ملاحقة الصحفيين أهم ما يشغل الأمن اللبناني

الاثنين 2014/09/29
حرية الإعلام في لبنان تقف عند الحدود الأمنية والسياسية

بيروت – توالت ردات الفعل المستنكرة لإحالة الصحفي اللبناني غسان ريفي إلى القضاء، والتحقيق معه بسبب مقال تناول فيه أداء قوى الأمن الداخلي اللبناني في طرابلس.

واعتبرت الأوساط الإعلامية أن هذا الإجراء يمثل اعتداء آخر وانتهاكا لحقوق الإعلاميين الذين لا يتمتعون بالقدر الكافي من الحماية أو الحرية في لبنان.

وقالت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، في بيان، نهاية الأسبوع، إنها تستغرب إحالة ريفي إلى القضاء بسبب تسليطه الضوء على مخالفات كان ينبغي شكره عليه، لأن ما قام به يشكل حافزا لتصحيح أداء السلطة وعملها في كل المجالات، علما أن الجريدة نشرت رد مديرية قوى الأمن الداخلي على المقالة عملا بقانون المطبوعات.

وأضافت أنه من المؤسف أن يجري التعامل مع المقالة موضوع الشكوى، كأنها وثيقة خطيرة تمس أمن الدولة واستقرارها، وهو من صلب مسؤولية قوى الأمن الداخلي التي يبدو أنها أعطت الأولوية لملاحقة الصحفيين، وغضت الطرف عن كل ما يرتكب من مخالفات وتجاوزات.

وكان المقال الذي يحمل عنوان “عندما يسطو الدرك على أرزاق الناس”، وجه انتقادا إلى عناصر دورية من قوى الأمن الداخلي صادرت كمية من العنب من أحد الباعة المتجولين في طرابلس.

وفي تعليقه على الموضوع قال ريفي، وهو عضو مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية ومدير مكتب جريدة “السفير” في الشمال، إنه جرى الاستماع إلى أقواله أمام المحامي العام التمييزي، كمدعى عليه من قبل قوى الأمن الداخلي. وردا على سؤال القاضي تبنى ريفي مضمون مقاله المشكو منه، لكنه نفى أن يكون قد ارتكب أي فعل قدح وذم بحق قوى الأمن. وأكد للقاضي أن مقاله يعرض وقائع حقيقية وموثقة بالصور وبإفادات من كان شاهدا على حقيقة ما تضمنه مقاله. وتم تأجيل القضية إلى جلسة أخرى تعقد في 30 أكتوبر المقبل للاستماع إلى أقوال بعض الشهود الذين تواجدوا في مكان الحادثة.

وأبدت مؤسسة “مهارات” التي تعنى بقضايا الإعلام والحريات الصحفية في لبنان، قلقها من استدعاء الصحفيين للتحقيق معهم بجرم انتقاد أداء المؤسسات والهيئات العامة، ومنها المؤسسات الأمنية.

وترى في هذا الاستدعاء تقييدا لحرية الإعلام يندرج في إطار التضييق على الصحفيين الذين يغطون القضايا المرتبطة بالمرفق الأمني بذريعة المس بهيبة المؤسسات وسمعتها، وهذا من شأنه أن يعيق حرية الحصول على المعلومات ومناقشة القضايا التي تهم الرأي العام.

وذكرت المؤسسة أن انتقاد الصحافة لتصرفات القوى الأمنية أثناء ممارسة مهامها، هو حق وواجب يمارسه الإعلامي، وخصوصا إذا ما تجاوزت حد السلطة والإفراط في استعمال العنف الجسدي أو المعنوي وعدم مراعاتها للأصول القانونية.

18