ملابس الأطفال: عالم من الجمال لا يخلو من الضرر

باحثون يقوضون الاعتقاد السائد بأن السعر المرتفع والماركة الشهيرة مؤشران على جودة ملابس الصغار، ويؤكدون أن الفائدة الحقيقية لها، أولا وقبل كل شيء، تكمن في حماية الأطفال من الأمراض.
الثلاثاء 2015/10/27
الآباء يحتاجون إلى دراية واسعة في دلالة وفائدة ملابس الأطفال

حذّر خبراء من الاقتناء العشوائي لملابس الأطفال وما يمكن أن يترتب عنه من مخلفات صحية، قد تعرض حياتهم في أحيان كثيرة إلى الخطر. وأكدوا أن الآباء يحتاجون إلى دراية واسعة في هذا المجال، لأن ملابس الأطفال ليست مجرد ماركة مشهورة أو آخر صيحة في عالم الموضة، بل وظيفتها أولا وقبل كل شيء حمايتهم من الأمراض.

وأشاروا إلى أن انبهار الآباء بما تعرضه عليهم دور الأزياء من عروض وتخفيضات مغرية، قد يجعلهم ينفقون بإسراف على أطفالهم دون التفكير في ما يناسبهم أو يضرهم.

وأوضحوا أن السعر أو الماركة لا يعنيان بالضرورة أن الملابس مريحة وملائمة لكل طفل، فصناعة الملابس لا تختلف كثيرا عن عالم مساحيق التجميل المليء بالمواد المسرطنة والمضرة بالصحة.

وأشاروا إلى الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس تحتوي على مواد كيميائية، يمكن أن تسبب الحساسية إذ لم تكن مثبتة بقوة في ألياف المنسوجات.

وكشفت الدراسات الحديثة أن حوالي 49 من بين حوالي 800 نوع من صبغات المنسوجات المستخدمة حاليا مسؤولة عن الإصابة بـ”حساسية الجلد الاحتكاكي” والربو.

وأوضح الباحثون أن الملابس التي تحمل عبارة “يغسل منفردا” هي الأخطر على الإطلاق، لأن المصنع يتوقع أن تتحلل الصباغ.

وأكدوا أن عشاق الموضة يجهلون الكثير عن صناعة الملابس، ولا يستطيعون مقاومة إغراء تصاميمها وسحر ألوانها، وينساقون وراءها من دون التفكير في أي شيء آخر غير ظهور أطفالهم بذلك المظهر الجميل الذي يسلب الألباب وقد يسلب الأرواح أيضا.

وأشاروا إلى أن المواد الكيميائية التي تحتويها الملابس لا تظهر للزبون ولا للبائع، بالإضافة إلى أنها ليست مدرجة على رقعة العلامة التجارية.

وكانت دراسة سابقة لمنظمة السلام الأخضر “غرينبيس” قد أثبتت وجود مواد كيمائية في منتجات لماركات تجارية شهيرة، بعضها يسبب أمراض السرطان. وأكدت المنظمة أنها عثرت على العديد من المواد الكيمائية الضارة لدى تحليلها 82 قطعة ثياب خاصة بالأطفال.

ويخشى الخبراء من القطع فاقعة اللون التي تستخدم في تلوينها كميات عالية من الرصاص والمعادن السامة، والتي قد يؤدي ارتداؤها إلى ترك جسيمات صغيرة غير مرئية على أيدي الأطفال، وينتهي بها المطاف إلى بطونهم ومن ثمة إلى دمائهم.

والأدهى من ذلك كله أنهم يرتدونها على امتداد يوم كامل أو عدة أيام، مما يزيد فرص تعرضهم للتسمم بالرصاص.

