الخالدة “الرضى والنور” تلتها بأغنية “علاش يا غزالي”، ليتولى إثرها الفنان عبدالوهاب الدكالي الغناء، حيث أمتع الجمهور المكناسي بأغانيه الراسخة في أذهانهم، وهو الذي تم تكريمه من قبل هيئة المهرجان على مجمل أعماله الغنائية.

وفي كلمة الافتتاح الرسمي للمهرجان، قال عبدالله بوانو رئيس بلدية مدينة مكناس “المهرجان جاء بمناسبة مرور عشرين سنة على تصنيف مدينة مكناس تراثا عالميا، وهو احتفال تستحقه العاصمة الإسماعيلية لما تزخر به من تراث، حيث تتوفر على 10 بالمئة من التراث المادي للمملكة، وهي معالم شيدتها الدولة الموحدية من بينها المسجد الأعظم وسقاية قرسطون، ومعالم أخرى شيدتها الدولة المرينية، منها المدرسة المرينية”.

وأضاف بوانو “نعتبر مهرجان مكناس نقطة بداية لمرحلة جديدة، مرحلة تكاثف الجهود وبمساهمة جميع المتدخلين من مؤسسات وجمعيات من أجل انطلاقة جديدة وقوية تعيد مكناس إلى مكانتها الطبيعية التي تستحقها، حيث نسعى من خلال هذا المهرجان إلى إبراز التراث المادي واللامادي للمدينة وسبل تطويره، وكيف يمكن أن يستفيد منه المكناسيون، من خلال ندوات علمية ومعارض، ولأن أهل مكناس محبون للفن كان لا بد من استضافة أسماء محلية ووطنية وكذلك دولية في هذا العرس المكناسي”.

المهرجان جاء بمناسبة مرور عشرين سنة على تصنيف مدينة مكناس تراثا عالميا، وهو احتفال تستحقه العاصمة الإسماعيلية لما تزخر به من تراث

ومن جهتها صرحت نائبة رئيس بلدية مكناس أسماء خوجة لـ”العرب” موضحة “نسعى من خلال هذه التظاهرة إلى إبراز التراث الثقافي المادي الغني والمتنوع لمدينة مكناس، كما نعمل على طرح الإشكاليات المرتبطة بالتعريف به والحفاظ عليه، اعتمادا على مقاربة شاملة هدفها إعادة تصور وتشكيل وإنتاج التراث المادي للمدينة، كما أننا نعمل على استدراج ودعوة العموم إلى تجديد رؤيتهم لهذا التراث واكتشاف أبعاده وزواياه المختلفة وتذويب سوء الفهم المرتبط بعدم الإدراك الجيد لقيمته، وبالتالي لا بد من إيلائه القيمة التي يستحقها”.

وأضافت خوجة “نحن من خلال احتفالنا بمدينة مكناس ضمن هذا المهرجان المتنوع نريد أن نرسل رسالة إلى العالم أجمع، رسالة حب وسلام، على اعتبار أن مدينة مكناس خير مثال للانسجام والتعايش والتسامح، والدليل أننا رأينا في معرض ذاكرة بلدية مكناس، مجموعة من الوثائق التاريخية للمولى إسماعيل تؤكد تسامحه مع الأسرى النصارى، كما وجدنا أيضا عددا من الصور لموظفي البلدية الذين كانوا من اليهود المغاربة، ثم إن مدينة مكناس هي الأولى على المستوى الوطني في الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وهذا تنوع ثقافي وروحي نعتز به نحن أهل مكناس”.

يذكر أنه تم الاعتراف بمدينة مكناس سنة 1996، بكونها تراثا عالميا يجب الحفاظ عليه من قبل منظمة اليونسكو، وقد كان هذا التتويج ثمرة جهد إثر عمل مشترك قام به آنذاك القيمون على الشأن المحلي بالمدينة ووزارة الشؤون الثقافية المغربية والسلطات المحلية، وهي مناسبة باتت تستحضرها محافظة مكناس كل عام من خلال القيام بجملة من الأنشطة الثقافية والفنية تخليدا لهذه الذكرى من جهة، واستحضارا للمؤهلات التراثية والثقافية التي تزخر بها مدينة مكناس، من جهة ثانية.

16