ملاعب كرة قدم للإيجار في الأردن تجفف جيوب الشباب

الغزو المعماري للمدن يهدد رئات المدن من الحدائق والملاعب والمنتزهات، وتشهد المدن الأردنية كثافة عمرانية في غياب تخطيط محكم يراعي فضاءات للشباب والأطفال يمارسون فيها هواياتهم ويرفهون عن أنفسهم ويحتمون فيها من خطر الإدمان والجريمة.
الثلاثاء 2015/10/13
حب كرة القدم يدفع الشباب إلى دفع مصروفهم اليومي للاستمتاع بإجراء مقابلة

عمان - تقلصت مساحة الساحات الشعبية بعد أن رهصتها “الغابات الإسمنتية” لتجد الفئات العمرية المبكرة والشابة نفسها تمارس ألعابها المفضلة، وفي مقدمتها كرة القدم، في الشوارع وحوافها.

وفقدت المدارس أيضا ملاعبها بسبب زحف الغرف الصفية والمختبرات وغيرها من الضرورات المدرسية، فتقلصت حصة التربية الرياضية وضعفت الرياضة المدرسية، واستبدلت الساحات الشعبية ونقص ملاعب المدارس، بملاعب مستأجرة حيث انتشرت في محافظات وألوية المملكة، ومع ذلك لم تكن كافية من حيث تعدادها أمام الآلاف من ممارسي كرة القدم على وجه الخصوص، فضلا عن أن استئجارها صار مكلفا لمزاولي اللعبة، حسب ما يرى متخصصون.

ويقول الخبير الرياضي وزير الشباب والرياضة الأسبق محمد خير مامسر إن ” تجفيف” الملاعب المدرسية واستبدالها بغرف صفية وعدم فتح المدارس التي تتوفر لها هذه المرافق بعد الدوام الرسمي والزحف العمراني على الساحات، كلها عوامل ضاعفت من مشكلات ممارسي اللعبة، بل والألعاب الأُخرى أيضا.

ويؤكد أن الملاعب المستأجرة والأكاديميات لن تكون بديلا أو جزءا من الحل لجذب الشباب، للكلفة المترتبة على اللاعبين وبعد الملاعب عن أماكن سكناهم حيث كلفة المواصلات أيضا، مبينا أن الدوام المدرسي 82 يوما في السنة من أصل 285 يوما، ما يعني أن الفراغ عند الطلاب يشكل فجوة كبيرة في حياتهم اليومية.

ويرى أن “كرامة” الرياضة لا تقل عن “الكرامة” السياسية حيث يلقى العمل الرياضي اهتمام الآلاف من الشباب، ويشكّل عدم توفير حاجاتهم الرياضية عبئا على الدولة، كما يكلف المؤسسات الوطنية أموالا طائلة، ويهدد عدم وجود فضاءات رياضية للترفيه في وقت الفراغ حياة الشباب ويشكل خطورة على المجتمع الأردني.

ويقول نائب مدير المدينة للتنمية المجتمعية في أمانة عمان الكبرى فهد البياري، إن لدى الأمانة 82 ملعبا خماسيا يشرف عليها 600 من كوادر مؤهلة تدريبيا وإداريا وضمن حدائق 22 منطقة تتبع للأمانة، وهي متاحة مجانا لمزاولة كرة القدم.

ويضيف أن أمانة عمان لا تواجه ضغطا على هذه الألعاب حيث تقام عليها النشاطات من التاسعة صباحا حتى الثانية عشرة ليلا بهدف إفساح المجال لأكبر عدد من الممارسين، مبينا أن ما تواجهه الأمانة من ضغط على ملاعبها يكمن في الملاعب الكبيرة نظرا إلى أعداد الأندية وخصوصا أندية المحترفين.

ويعرض الخمسيني أبو يوسف معاناته مع أبنائه الذين يفضلون لعبة كرة القدم، إذ لديه أربعة أولاد جميعهم يمارسون كرة القدم، ثلاثة منهم في المدارس وواحد في الجامعة وجميعهم متعطشون إلى اللعبة.

