ملامح انتفاضة شعبية بسبب سوء الأوضاع في غزة

الأمن التابع لحماس يقمع مسيرات احتجاجية في قطاع غزة تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية.
الجمعة 2019/03/15
ما الفائدة والامعاء خاوية

غزة - عكس التصدّي العنيف من قبل القوات الأمنية التابعة لحركة حماس المسيطرة على قطاع غزّة، لمتظاهرين مطالبين بتحسين الأوضاع المعيشية في القطاع، حالة من التوتّر والعصبية في صفوف الحركة جرّاء المآزق السياسية والاقتصادية التي تواجهها، واضطرّتها أخيرا إلى البحث عن حلول لا تستثني “أقساها” وأكثرها تناقضا مع شعاراتها المعلنة متمثّلة في البحث عن التوصّل إلى تفاهمات مع إسرائيل التي أظهرت تسريبات إعلامية أنّها تشترط مقابل ذلك الوقف التام لمسيرات العودة عند السياج الحدودي والإفراج عن جنودها الأسرى لدى الحركة.

وتعتمد حماس في التواصل سرا مع تل أبيب على قطر ذات العلاقة المتينة بالطرفين والحريصة، بحسب تعبير أحد السياسيين الفلسطينيين “على إنهاء العداء بينهما”.

وتقترب حماس التي تجمعها علاقات بالغة التوتر مع السلطة الفلسطينية انعكست على الوضع المالي بغزة من نقطة العجز الكامل عن إدارة شؤون القطاع وتوفير المطلبات الضرورية لسكانه الذين تخترقهم حالة من الغضب والامتعاض بدأوا يعبرون عنها في الشارع، فيما لا يبدو بيد حماس من خيار سوى الحلّ الأمني.

كايد الغول: ندعو الأجهزة الأمنية إلى التوقف فورا عن قمع المتظاهرين ضد الغلاء
كايد الغول: ندعو الأجهزة الأمنية إلى التوقف فورا عن قمع المتظاهرين ضد الغلاء

وأعلنت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية وشهود عيان أن الأمن التابع لحركة حماس اعتقل العشرات من النشطاء خلال تظاهرة دعت إليها الشبكة في جباليا في شمال قطاع غزة، وفرّق تظاهرة أخرى في جنوب القطاع، تطالبان بتحسين الأوضاع المعيشية.

وفي بيان حصلت عليه وكالة فرانس برس قال الناطق باسم الشرطة أيمن البطنيجي “تعاملت الشرطة في منطقة دير البلح وسط القطاع مع مجموعة من المواطنين عملوا على إغلاق طرق وإشعال إطارات مساء الخميس”.

وأضاف البطنيجي “قامت الشرطة بإعادة الهدوء والنظام، وتم توقيف بعض المخالفين”.

وذكر الشهود أن العشرات من عناصر الأمن والشرطة التي تديرها حماس، منعوا تظاهرة دعا إليها نشطاء يطلقون على أنفسهم “الحراك الشبابي ضد الغلاء” وشارك فيها المئات في جباليا.

وقالت الشبكة التي تضم أكثر من مئة منظمة أهلية في بيان إنها “تستنكر بشدة حملة الاعتقالات والاستدعاءات التي شنتها الأجهزة الأمنية في جباليا شمال قطاع غزة بحق العشرات من المواطنين على خلفية الدعوة إلى تجمع سلمي مطلبي لتحسين الأوضاع الحياتية في قطاع غزة”.

وأكد البيان “ضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين ووقف الاستدعاءات على خلفية الحق في التعبير والتجمع السلمي المكفول وفقا للقانون”.

وفي دير البلح جنوب القطاع، شارك العشرات من المواطنين في تظاهرة مماثلة، وأشعلوا إطارات السيارات على الطرق العامة، وفق شهود.

وأورد الشهود أن أفراد الأمن أطلقوا النار في الهواء أثناء محاولة تفريق المتظاهرين الذين رفع عدد منهم لافتات كتب على إحداها “نريد أن نعيش مثل أبناء المسؤولين” وعلى أخرى “لا للغلاء، نريد أن نعيش بكرامة”.

وقال شهود إن عددا من المتظاهرين رشقوا أفراد الشرطة بالحجارة.

وبث ناشطون عبر مواقع التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو تظهر عناصر شرطة يدفعون بالقوة عددا من المتظاهرين لإبعادهم.

وأدانت حركة فتح “قمع أجهزة حماس للمواطنين المسالمين الذين خرجوا في قطاع غزة للتظاهر ضد غلاء الأسعار والمطالبة بحياة كريمة”.

من ناحيته قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول “ما يجري الآن من شأنه أن يفاقم الأزمة الداخلية في القطاع، ندعو الأجهزة الأمنية إلى التوقف عن القمع فورا لكل من خرج ليعبر عن رأيه رفضا للغلاء”.

وأضاف الغول “رسالتنا للشباب عدم الاعتداء على الممتلكات العامة، وتوحدوا من أجل أن تفرضوا حقكم في التعبير عن آرائكم في إطار نضال مطلبي ديمقراطي عادل”.

وقال التجمع الإعلامي الديمقراطي التابع للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن أجهزة الأمن التابعة لحماس “اعتقلت منذ الأحد الماضي حمزة حماد رئيس التجمع بعد نشره منشورا عبر فيسبوك يدعو إلى حراك شعبي ضد السياسات الضريبية وغلاء المعيشة في قطاع غزة”.

3