60 من بين حوالي 800 نوع من صبغات الملابس مسؤولة عن الإصابة بحساسية الجلد

وربطت أبحاث في علم النفس المشاكل العاطفية والسلوكية لدى الأطفال بتعرضهم لمستويات منخفضة من الرصاص في مرحلة ما قبل المدرسة، مشيرة إلى أن حدة هذه المشاكل قد تزداد كلما ارتفعت مستويات الرصاص في الدم.

وأوضح الباحث في علم النفس مايكل أماتو، أن الأطفال الذين يقعون ضحية تسمم الرصاص هم الأكثر عرضة للتسرب من التعليم بمعدل الضعفين، مقارنة بالذين يتعرضون للتدخين السلبى، وهم أيضا الأكثر انخراطا في السلوكيات العدوانية والعنفية في مراحل لاحقة من حياتهم.

وحذر خبير سلامة المنتجات الألماني رالف ديكمان من إمكانية أن تحتوي الملابس ولعب الأطفال على مواد مسرطنة، داعيا الآباء إلى إتباع بعض الإجراءات البسيطة عند شراء الملابس والألعاب من أجل ضمان سلامة المنتج. وقال في هذا الشأن “يُمكن الاستدلال على وجود مواد ضارة في ملابس وألعاب الأطفال إذا انبعثت منها رائحة نفاذّة للغاية أو ليست لها علاقة بالرائحة المتعارف عليها للمادة المصنوع منها المنتج”.

ويعتقد أنه من الأفضل اختيار المتاجر الكبيرة والمصنعين الموثوق فيهم الذين يتمتعون بنظام ضمان جودة خاص ولا تهمهم الأرباح السريعة بقدر ما يسعون لبناء سمعة طيّبة في المقام الأول. وشدد الخبير على أهمية التحقق من وجود علامة السلامة والجودة على المنتج قبل أن تتم عملية الشراء.

وللخبيرة الألمانية إنيس مايروزه وجهة نظر مختلفة في هذا المجال، فمتانة الخامات بالنسبة إليها تعد من أهم معايير اختيار ملابس الأطفال، إذ ينبغي أن تستقر على جسده جيدا، وأن تكون عملية ومقاوِمة للماء قدر الإمكان، في ما ترى الخبيرة سونيا غراو، أن أزياء الأطفال ينبغي أن تكون مصنوعة من مواد قوية يمكنها تحمل كثرة حركة الطفل ولعبه، كما يمكن غسلها على درجات حرارة عالية قدر الإمكان.

كما تنصح الآباء بالابتعاد عن الملابس المحتوية على حليات معدنية، إذ يمكن أن تنفك ويبتلعها الطفل وهذا من شأنه أن يعرضه لخطر الاختناق. كما ينبغي ألا تحتوي على حليات من الدانتيل، حتى لا يعلق الطفل بسببها في شيء ما ويتعرض للإصابة بجروح.

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي ألا تكون القطع الفوقية طويلة للغاية، وألا تتدلى إلى ما دون المقعدة، كي لا تتسبب في الحد من حرية حركة الساقين. وتؤكد أن الطابع العملي لا يجب أن يفرض علينا أن تكتسي ملابس الأطفال باللون الأسود وتفتقر إلى الأناقة والجاذبية، إذ ينبغي أن تشع بالبهجة والمرح، ولكن من دون تكلف ومبالغة.

‫وأوضحت أنه يُفضل اختيار الألوان الزاهية والابتعاد عن الألوان الصارخة غير المناسبة لسن الأطفال، لافتة إلى أن الرمادي والبني يمثلان بدائل مناسبة للون الأسود.‫

أما أبرز ما شدد عليه خبراء من جامعة كولومبيا الأميركية، فهو غسل ملابس الأطفال الجديدة لتجنب انتقال البكتيريا والمواد الكيميائية إليهم نظرا لأنهم الأكثر عرضة لالتقاط الأمراض، بسبب مناعتهم الضعيفة، مشيرين إلى أن معظم الملابس التي نقوم بشرائها قد سبق لشخص أو أكثر من شخص تجربتها.

21