الملاعب المستأجرة لن تكون بديلا أو جزءا من الحل لجذب الشباب، للكلفة المترتبة على اللاعبين وبعد الملاعب عن أماكن سكناهم حيث كلفة المواصلات أيضا

ويقول “لمست من مطالبهم المتكررة عدم إشباع رغبتهم، ما دعاني إلى تلبية حاجتهم إلى ممارسة اللعبة مع أقرانهم في الملاعب المستأجرة، إلا أنها صارت تشكل كلفة إضافية على العائلة وخصوصا إذا ما ترددوا على هذه الملاعب مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا”.

ودعا أبو يوسف الجهات المعنية إلى أخذ دورها في توفير ملاعب تساعد أبناء المساكن المكتظة على إفراغ طاقاتهم الرياضية فيها، خشية لجوئهم إلى أماكن أخرى ربما تؤدي بهم إلى الانحراف والضياع، وخصوصا الشباب الذين يعانون من البطالة وكثرة أوقات الفراغ.

ويقول الشاب خالد الخطيب “إنني أواجه مع زملائي مشكلة في حجز الملاعب كونها تبعد عن مكان السكن وعدم استطاعتنا تحديد الوقت المناسب للعب، فنحن طلاب مدرسة في المرحلة الثانوية وهو ما يتطلب منا أن نوائم بين الدراسة وساعات النشاط، مع العلم أننا لا نمارس اللعبة إلا مرة واحدة في الأسبوع بسبب تكلفة استئجار الملاعب وأجرة المواصلات”، ويلفت إلى أن حصة رياضة واحدة أسبوعيا في المدرسة غير كافية من حيث وقت الحصة وعدد طلاب الصف.

ويبين مالك ملاعب في عين الباشا، أحمد الزاغة وشريكه إبراهيم أبو السيد، أن مدة الإشغال للملاعب الثلاثة (سداسي وسباعي وأطفال) ست ساعات، يتقاضى عن كل ساعة 10 دنانير للملعب السداسي و15 دينارا للسباعي، وبالنسبة إلى الأطفال يكون مجانا، بغض النظر عن عدد الذين يحجزون الملعب، في حين أن ما يتقاضاه مالكو الملاعب في عمان 30 دينارا عن كل ساعة.

ويقول الزاغة “إن الإقبال من قبل ممارسي اللعبة يختلف من منطقة إلى أخرى حسب الكثافة السكانية ومحبي كرة القدم، ومعظمهم هواة ومن مختلف الفئات العمرية”.

ويرى أن انتشار مثل هذه الملاعب والأكاديميات أملته ظروف قطاع الشباب من حيث حاجتهم إلى الملاعب وزيادة أعدادهم والبحث عن إشباع رغباتهم وملء أوقات فراغهم.

وتقول مصادر وزارة التربية والتعليم إن الوزارة بصدد إنشاء 100 ملعب في المملكة، بحيث يتم تحويل الملاعب الأسفلتية إلى ملاعب بالعشب الصناعي، وستكون هذه الملاعب حسب المساحات المتوفرة.

وتبين الوزارة أن القاعات التي تستقبل نشاطات كرة القدم يشارك فيها طلبة المدارس والمنتخبات المدرسية مجانا، ومن الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء، وما بعد هذه الفترة تستقبل مشاركين من المجتمع المحلي مقابل أجرة، حيث تتوفر 22 قاعة رياضية في المحافظات.

ويقول مدير العلاقات العامة في المجلس الأعلى للشباب ماجد عسيلة، إن المجلس يقدم ملاعبه في المدن الشبابية والمجمعات مجانا لفرق الأندية وكذلك ملاعب الخماسي في المراكز الشبابية لقطاع الشباب والمجتمعات المحلية رغم تكاليف الكهرباء والمياه المستخدمة أثناء المباريات والتدريبات والنشاطات المقامة على هذه الملاعب.

20