ملامح تجمّع إقليمي جديد بوجه التمدد الإيراني والتركي

السعودية تبحث إنشاء كيان للدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
الخميس 2018/12/13
طموح لتوسيع جبهة مناهضة تركيا وإيران

جهود تطوير التعاون والتنسيق بين مجموعة البلدان العربية الواقعة على البحر الأحمر، وإن حملت عناوين اقتصادية وأمنية، إلاّ أن هدفها أبعد مدى ويتّصل بما تبذله دول إقليمية من جهود أشمل لمواجهة محاولات التوسّع الإيرانية التركية متعدّدة الوسائل والمظاهر.

الرياض - أخذت جهود تحقيق التعاون والتنسيق بين البلدان العربية والأفريقية الواقعة على ضفّتي البحر الأحمر وخليج عدن، مسلكا جديدا مع بروز مقترح بإنشاء كيان جامع لتلك الدول، لتكتسي الفكرة بذلك بعدا استراتيجيا لا ينفصل عن جهود أشمل لتطويق محاولات كلّ من إيران وتركيا لتوسيع دائرة نفوذهما عبر التمدّد في مناطق ذات أهمية بالغة للأمن والاستقرار الإقليميين.

وبحث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأربعاء، مع عدد من وزراء الخارجية العرب والأفارقة إنشاء “كيان للدول العربية والأفريقية المتشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن”.

وجاء ذلك إثر الاجتماع الذي احتضنته العاصمة السعودية الرياض برئاسة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وضمّ وزراء خارجية الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن “أرسقا”.

وبحث المجتمعون “آفاق التعاون بين الدول ودور إقامة كيان الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن في تعزيز الأمن والاستقرار والتجارة والاستثمار في المنطقة”.

وقال الجبير إنه تم الاتفاق على أهمية تأسيس هذا الكيان في خطوة ستسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والاستثمار في هذه المنطقة.

ويبدو عنوان إنشاء الكيان الجديد اقتصاديا وأمنيا، لكن مراقبين أكدوا طابعه السياسي والاستراتيجي المتمّثل في التصدي لتوجهات إيرانية وتركية لتركيز وجود متعدّد المظاهر لهما في عدد من الدول تحت عناوين من قبيل التعاون الاقتصادي والاستثمار.

وتعلم السعودية أنّ كلا من طهران وأنقرة تنظران إلى بعض الدول على أنّها خواصر رخوة وبوابات للاختراق بالنظر إلى أوضاعها السياسية والاقتصادية والأمنية.

وعمليا تحاول إيران وتركيا التسرّب إلى دول أفريقية وعربية، وهو ما تجسّد على سبيل المثال في “تطوّع” تركيا بإنجاز عدّة مشاريع في السودان تحت يافطة الاستثمار والتعاون الاقتصادي. وتقود المقاربة السعودية في مواجهة محاولات التمدّد التركية والإيرانية، فكرة تجميع الدول وتقوية حصانتها وممانعتها ضدّ تلك المحاولات.

وفض النزاعات بين الدول القريبة من المنطقة العربية عنصر ضمن استراتيجية ممانعة الدول ضدّ التدخلات الخارجية.

وتمكّنت السعودية ودولة الإمارات مؤخّرا من تجسيد هذا التوجّه بشكل واضح من خلال نجاحهما في إجراء مصالحة تاريخية بين كلّ من إثيوبيا وإيرتريا وإنهاء نزاع استمر طويلا وأثر على جهودهما التنموية.

ويُعد البحر الأحمر أحد أهم طرق الملاحة الدولية التي تنقل نحو 15 بالمئة من التجارة العالمية، كما يعيش في الدول المطلة عليه أكثر من 200 مليون نسمة.

ومعروف عن إيران أسلوبها في التدخّل عبر أذرع تعمل بالوكالة عنها على غرار ما تحاول تطبيقه في اليمن، كما أنّه معروف عنها تهديدها المعلن لخطوط الملاحة البحرية في ممرات مائية عالية القيمة الاستراتيجية للعالم بأسره مثل مضيق باب المندب، بينما تراهن تركيا على نسج علاقات مع بعض الدول المطلة على البحر الأحمر.

ومن هذا المنطلق يرى مراقبون في طرح فكرة إنشاء كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن رسالة سياسية بشأن محاصرة تدخلات تركيا وإيران في المنطقة. كما أن طرح الفكرة على هذا المستوى في السعودية يوحي بمدى الجدية في تجسيدها على أرض الوقع.

Thumbnail

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” أن الملك سلمان بن عبدالعزيز استقبل في مكتبه بقصر اليمامة بالرياض، كلاّ من وزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الجيبوتي محمود علي يوسف، ووزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي أحمد عيسى عوض، ووزير الخارجية السوداني الديرديري محمد الدخيري، ونائب وزير الخارجية اليمنية السفير محمد بن عبدالله الحضرمي، والأمين العام لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردني السفير زيد مفلح اللوزي، الموجودين في الرياض لبحث إنشاء كيان للدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.

وأضافت الوكالة أن الملك سلمان استعرض مع الوزراء “آفاق التعاون بين الدول ودور إقامة كيان في تعزيز الأمن والاستقرار والتجارة والاستثمار في المنطقة”.

وورد في بيان للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أن الاجتماع الوزاري في الرياض “يأتي في إطار سلسلة من الاجتماعات التي تهدف إلى بحث التعاون وتعزيز التنسيق المشترك بين الدول الأفريقية والعربية المشاطئة للبحر الأحمر، باعتباره شريانا مائيا هاما في مجال التجارة والمواصلات الدولية”.

وأشار البيان إلى أن مصر كانت قد استضافت الاجتماع الأول لتلك الدول في ديسمبر من العام الماضي، وسوف تستضيف الاجتماع القادم “قريبا في القاهرة لاستكمال المناقشات”.

3