ملالي طهران يبرعون في إظهار عكس ما يبطنون

الأربعاء 2013/09/11
قسوة الطبيعة واستبداد إيران سمة الحياة اليومية للأحوازيين

أكّد "محمد علي جعفري" القائد العام للحرس الثوري ضرورة توخّي الحرس المرونة حفاظاً على النظام، أمّا التهديدات الواهية بإزالة إسرائيل، فقد أترعت ذاكرة جميع المتابعين للشأن الإيراني، ولم تعد تحظى بأية مصداقيّة.

ولم يسجّل التاريخ للدولة الفارسيّة خوض حرب واحدة دفاعاً عن دولة عربيّة سواء أكانت تتحالف معها إستراتيجيّاً أو تلتقي معها طائفيّاً، بينما التاريخ القديم والمعاصر للصراع العربي الفارسي يعج بالحروب الفارسيّة ضد العرب، منها حروب عدوانيّة مباشرة كحربها ضد الدولة العربيّة الأحوازيّة واِحتلالها بالكامل عام 1925، أو حربها ضد العراق (1980-1988)، وأخرى غير مباشرة عبر دعم جماعاتها وتحريكها لخوض حروب بالوكالة كالحوثيين في اليمن أو شيعة البحرين والسعوديّة ولبنان وسوريا والعراق.

ولا تفرّق الدولة الفارسيّة بين الشيعي والسنّي أو المسيحي في كراهيّتها للعرب بشكل عام، وخير مثال على ذلك الشعب العربي الأحوازي من شيعة وسنة وصابئة ومسيح، وما يتعرّض إليه هذا الشعب من حرب إبادة جماعيّة دون تمييز بين هذا وذاك، إضافة إلى ما لحق بالعراق المنكوب من فتنة طائفيّة قلّ نظيرها في التاريخ على يد إيران.. إذ اعتادت الدولة الفارسيّة الاِكتفاء بتغذية نار الفتن الطائفيّة ومحاربة العرب بسواعد عربيّة، تماماً مثلما تفعل الدولة الصهيونيّة في المنطقة.

ويرى "جعفر شجوني" عضو الجامعة الإيرانيّة لما يسمّى برجال الدين المجاهدين: "في الوقت الذي نؤكد فيه عدم مشروعيّة الضربة العسكريّة لسوريا، إلا أننا نرحّب بها من صميم قلوبنا، لأن الهجوم الأميركي سيقابله هجوم روسي على السعوديّة وإستهداف تل أبيب وإزالة إسرائيل بواسطة حزب الله". وحتى لو كانت تصريحات "شجوني" خياليّة وواهية، إلا أنها تعبّر جديّاً عن تمنيّات الدولة الفارسيّة بإشعال الحروب في الدول العربيّة، فمهاجمة حزب الله لإسرائيل تساوي دمار لبنان بلا شك تماماً مثلما حدث عام 2006، حين أكتفت طهران بدور المتفرّج وهي تشاهد حجم الدمار الذي لحق بالبنيّة التحتيّة اللبنانيّة على يد إسرائيل، ناهيك عن الدماء العربيّة التي زهقت وتشتيت مئات ألاف اللبنانيين وتدفق موجات اللجوء إلى سوريا.

ويأتي هذا التخاذل الفارسي تجاه لبنان، رغم أنها تحوز بمكانة أكبر لدى طهران قياساً بدمشق، ولا ننسى أن موجات الإيرانيين تدفّقت للبنان منذ القرن الحادي عشر إبان قيام فرقة الحشاشين في إيران بزعامة "حسن الصبّاح" والتي امتهنت الاِغتيالات السريّة والفتن وإراقة الدماء، ومنذ ذلك الوقت سعت الدولة الفارسيّة لمحو الهويّة العربيّة للجنوب اللبناني وتفريسه بعد استقرار واعظي "حسن الصبّاح" فيها، فأكمل مشروع فرقة الحشاشين كلاً من "الخميني" ومن بعده "خامنئي" عبر حشد الآلاف من عناصر الحرس الثوري وأسرهم في الجنوب اللبناني، وانطلاقا من حرصه الشديد على مشروع الحشاشين، ندرك أسباب نصيحة الوفد الإيراني لقادة حزب الله مؤخراً، بعدم التدخل في حال تعرّضت سوريا إلى حملة عسكريّة أميركيّة. ولا يهم إيران ممّا سيلحق بسوريا وشعبها العربي من أذى في حال تعرّضها إلى ضربات عسكريّة، بينما هاجسها الأكبر هو شراكة أميركا في هذه الحرب، ويؤكد ذلك "حسين موسويان" الرئيس الأسبق للجنة العلاقات الخارجيّة في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي عبّر عن شديد حرصه على سُمعة أمريكا ومصالحها في المنطقة في حال عدم اِصطحابها إيران في تسوية الوضع السوري، ولم يجد "موسويان" مثالاً كالتعاون الإيراني الأميركي في احتلال أفغانستان والإطاحة بطالبان لترسيخ حكومة "كارازاي" الديمقراطيّة على حد قوله.

وينصح "موسويان" أميركا بعدم إضاعة فرصة توطيد العلاقات مع طهران والتعاون معها لحلّ الأزمة السوريّة رغم إدراكه تفضيل واشنطن لخيار الحرب عوضاً عن الدبلوماسيّة، وعليه فإن التعاون لا يمكن أن يكون إلا عسكريّاً ولوجستياً وبالتالي شرعنة الاحتلال الإيراني لسوريا تماماً مثلما فعل الطرفان في العراق عام 2003. وما قرار إيران بالموافقة على وضع أسلحة نظام بشار الكيميائيّة تحت المراقبة الدوليّة، إلا مجرّد عربون لتقديم المزيد من الخدمات للحليف الأميركي مقابل الحفاظ على مكانة طهران في لبنان والانقضاض على الكعكة السوريّة في المرحلة القادمة ما بعد بشار.

وواهمٌ من يمنح الأمان لإيران ويتأمل منها خوض الحروب دفاعاً عن المصالح العربيّة، وليس أدلّ من ذلك كتجربة الأحواز العربيّة المحتلة التي لم يسلم فيها لا البشر ولا الحجر من شرور الدولة الفارسيّة وجرائمها أرضاً وشعباً.. فأعواد المشانق والأنهر المجففة والبيئة المدمّرة والمياه الملوّثة والأمراض المتفشيّة وغير المسبوقة ومجابهة مطالب الشعب العربي الأحوازي بالحريّة بالنار والحديد وبالقوّة العسكريّة المفرطة، كلّها تشكّل نواقيس خطر تدق بقوّة لكافة الشعوب العربيّة على مختلف مشاربها وتوخّي الحذر من الوقوع في الفخ الأجنبي الفارسي.

12