"ملائكة الأعمال" يفتحون الأبواب للمشاريع الصغيرة في الدول العربية

مصر تسعى للحاق بركب السعودية والإمارات والكويت، و50 مليار دولار حجم نشاط ملائكة الأعمال عالميا نصفها في أميركا.
الجمعة 2018/04/13
مزج الأهداف الاقتصادية والاجتماعية

القاهرة - بدأ نشاط “ملائكة الأعمال” يفرض نفسه بقوّة على ساحة الاقتصاد العربي، بعد الفورة الاستثمارية التي شهدتها منطقة الخليج خلال العقدين الماضيين وذاع صيتها كمقصد يشار إليه في مجال ريادة الأعمال.

وباتت الاقتصادات العربية على ما يبدو في حاجة لتعزيز نشاط المشروعات الريادية التي تدعم أفكار الشباب من خلال أطر تمويلية مختلفة عن كافة الطرق المتاحة على الساحة المالية.

وظهر دور “ملائكة الأعمال”، وهم أفراد أو مؤسسات، بشكل لافت في السنوات الأخيرة من خلال مساعيهم للاستثمار في زيادة رأس مال الشركات الصغيرة أو المتوسطة الناشئة.

والمستثمر الملائكي هو شخص لديه خبرة عميقة في تحليل وقراءة مستقبل الشركات، ويملك روح المخاطرة المحسوبة، ومن الممكن أن يخسر جميع أمواله لأنه يدخل شريكا في مراحل المشروع الأولى التي لا تدرّ عوائد.

سمير العلايلي: قمنا مؤخرا بإطلاق أول جمعية لملائكة الأعمال في مصر تضم 25 مستثمرا
سمير العلايلي: قمنا مؤخرا بإطلاق أول جمعية لملائكة الأعمال في مصر تضم 25 مستثمرا

وأعلن سمير العلايلي رئيس شركة “إنفيستيا” عن تدشين أول جمعية لملائكة الأعمال بمصر مؤخرا بمشاركة نحو 25 من المستثمرين الملائكة الذين يرغبون في النشاط تحت هذه المظلة.

وقال لـ“العرب” إن “مصر تحتاج إلى تعديلات تشريعية تعزز من نشاط تلك الآلية التمويلية التي تقدم أيضا خبرات ونصائح فنية لمشروعات تساعدها على النمو بوتيرة سريعة”.

وتحظر التشريعات المصرية ممارسة الأفراد لنشاط التمويل للمؤسسات والشركات، لكن قانون سوق المال يسمح للجمعيات والمؤسسات بتمويل الأفراد فقط على نطاق المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وبزغ نجم “ملائكة الأعمال” للمرة الأولى في الإمارات والسعودية والكويت في السنوات الخمس الماضية، وبدأوا في النمو بشكل شجّع الاتحاد العالمي لملائكة الأعمال، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له، على فتح جمعيات له في هذه البلدان.

وكشفت اتحاد رجال الأعمال العرب عن أن 95 بالمئة من عدد المصانع في مصر تندرج تحت نشاط المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونحو 94 بالمئة في الإمارات، و92 بالمئة في قطر وعمان والبحرين، ونحو 75 بالمئة في السعودية و78 بالمئة في الكويت.

واستضافت البحرين العام الماضي القمة السادسة لـ”ملائكة الأعمال” بمشاركة 30 شركة ناشئة من السعودية والإمارات والكويت والمغرب وفلسطين ومصر والأردن، بحضور 200 من المستثمرين الملائكة من مختلف دول العالم.

وتكمن أهمية هذا النشاط التمويلي بالمنطقة العربية من خلال المراهنة على تعافي اقتصادها عن طريق المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتشير منظمة العمل العربية إلى أن 90 بالمئة من إجمالي المشاريع في المنطقة العربية تصنف على أنها مشروعات صغيرة ومتوسطة، ويتجاوز إنتاجها حاجز 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ورصد البنك المركزي المصري مبادرة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في السنوات الثلاث الماضية بنحو 11.5 مليار دولار، لكنها توقفت على صعيد المشروعات المتوسطة.

الملياردير المصري نجيب ساويرس فطن للفكرة والقاهرة منعته من تأسيس بنك للمشروعات الصغيرة
الملياردير المصري نجيب ساويرس فطن للفكرة والقاهرة منعته من تأسيس بنك للمشروعات الصغيرة

ويعفي البنك المركزي البنوك المشاركة في المبادرة من نسبة الاحتياطي التي تسددها له شهريا والبالغة 14 بالمئة، وتشجع هذه الخطوة البنوك على المشاركة في منح التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة 5 بالمئة للاستفادة من حد الإعفاء الذي يقرّه لها البنك المركزي.

ويقوم صاحب المشروع بتوقيع عقد مع “المستثمر الملاك” ينص على كيفية مشاركة المستثمر في المشروع وطرق التخارج ونسب توزيع الأرباح، لكنه لا يذكر مدة محددة للمشاركة، ويقدم “المستثمر الملاك” الخبرة والمشورة لصاحب المشروع إلى جانب المشاركة في الإدارة.

وتندرج الاستثمارات ضمن رأس المال المخاطر، وتصل عوائدها وفق تقديرات الجمعية المصرية لملائكة الأعمال إلى 15.6 بالمئة سنويا، ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع مربحا، ونابعا من استغلال الفرص الاستثمارية وليس “ملائكيا”.

وكان الملياردير المصري نجيب ساويرس قد فطن إلى تلك الفكرة وحاول خلال العقد الماضي تأسيس أول بنك لتمويل المشروعات الصغير بالبلاد، لكن قوانين الدولة لا تسمح بذلك.

وتبرّر السلطات ذلك بأزمة بنك النيل الذي كانت تملكه عائلة العيوطي في التسعينات من القرن الماضي وانتهى إلى الإفلاس، بعد تعثر 15 رجل أعمال في سداد قروض حصلوا عليها من البنك بقيمة 400 مليون دولار.

وقال ساويرس في تصريح سابق لـ“العرب”، “أفكر في تأسيس بنك في لوكسمبورغ، وافتتاح فروع له بمصر”، وحتى الآن لم يعلن عن أي تحركات في هذا الاتجاه.

ولم يتم حسم نشاط “ملائكة الأعمال” في مصر حتى الآن، وما إذا كان سيتبع القطاع المالي غير المصرفي، أم سيتم ربطه بالنظام المصرفي مباشرة.

ويعمل المستثمرون الملائكة بمصر حاليا بنظام المشاركة لحين إصدار القاهرة تشريعا لتوفيق أوضاع النشاط الجديد على الساحة الاقتصادية، وتختبر تلك القضية قوة لوبي جمعية ملائكة الأعمال المصرية في مواجهة البيروقراطية العتيقة.

حسن الشافعي: نتوقع طفرة في المشروعات الصغيرة مع توسع نشاط ملائكة الأعمال
حسن الشافعي: نتوقع طفرة في المشروعات الصغيرة مع توسع نشاط ملائكة الأعمال

وتسمح القاهرة بمزاولة الأنشطة الاقتصادية ثم تجرّمها في مرحلة لاحقة، مثلما حدث في قضية النقل التشاركي والمعروفة إعلاميا بقضية “أوبر” و“كريم”.

وأعطت الضوء الأخضر لشركات النقل التشاركي بالعمل دون تشريع ينظم عملها، ما حدا بسائقي التاكسي الأبيض لرفع دعاوى قضائية لحظر هذا النشاط، وأفضى الأمر إلى حظر نشاط هذه الشركات، وبعد تفجّر الأزمة هرعت الحكومة لتقديم تشريع ينظم النشاط.

ويؤكد حسن الشافعي، رئيس لجنة المشروعات الصغيرة بجمعية رجال الأعمال، أن نشاط “ملائكة الأعمال” سيغيّر خارطة المشروعات الصغيرة بالبلاد ويمنحها فرصا لتسويق منتجاتها بصورة تعزز من مشاركتها في زيادة معدلات النمو الاقتصادي.

وقال لـ“العرب”، إن “آفة المشروعات الصغيرة في مصر أنها لا تجد من يرعاها حتى تستطيع الصمود وتكتسب القدرة والخبرة على المنافسة”.

وأشار إلى أن بلاده بحاجة لهذا النشاط، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، كما أن المشروعات الصغيرة لا تستطيع تحمل الخسارة في مراحلها الأولى.

وظهر مفهوم “ملائكة الأعمال” للمرة الأولى على مستوى العالم في عام 2011 وانطلق فعليا من ولاية شيكاغو الأميركية كمعقل للرأسمالية المتوحشة، وبدأ نشاطه في النمو إلى أن وصل حجمه العام الماضي إلى نحو 50 مليار دولار.

وتستحوذ الولايات المتحدة على نصف هذا النشاط، وتأتي أوروبا في المركز الثاني بحوالي 8 مليارات دولار.

11