ملامح الخصوصية العمانية تطبع انتخابات المجالس البلدية

النزعة العملية والرغبة في تطوير الخدمات وراء المشاركة بكثافة في الانتخابات البلدية العمانية التي جرت الأحد بسلاسة وهدوء لافتين، وكسبت رهان الشفافية وحسن التنظيم.
الثلاثاء 2016/12/27
الغاية تبرر الإقبال

مسقط - اجتازت سلطنة عمان محطة الانتخابات البلدية التي جرت الأحد بنجاح لافت لمسه إعلاميون عرب وأجانب واكبوا المناسبة وأثنوا على حسن تنظيمها والهدوء الذي رافقها واعتُبر ترجمة لوعي مجتمعي بأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذا المحيط الإقليمي والدولي المتلاطم، فيما عُدّت المناسبة ككل خطوة من خطوات التأسيس لديمقراطية محلية متدرجة ذات خصوصية عمانية مفصلة على مقاس حاجات البلد ومتطلباته.

وكما كان لافتا الإقبال الجيد على مراكز الاقتراع أثناء التصويت، كان لافتا أيضا عند ظهور النتائج فوز 7 نساء في الانتخابات من إجمالي 23 مرشحة، ليرتفع بذلك عدد الفائزات من أربع في الدورة السابقة.

وكان الانطباع الأول الذي يخرج به مراقب انتخابات أعضاء المجالس البلدية في عمان هو الانسيابية والهدوء والتنظيم المحكم، إضافة إلى استخدام أحدث المعدات الإلكترونية لضمان الشفافية.

ولم تكن هناك أي ملامح لأي جدل سياسي، حيث انصب تركيز جميع الناخبين الذين تحدثنا معهم على اختيار المرشحين الأكثر ارتباطا ومعرفة بسكان كل ولاية وهواجسهم وحاجاتهم العملية.

ووقع إجماع واضح على أن الهدف من اختيار 202 عضو من بين نحو 800 مرشح هو تعزيز الخدمات وإيجاد قنوات مفتوحة مع السلطات الحكومية لتنفيذ خطط التنمية وإيجاد حلول لأي عقبات في العمل الحكومي لتقديم الخدمات، وهي الوظيفة المحددة للمجالس.

وتمكّن سبع نساء من الفوز دون الحاجة إلى تطبيق مبدأ التمييز الإيجابي المعتمد في عدد من الدول والذي قال بشأنه وزير الإعلام عبدالمنعم الحسني إن العمانيين لا يميلون إليه، لأنه تمييز في نهاية الأمر، معتبرا أنّ الهدف الأسمى هو وصول أكفأ الأشخاص الذين يختارهم الناخبون لتمثيلهم، ما دامت الفرص متساوية أمام الجميع.

ومن المقرر أن ينضم إلى عضوية مجالس المحافظات الإحدى عشرة ممثلون عن جميع الدوائر الحكومية بصفتهم الوظيفية وليس الشخصية، ليعملوا مع الأعضاء المنتخبين على الاستجابة لحاجات السكان وتسهيل تقديم الخدمات وتنفيذ برامج التنمية.

عبدالمنعم الحسني: الفرص تساوت أمام الجميع والهدف الأسمى اختيار أكفأ الأشخاص

وكان اللافت بشكل استثنائي في الانتخابات العمانية التنظيم الفني والتقني لعملية الاستفتاء، فجميع الناخبين لديهم بطاقات وطنية تحمل صورة لصاحب البطاقة مرتبطة بسجل بيانات يتضمن بصمات كل شخص.

حين يدخل كل ناخب إلى المركز الانتخابي يضع بطاقته في جهاز إلكتروني يقرأ بيانات البطاقة وبصمة الشخص لكي يحصل على الاستمارة الانتخابية التي يرتبط رقمها مباشرة بالشخص، ما يمنع أي إمكانية للتصويت نيابة عن أشخاص آخرين ويرفع درجة الشفافية والدقة.

وقال المشرف على أحد مراكز الانتخابات حمد الراشدي إن عملية الفرز بحضور المرشحين استغرقت ما لا يزيد على نصف ساعة في جميع الولايات، وقدمت نتائج نهائية حظيت بقبول جميع المرشحين ولَم تظهر أي شكوك على الإطلاق.

كما تم اعتماد الصناديق الإلكترونية الذكية التي تظهر النتائج الجزئية والنهائية فورا، إلا في حالة البطاقات اللاغية بسبب اختيار أكثر من مرشح، لأن قانون الانتخابات يفرض على كل ناخب اختيار مرشح واحد.

وقد جرى في صباح يوم التصويت إغلاق جميع الصناديق بحضور المرشحين، بأقفال إلكترونية. وفِي نهاية عملية التصويت في السابعة مساء، تم فتحها بحضورهم للتأكد من دقة البيانات ومراجعة الاستمارات التي فرزها الجهاز جانبا للتأكد من صحتها أو مخالفتها. ومن الانطباعات اللافتة الهدوء التام في طوابير الناخبين والانسيابية والسرعة في الإدلاء بالأصوات بفضل نظام التصويت المتطور.

وقالت المشرفة على أحد مراكز التصويت في ولاية مطرح في محافظة مسقط، زبيدة بنت دادالله الزدجالي إن جميع المشرفين على التصويت في جميع الولايات كانوا من خارج الولايات التي قاموا بالإشراف عليها لضمان أعلى درجات الشفافية وعدم حدوث أي مخالفات أو تزوير.

وأكد المواطن العُماني أحمد الكندي أن نظام التصويت كان حاسما وصريحا وواضحا بحيث لم يدع أي مجال للشك في دقة النتائج.

وعبر الإعلامي الكويتي ماضي الهاجري، ممثل وكالة الأنباء الكويتية عن إعجابه الشديد بدقة النظام الانتخابي مقارنة بالعقبات والصعوبات التي تشهدها بلاده في كل عملية انتخابية نتيجة الثغرات في الوسائل اليدوية في فرز الأصوات.

وقد لاحظنا وجود أعداد كبيرة من المراقبين والصحافيين العرب والأجانب الذين يتحركون بحرية في المراكز الانتخابية، وسط حفاوة كبيرة من المسؤولين والناخبين والاستعداد الكبير للإجابة على كافة الأسئلة.

وقال مراقبون إن الإطار العام على الأقل، للعملية الديمقراطية في سلطنة عمان اكتمل بالكامل في ظل وجود برلمان وطني متمثل في مجلس الشورى الذي يتم انتخاب جميع أعضائه من قبل الشعب كل أربع سنوات.

ويقوم ذلك المجلس بمراقبة أداء الحكومة وسن التشريعات والقوانين، ويقوم الأعضاء بانتخاب رئيس للبرلمان.

وبنجاح انتخابات الدورة الثانية للمجلس البلدي تكون سلطنة عمان قد كرست بنية الإطار الديمقراطي، الذي ستتراكم خبرته يوما بعد يوم لتدعيم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

3