ملاحقة "أوباما الأكراد" هدف أردوغان الأول للتفرد بالسلطة

منذ النجاح الذي حققه صلاح الدين دمرداش الملقب بـ"أوباما الأكراد" في الانتخابات التشريعية، بات هدفا تركز عليه السلطات التي تستغل الغموض في علاقة حزبه مع العمال الكردستاني لإزاحته عن طريقها عبر رفع الحصانة عنه لمعارضته الحرب على الإرهاب.
السبت 2015/08/01
هل يفقد دمرداش ويوكسيكداج حصانتهما السياسية جراء معارضتهما لأردوغان

إسطنبول (تركيا) - فتحت السلطات تحقيقات جنائية بحق زعيمي الشعوب الديمقراطي الحزب الكردي الرئيسي في تركيا في الوقت الذي أسفرت فيه الاشتباكات الجديدة بين الشرطة وحزب العمال الكردستاني المحظور عن مقتل أربعة أشخاص الجمعة، وفق وكالات الأنباء.

وللمرة الأولى تقوم السلطات بملاحقة سياسيين أكراد من حزب معترف به، وهو ما قد يتسبب في غضب مؤسسات ومنظمات حقوقية في الاتحاد الأوروبي التي تنادي باحترام الديمقراطية والحريات من الدول الراغبة في الانضمام للتكتل.

ويرى مراقبون أن الضربة التي تلقاها أردوغان في الانتخابات البرلمانية لم يتعاف منها بعد، وردة فعله تبرر وحدها الاستراتيجية الحالية للحكومة، كما أن الحرب التي أطلقتها أنقرة على الإرهاب عبر دك معاقل العمال الكردستاني وداعش في آن واحد تفسر ذلك بشكل كبير.

وأشاروا إلى أن هذه الحرب لا ترمي إلى حماية تركيا كما يرمي إليه أردوغان بل حماية القصر الجمهوري وما الغارات الموجهة ضد من يعتبرهم إرهابيين وخصوصا داعش إنما هي ذر الرماد في عيون الغربيين.

وجرى فتح تحقيقات منفصلة ضد صلاح الدين دمرداش وفيجن يوكسيكداج اللذين استطاعا الدخول إلى البرلمان للمرة الأولى في الانتخابات التشريعية قبل حوالي شهرين، حيث اعتبره المراقبون حينها لحظة تاريخية في السياسة التركية.

ويواجه دمرداش اتهامات بإثارة الشغب في أكتوبر الماضي على خلفية أعمال العنف التي اندلعت بين الإسلاميين الأكراد وأنصار ميلشيات وحدات الحماية الشعبية عندما حاصر تنظيم الدولة الإسلامية مدينة عين العرب ” كوباني” وهي جيب كردي في شمال سوريا.

دمرداش متهم بإثارة الشغب بسبب كوباني، أما يوكسيكداج فلمساندتها لوحدات الحماية الكردية في سوريا

وكان 35 شخصا على الأقل قتلوا في الخريف الماضي خلال تظاهرات مدعومة من حزب الشعوب الديمقراطي احتجاجا على رفض النظام التركي مساعدة أكراد سوريا المهددين مع تقدم جهاديي تنظيم الدولة.

أما يوكسيكداج فتواجه اتهامات بشأن تصريح أدلت به مؤخرا وأشادت فيه بوحدات الحماية الشعبية وهي ميليشيات سورية كردية تتلقى مساعدات من الولايات المتحدة بينها غارات جوية، نظرا لأنها تقاتل تنظيم داعش.

ويقول الزعيمان الكرديان أن هدف الحكومة التركية هو “معاقبتهما” على النتيجة الجيدة التي حققها حزبهما في الانتخابات مؤخرا، وحرمت حزب العدالة والتنمية الحاكم الغالبية البسيطة في البرلمان الجديد.

وأثار موقف دمرداش أحد زعيمي الحزب الكردي من الهجمة التركية على معاقل العمال الكردستاني حفيظة أردوغان الذي وصفه بـ”الخائن” وطالب بمحاسبته على ما قاله.

كما أبدى السياسي الكردي تحفظا في إدانة الهجمات الأخيرة للمتمردين الأكراد، مؤكدا إنه من المستحيل وضع حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة في خانة واحدة كما تفعل الحكومة.

ولا يزال حزب العدالة والتنمية يقوم بتصريف الأعمال بانتظار التوصل إلى اتفاق لإيجاد تحالف لتشكيل حكومة اتئلافية جديدة، لكن المشاورات مع حزب الشعب الجمهوري تتعثر.

ويراهن محللون أتراك على انتخابات جديدة في نوفمبر القادم بسبب العراقيل التي يضعها الحزب الحاكم مدفوعا برغبة أردوغان في السيطرة على الحكم، لذلك فإنه سيستغل الفرصة جيدا لاسيما وأنه مدعوم من الغرب رغم الخلافات مع بعض القوى الفاعلة.

ودمرداش المعترف به كالعدو رقم واحد يبقى رغم كل شيء في موقف دفاعي بشأن حزب العمال الكردستاني المصنف منظمة إرهابية من قبل تركيا وحلفائها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كما يتعرض لانتقادات بانتظام لانضمام شقيقه نور الدين إلى قيادة التمرد في الجبال شمال العراق، وما فتئ يوكد أن أخبار شقيقه انقطعت منذ سنوات وأن حزبه “ليس الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني” كما تتهمه السلطات التركية.

5