ملالا تقود حملة لدعم تعليم أطفال اللاجئين السوريين

تبذل ملالا يوسفزي، أصغر شخص ينال جائزة نوبل للسلام على الإطلاق، جهدا مضاعفا هذه الأيام لمساعدة الأطفال السوريين الذين شردتهم الحرب في بلادهم، في موقف يعكس مدى رغبتها الجامحة في إخراجهم من محنتهم الإنسانية.
الخميس 2016/02/04
أفكار ذكية لعقول صغيرة

لندن - أطلقت الناشطة الباكستانية ملالا يوسفزي مؤخرا حملة لجمع الملايين من الدولارات من عدة مؤسسات دولية للمساعدة في تعليم أطفال اللاجئين السوريين.

وأكدت هذه المدافعة الشرسة عن تعليم الأطفال، في مقابلة مع رويترز قبل أيام، أنها ستسعى إلى التأثير على قادة العالم في مؤتمر سيعقد بالعاصمة البريطانية لندن، الخميس، ليتعهدوا بتقديم 1.4 مليار دولار لتوفير التعليم للأطفال السوريين هذا العام.

ويجتمع رؤساء دول وحكومات ووزراء من جميع بلدان العالم في لندن في مؤتمر “دعم سوريا والمنطقة”، الذي يهدف إلى جمع أموال لمواجهة الأزمات الإنسانية التي تسببت فيها الحرب الدائرة بسوريا.

وليست المرة الأولى التي تقوم فيها هذه الناشطة بحملة لدعم الأطفال حول العالم، فقد تبرعت بكامل حصتها المالية من جائزة نوبل لفائدة أطفال بلادها لإكمال تعليمهم.

وقالت “لقد التقيت الكثير من الأطفال السوريين اللاجئين وما يزالون بمخيلتي. لا يمكنني أن أنساهم. فكرة أنهم لن يتمكنوا من دخول المدرسة طوال حياتهم هي أمر صادم تماما ولا يمكنني أن أقبله”.

وأضافت “ما يزال بإمكاننا مساعدتهم وحمايتهم. لم يضيعوا بعد. إنهم يحتاجون مدارس وكتبا ومعلمين. وهذه هي الطريقة التي ستمكننا من حماية مستقبل سوريا”.

وجاء في تقرير عن صندوق ملالا، الذي ينظم حملات ويجمع التمويل لقضايا تعليمية، أن قرابة 700 ألف طفل سوري في مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن وغيرها من دول الشرق الأوسط هم خارج المدارس.

وستحضر ملالا مؤتمر لندن إلى جانب التلميذة السورية مزن المليحان (17 عاما) التي ستكون اللاجئة السورية الصغيرة الوحيدة التي تلقي كلمة أمام زعماء العالم في المؤتمر. وتقول هذه الطفلة إنه من دون التعليم لا يمكننا تحقيق شيء.

وأشارت المليحان إلى أنها تعمل بجهد لتحسين لغتها الإنكليزية وإتمام دراستها في بريطانيا والذهاب بعدها إلى الجامعة، لكنها تريد أيضا أن تكرس جهودها مع “شقيقتها” ملالا لقضية توفير التعليم للاجئين السوريين أمثالها.

التلميذة مزن المليحان ستكون اللاجئة السورية الصغيرة الوحيدة، التي تلقي كلمة أمام زعماء العالم في المؤتمر

والتقت الفتاتان للمرة الأولى في 2014 في مخيم الزعتري المكتظ باللاجئين في الأردن، واجتمعتا من جديد في ديسمبر من العام الماضي عندما انتقلت مزن وعائلتها إلى شمال إنكلترا.

وتقول ملالا عن مزن “إنها الشخص الذي أريد أن يصغوا إليه. إن قصتها مؤثرة للغاية وملهمة جدا. ستقول لزعماء العالم إن هؤلاء الأطفال لديهم الحق في التعليم ويجب ألا يهملوه”.

وترعى الأمم المتحدة المؤتمر إلى جانب بريطانيا وألمانيا والنرويج والكويت وهو ليس متخصصا فقط بقضية التعليم، لكنه يهدف إلى جمع التعهدات من قادة العالم لتوفير احتياجـات إنسانية متنوعة للسوريين.

وفي وقت سابق، حذر المبعوث الأممي الخـاص لشؤون التعليـم غـوردن بـراون من أن عدد الأطفال السوريين اللاجئين سيبلغ مع نهاية هذا العام قرابة مليوني ونصف طفل.

وتأمل وكالات الأمم المتحدة في جمع ما يصل إلى 7.73 مليار دولار لتوفير احتياجات السوريين هذا العام، كما تحتاج الحكومات الإقليمية إلى 1.2 مليار دولار إضافية لتمويل مشاريعها الخاصة بمعالجة تداعيات النزاع السوري. يذكر أنه في السنوات الأخيرة لم يرق التمويل الدولي إلى مستوى مطالب الأمم المتحدة.

وبرز اسم ملالا (19 سنة)، وهي ناشطة باكستانية لتشجيع التعليم عندما أطلق مسلحون من حركة طالبان المتشددة النار على رأسها في حافلتها المدرسية عام 2012. ومنذ شفائها من تلك الحادثة استمرت بتنظيم حملات تهدف إلى تيسير العملية التعليمية في مختلف دول العالم.

وتعيش ملالا، وهي خطيبة بارعة دفعت جمهورا من المستمعين إلى خطابها الشهير في الأمم المتحدة عام 2013 للوقوف تحية لها، في بريطانيا حاليا، لكنها تخصص الكثير من وقتها وطاقتها لقضية تأمين التعليم للأطفال السوريين اللاجئين، وتأمل بأن تؤثر بشدة في الحضور خلال مؤتمر لندن.

12