ملامح تحالفات ممكنة بين الأحزاب المغربية مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي

محللون يرون أن التحولات التشريعية ستؤثر بشكل مباشر على نمط تدبير التحالفات الحزبية بعد الاستحقاقات الانتخابية.
الجمعة 2021/06/11
الحكم للصندوق

الرباط – تطرح مسألة التحالفات بين الأحزاب المغربية قبل وبعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مشكلة سياسية وتقنية، في ظلّ الخلافات العلنية بين مكونات الائتلاف الحكومي بالبلاد، خصوصا بين أحزاب “التجمع الوطني للأحرار” و”العدالة والتنمية” و”الاتحاد الاشتراكي”، حيث ظهرت عدة مشاكل في تدبير الاختلاف بخصوص قضايا وملفات مختلفة.

وبرز تقارب بين أحزاب المعارضة، “الاستقلال” و”التقدم والاشتراكية” و”الأصالة والمعاصرة”، يُنبئ بتحالف ممكن بينها مستقبلا -إلى جانب بعض مكونات الحكومة الحالية- لخلق أغلبية تفرز حكومة ائتلافية تقود المرحلة المقبلة.  وأكد رئيس “التقدم والاشتراكية” نبيل بن عبدالله أنه “بإمكان التحالف الثلاثي لأحزاب المعارضة أن يكون أحسن بكثير مما هو موجود”.

عزيز أخنوش: يمكن الاشتغال مع كل الأحزاب رغم صعوبة بعض التجارب
عزيز أخنوش: يمكن الاشتغال مع كل الأحزاب رغم صعوبة بعض التجارب

وأوضح “أننا كأحزاب معارضة لن ندخل للانتخابات لكي نكون أقلية، بل لتشكيل أغلبية”، معربا عن أمله في أن يأتي أحد الحزبين (“الاستقلال” أو “الأصالة والمعاصرة”) في المرتبة الأولى، مضيفا “نحن نعمل على هذا الأساس بكل وضوح”.

وقال عبداللطيف وهبي، أمين عام “الأصالة والمعاصرة”، “نحن نصارع في الانتخابات لنحصل على موقع ليس ضد أحد، ولدينا مشروع نقدمه، ولا نصارع لكي نتحالف مع أحد يوجد في الحكومة”، موضحا نوع العلاقة بين أحزاب المعارضة على أنها تنسيق داخل تحالف، مؤكّدا أن “هذا التحالف يجب أن يستمر”.

وتعليقا على هذه المستجدات أشار أمين السعيد، أستاذ العلوم السياسية، إلى التحولات التشريعية التي ستؤثر بشكل مباشر على نمط تدبير التحالفات الحزبية بعد الاستحقاقات الانتخابية.

 وقال في تصريح لـ”العرب” إن “القاسم الانتخابي بصيغته الجديدة سيجعل الأحزاب في حاجة إلى هامش من المناورة، خاصة أن جمع الأغلبية سيكلف انخراط ما بين خمسة وستة أحزاب، وهو ما يعني أن قيادات الأحزاب تتملص من التموقع القبلي حتى لا تقيد نفسها باصطفافات مقيدة ومكلفة أخلاقيا من حيث علاقتها بالرأي العام”.

وأكّد رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” عزيز أخنوش أنه لا خطوط حمراء في مسألة التحالفات مع كل الأحزاب الموجودة، حتى وإن تعلق الأمر بـ”العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة”، موضحا خلال استضافته في برنامج “حديث مع الصحافة” في القناة الثانية مساء الأربعاء أن “حزبه يمكن أن يشتغل مع كل الأحزاب، على الرغم من أن بعض التجارب كانت قاسية وصعبة، وكان من الممكن أن نمضي بطريقة أحسن”.

وربط أخنوش موضوع تحالفه مع الأحزاب الأخرى بمن ستقدم من الرجال والنساء، وما هي التزاماتهم، ودرجة وفائهم، ومدى استعدادهم للانخراط في البرنامج الحكومي، مضيفا أن هناك “مجموعة من الشروط تجعلنا نتخذ قرار التحالف من عدمه، وقد نكون في الحكومة، وقد نخرج للمعارضة، كل شيء مرتبط بتصويت المواطنين”.

وأكّد رئيس “الاتحاد الاشتراكي” إدريس لشكر أن “المسألة الوحيدة التي أشعر فيها بقناعة هي أنه من الصعب جداً أن نكون في حكومة واحدة مع حزب العدالة والتنمية”، وقال “إنه سيحسم تحالفاته مع الأحزاب الأخرى بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية في التاسع من سبتمبر المقبل”، جازما أنه “من الصعب جداً أن نكون في حكومة واحدة مع حزب العدالة والتنمية”، ومشيرا إلى أن القرار جاء إثر تجربة “الاتحاد الاشتراكي” في التحالف الحكومي القائم مع هذا الحزب.

مراقبون: لا يمكن الحديث عن تحالفات في ظل مشهد سياسي يتغذى من المساحات الرمادية الزئبقية

ونظرا للخصومة القائمة بين بعض أعضاء “العدالة والتنمية” وعزيز أخنوش، والتي قد تؤثر على مستوى التنسيق والتحالف المستقبلي، أكد رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” أن “الاشكالية هي مدى قدرة رئيس الحكومة على ضبط الأغلبية، وهل هو متحكم في فريقه، ومن معه؟ لا يمكن أن يكون هناك أشخاص مع رئيس الحكومة متخصصون في ضرب وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار، ونحن نشتغل للحكومة بجدية، ونساهم في خلق القيمة المضافة، وبعض الإخوان متخصصون في الضرب”.

ومن هذا المنطلق يقول أمين السعيد إنّه “لا يمكن الحديث عن تحالفات في ظل مشهد سياسي يتغذى من المساحات الرمادية الزئبقية”، موضحا أن “عقيدة الأحزاب المغربية تقوم على فكرة المشاركة دون تحديد أفق أو سقف لها، مع ترددها في الانخراط الطوعي في المعارضة، باعتبار أن هذا التموقع الاضطراري سيقود إلى تقهقرها”.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه عبداللطيف وهبي أنه لا يتصور حكومة فيها “الأصالة والمعاصرة” ولا يكون فيها “الاستقلال” و”التقدم والاشتراكية”، مشددا على أنه من “الصعب أن أعمل مع آخرين من غير هