ملاءة احتياطيات تركيا المالية أقل من مصر

السبت 2017/01/14

تلجأ بعض الدول، عند التعرض لأزمات مالية مثل انخفاض قيمة عملتها، إلى الدفاع عنها باستخدام احتياطياتها المالية المتراكمة لدى البنك المركزي، مثلما حدث في الأسبوع الماضي حين انخفض البيزو المكسيكي بشكل كبير، فلجأ البنك المركزي المكسيكي إلى احتياطياته الكبيرة لبيع أكثر من مليار دولار في أسواق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

في حالة تركيا يبدو الأمر مختلفا، فهي لا تملك رفاهية اللجوء إلى الاحتياطيات المالية للدفاع عن الليرة، التي تواصل الانحدار دون أن تتمكن أنقرة من فعل شيء.

فمع هبوط الليرة إلى مستوى قياسي جديد لتصبح أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة الكبرى أمام الدولار الأميركي، يرى المحللون أن رفع أسعار الفائدة هو الخيار الوحيد أمام البنك المركزي. لكن الحكومة تعارض بشدة اتخاذ أي خطوة من شأنها الإضرار بالنمو الاقتصادي.

ظاهريا تبدو الاحتياطيات التركية من العملة الصعبة في مستوى صحي، إذ تظهر بيانات البنك المركزي أن إجمالي الاحتياطيات بلغ نحو 106 مليارات دولار في نهاية العام 2016.

غير أن الذهب يمثل ما يعادل 14 مليار دولار من ذلك المبلغ. كما أن البيانات التفصيلية للرقم الإجمالي تكشف عن صورة أقل وردية من ذلك، خاصة عند مقارنة الأرقام بحجم المبلغ الذي يتعين على تركيا سداده من ديونها الخارجية في الأشهر المقبلة.

وتقدر حسابات أجراها بنك يو.بي.إس وبنوك أخرى في لندن وإسطنبول بناء على بيانات البنك المركزي، أن المستوى الحقيقي للاحتياطيات القابلة للاستخدام أقرب إلى نحو 35 مليار دولار، أي أقل من ثلث الرقم المعلن.

ويرى مانيك نارين، خبير الاستراتيجية في بنك يو.بي.إس، أن “جانبا كبيرا من ذلك المال لا يمكن للبنك المركزي استخدامه.. جانب كبير منه احتياطيات للبنوك التجارية المودعة لدى البنك المركزي”.

وقدر بناء على حساباته أن نحو 42 مليار دولار تتمثل في ودائع احتياطية إلزامية بالعملة الصعبة أودعتها البنوك التركية لدى البنك المركزي مقابل ما تقدمه من قروض بالدولار داخل البلاد.

وقدر أيضا أن 16 مليار دولار أخرى تتمثل في “آلية خيارات الاحتياطيات” التي تسمح للبنوك بالاحتفاظ بجزء من احتياطياتها من الليرة بالنقد الأجنبي.

احتياطيات النقد الأجنبي

ويقول نارين إنه “عندما تزداد سخونة الأوضاع، فإن على أنقرة أن تلجأ إلى الدفاع التقليدي من خلال أسعار الفائدة، لأن لدى تركيا واحدا من أدنى مستويات ملاءة الاحتياطيات في الأسواق الناشئة.. البنك المركزي سيتسبب في قدر كبير من القلق بالأسواق إذا أفرط في السحب من الاحتياطيات”.

ومن الممكن قياس مدى كفاية الاحتياطيات بعدة وسائل. أحد هذه الوسائل يتمثل في عدد الشهور التي تكفي فيها الاحتياطيات لتغطية الواردات، حيث يقدر أن الحد الأدنى الآمن هو 3 شهور.

وتبيّن حسابات بنك أوف أميركا ميريل لينش أن تركيا يمكنها أن تمول واردات تكفي 5.6 شهر، بافتراض أن مستوى الاحتياطيات يقارب 100 مليار دولار.

وتستلزم الوسيلة الثانية المبنية على قاعدة تسمى “جيدوتي-غرينسبان” ألا تقل الاحتياطيات عن مدفوعات الدين الخارجي في السنة المقبلة. والمنطق وراء هذه القاعدة أن تمتلك الدول حماية كافية تتيح لها مقاومة أي توقف مفاجئ في التمويل الخارجي.

وقدر بنك أوف أميركا ميريل لينش أن إجمالي الدين الخارجي التركي يبلغ 421 مليار دولار منها 107 مليارات دولار يحل أجلها هذا العام. ويتساوى هذا المبلغ الأخير تقريبا مع الرقم العام للاحتياطيات، لكنه يزيد 3 مرات عن مستوى الاحتياطيات القابلة للاستخدام.

وبهذا المعيار تصبح ملاءة الاحتياطيات لدى تركيا أقل منها في دول مثل مصر وأوكرانيا.

ويشير محللون آخرون إلى أن تركيا دأبت على طرح دولارات في السوق رغم أنها قد لا تتدخل في أسواق النقد.

وأكد مراد توبراك، خبير الاستراتيجية في بنك أتش.أس.بي.سي، أن الهبوط المطرد في الاحتياطيات، والذي قدر بمبلغ 6 مليارات دولار في شهري نوفمبر وديسمبر، يجب النظر إليه في ضوء تخفيضات في متطلبات الاحتياطيات بالعملة الصعبة لدى البنوك.

وقد خفض البنك المركزي مستوى هذه المتطلبات مرة أخرى هذا الأسبوع وقدر أن ذلك سيؤدي إلى ضخ 1.5 مليار دولار في الأسواق.

وقال توبراك إن ذلك يعني أن البنك المركزي “يستخدم احتياطياته لضخ سيولة دولارية في النظام.. ليس بوسعنا أن نؤكد أنهم لن يتدخلوا في أسواق الصرف الأجنبي بسبب المستويات الحالية للاحتياطيات، لكن من الواضح أن الذخيرة لديهم محدودة”.

وعلى أي حال فإن آثار التدخل في أسواق العملة عادة ما تكون قصيرة العمر. إذ رغم ضخامة ما طرحته المكسيك مؤخرا للبيع من الدولارات، فقد انخفض البيزو إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، ما يؤكد أن من الأفضل لتركيا أن تلجأ إلى زيادة كبيرة في أسعار الفائدة.

ومع ذلك فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرارا إلى خفض أسعار الفائدة لتنشيط النمو الاقتصادي، بل إنه ردد مرارا أن زيادة تكلفة الاقتراض بمثابة تآمر على الدولة.

10