ملاكمة مصرية تكسر القيود بتدريب الرجال

المدربة صباح عبدالحليم صقر لا تتوانى عن المضي قدما ومواصلة مشوارها وسط مجتمع يرفض فكرة أن تقف امرأة في حلبة الملاكمة لتدريب الرجال.
الأربعاء 2021/06/16
تغيير النظرة الدونية للمرأة بقبضة اليد

كسرت ملاكمة مصرية تقاليد مجتمع الصعيد في مصر وقواعده في قاعة رياضية، حيث تقوم بتدريب الرجال على المهارات القتالية وتغيّر بقبضة يدها العقلية الذكورية التي تعتبر أن رياضة الملاكمة حكر على الرجال رغم افتقار هذه الرياضة إلى مدربين ذكور في الصعيد.

بني سويف (مصر)- تدرب صباح عبدالحليم صقر داخل قاعة تدريبات صغيرة الحجم في مدينة بني سويف شمال الصعيد المصري الشبان على الملاكمة مرتين في الأسبوع.

امرأة تدرب الرجال، قد لا يكون أمرا مستغربا في العاصمة المصرية، لكن في بني سويف التي تقع على مسافة مئة كيلومتر جنوبي القاهرة وفي منطقة زراعية عادة ما تقلّص التقاليد أدوار المرأة.

وصقر البالغة من العمر 36 عاما والتي دخلت حلبة الملاكمة من باب الصدفة، حيث اكتشفها مدرب أعجب بقوتها وطاقتها، أصبحت اليوم بطلة؛ فقد نجحت وفازت في عدة بطولات وحصلت على أكثر من عشر ميداليات قبل أن تشرع في التدريب قبل عامين.

ويشارك في حصص صقر الرياضية شبان من مختلف الشرائح العمرية، بعضهم يرفع الأثقال والبعض الآخر يتدرب على مهارات القتال، بينما يركز آخرون على توجيه قبضاتهم إلى كيس الملاكمة.

المدربة صباح عبدالحليم صقر لا تهمل الاهتمام بأناقتها وزينتها كامرأة أيضا

وقالت صقر إنها لم تتخيل يوما أن تَلج هذا العالم الذي لا تحبه لأنه مليء بالعنف، فقد كانت تخاف أن يصاب وجهها بأي أذى، لكنها أصبحت الآن تدرب نحو 20 شخصا تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما.

وفي مجتمع ما زال الكثيرون فيه ينظرون إلى ممارسة المرأة الرياضةَ في ناد رياضي، أو ممارستها الرياضات القتالية بشكل خاص، على أنها أمر غير لائق لا تتوانى صقر عن المضي قدما ومواصلة مشوارها.

وأوضحت صقر أن الأهالي في الصعيد لا يقبلون بهذه الرياضة التي لا يغيب عنها العنف على الرغم من تسميتها بـ”الرياضة النبيلة”، وقد كان إقناعهم صعبا، والأصعب بالنسبة إليهم أن تتولى امرأة التدريبات حتى وإن كانت متفوقة في الفنون القتالية. وأضافت “لم يكن الأمر هينا وتطلب وقتا حتى يغيروا نظرتهم تجاه هذه اللعبة وطبيعة ممارستها”.

وقالت “من حسن الحظ بدأ تقبل اللعبة يسري بين أهالي الصعيد الذين لمسوا عن كثب أنه لا فرق بين امرأة ورجل في قاعة التدريب، فالتمارين القاسية واحدة ولا تمارس وفق طبيعة جنس من يمارسها إذ لا تفرق بين الجنسين”، مشيرة إلى أن تعاملها بجدية أكسبها احترام الناس وثقتهم.

ورفض فكرة أن تقف امرأة في حلبة الملاكمة لتدريب الرجال لم يقتصر على الأهالي، فقد كان بعض الراغبين في تعلم هذه اللعبة أيضا ضد أن يتلقوا تدريبا على يدي سيدة، ومن بين هؤلاء عمرو صلاح الدين، وهو أحد المتدربين في قاعة الألعاب الرياضية التي تدرب فيها صقر.

ولفت صلاح الدين إلى أنه في البداية لم يكن يستسيغ الأمر، ولم يكن يرغب في التدرب على هذه الرياضة تحت إشراف مدربة تدرب رجالا، وخاصة أن هذا الأمر غير مستحب في الأرياف المصرية.

وتابع “تفوق صقر وخبرتها جعلاها تفرض نفسها بقوة في وسط ريفي يفتقر لوجود مدربين لاسيما في اختصاص الملاكمة، وهذا ما دفعنا إلى الرضوخ لتدريباتها، حتى صرنا نتقبل الفكرة ونندمج أكثر فأكثر معها أثناء التدريب، وقد أثبتت أنها جديرة بذلك وقادرة على القيام بالمهمة على أكمل وجه فقد بدأنا نسجل تحسنا ملحوظا في الأداء”.

ويأمل صلاح الدين أن يواظب على التدريب وأن يتمكن من تحسين أدائه في هذه اللعبة.

صقر البالغة من العمر 36 عاما والتي دخلت حلبة الملاكمة من باب الصدفة، حيث اكتشفها مدرب أعجب بقوتها وطاقتها، أصبحت اليوم بطلة

أما محمد سيد عبدالحليم، وهو أحد المتدربين مع صقر، فيدعو الشباب إلى نبذ الأفكار المغلوطة بشأن طبيعة المرأة قائلا إنه “يرغب في لفت انتباه الشبان إلى أنه من الممكن أن يتقبل فكرة أن تدربهم امرأة، فهي يمكن أن تمتلك نفس المؤهلات التي يمتلكها الرجل وتخول لها التدريب مثله”، مضيفا “على الجميع تقبل الفكرة أو التدرب على يد امرأة وكأنك تتدرب تحت إشراف رجل”.

وتحرص المدربة الثلاثينية إثر الانتهاء من حصصها التدريبية على وضع لمسات من المكياج تعيد إليها نضارتها وحيويتها لتغادر قاعة الألعاب الرياضية بعد يوم مليء بالنشاط وهي في كامل زينتها، فهي لا تهمل الاهتمام بأناقتها وزينتها كامرأة أيضا.

ويشار إلى أن رياضة الملاكمة بدأت تنتشر بين أوساط النساء في السنوات الأخيرة، وتساهم في زيادة رشاقة المرأة وقدرتها البدنية وفي إكسابها خفّة الحركة، بالإضافة إلى حرق الدهون المحيطة بالأعضاء الداخلية وضمان سلامة عضلة القلب والأوعية الدموية والشرايين والحفاظ على ضغط الدم بمستواه الطبيعي.

24