ملاكمة لبنانية تطمح لبلوغ الألعاب الأولمبية بالحجاب

طموحات الملاكمة زينة نصار بالمشاركة في الألعاب الأولمبية تصطدم بالانتقادات المستندة إلى وجود قواعد تحظر عرض أي رموز سياسية أو دينية أو عنصرية.
الجمعة 2019/09/27
الحجاب يقوي الحلم بالعالمية لا يقتله

ملاكمة من أصول لبنانية تناضل في ألمانيا من أجل تحقيق طموحها بالمشاركة في الألعاب الأولمبية، ودعم طموحات الرياضيات المحجبات الأخريات للمنافسة في المسابقات الدولية دون الاصطدام بالانتقاد والرفض.

برلين- لا يقتصر صراع الملاكمة الألمانية من أصل لبناني زينة نصار على الحلبات فحسب، بل تناضل الشابة الواعدة في رياضة الملاكمة للنساء كي يصبح الحجاب مقبولا في المسابقات الدولية، بالرغم من الانتقادات التي تواجهها.

ونصار البالغة 21 عاما والتي اكتشفت الملاكمة النسائية من خلال مشاهدة مقاطع فيديو عبر الإنترنت في سن المراهقة، أصبحت اليوم بطلة ألمانية على مستوى الهواة في فئة وزن الريشة وتحلم بتحقيق المجد الأولمبي.

وقالت الشابة العشرينية التي ترعرعت في حي كرويتسبرغ في برلين، إن مسيرتها تطلبت كل العزيمة التي أمكنها استجماعها. وأضافت “تطلّب الأمر جهدا مضاعفا ليس لأنني امرأة فحسب بل لأنني محجبة أيضا”.

وتابعت نصار التي دائما ما تتشارك مع معجبيها عبر موقع إنستغرام صورها “لكن في النهاية هذا الأمر جعلني أقوى”، موضحة “حلمي هو أن أشارك في دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها طوكيو في 2020 ثم الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس 2024”.

وهذا الحلم لم يصبح في المتناول إلا في فبراير الماضي عندما عدلت الرابطة الدولية للملاكمة قواعدها للسماح للملاكمات بوضع الحجاب وتغطية أجسادهن بالكامل على الحلبة.

وبالنسبة إلى التصفيات، “أصبحت الآن شروط المسابقة هي نفسها للجميع” وفقا لنصار التي تضع غطاء رأس خلال التدريبات والمنافسات على حد سواء وتغطي جسمها بالكامل. ولفتت “يجب أن نحاسب على أدائنا الرياضي فقط وعدم حصر الأمر في المظهر الخارجي”.

وتضم لائحة إنجازاتها ستة ألقاب في فئة وزن الريشة في بطولة برلين ولقب بطولة ألمانيا في العام 2018. وفي 24 منافسة رسمية، حققت نصار التي تزن 57 كيلوغراما 18 انتصارا، بما فيها واحد بضربة قاضية، وهو أمر نادر في فئتها.

وقالت “طريقتي في الملاكمة غير تقليدية لكنني سريعة جدا. وهنا تكمن نقطة قوتي”. وأوضحت “لا يشعر خصومي بالراحة عندما يواجهونني”. لكن لسنوات، لم تستطع هذه الطالبة التي تتخصص في التعليم وعلم الاجتماع المشاركة في منافسات دولية بسبب ملابسها.

وأشارت نصار إلى أنه لم يخطر على بالها مطلقا خلع الحجاب من أجل الملاكمة، مضيفة “لماذا علي أن أفعل ذلك؟ بالنسبة إلي كان من الواضح دائما أنني سأمارس الملاكمة وأنا أضع حجابي”.

لكن النضال لم ينته بعد، فطموحات هذه الملاكمة بالمشاركة في الألعاب الأولمبية مثل طموحات الرياضيات المحجبات الأخريات تصطدم بالانتقادات المستندة إلى وجود قواعد في هذه المنافسات تحظر عرض أي رموز سياسية أو دينية أو عنصرية.

وتقول آني سوغير، رئيسة الرابطة الدولية لحقوق المرأة، إنه “حتى لو سمحت بذلك رابطة الملاكمة، مثلها مثل معظم الاتحادات، فإن الميثاق الأولمبي لم يتغير بعد”. وانتقدت مشاركة نساء من إيران والسعودية في الألعاب الأولمبية عليهن تغطية أنفسهن “من الرأس حتى أخمص القدمين”، ما يشكل في نظرها “تمييزا عنصريا ضدّ المرأة”.

ورغم الجدل الدائر حول الحجاب في بعض الدول الغربية، فقد بدأت الشركات العالمية للملابس الرياضية تقديم ملابس محتشمة أكثر للاستفادة من سوق “الأزياء المحتشمة” التي تبلغ قيمتها حاليا مئات الملايين من اليورو. ونصار هي وجه لشركة “نايكي” الأميركية التي تسوق الحجاب الرياضي منذ ما يقرب من عامين.

وأصبحت هذه الملاكمة الشابة الناشطة بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، مثالا للشابات المسلمات خصوصا. وكتبت في أحد المناشير الإلكترونية الأخيرة “إذا أراد المرء أن يصل إلى القمة، فعليه النضال.. اقبلوا التحديات وتجاوزوها. ولا تنسوا أن تبتسموا”.

24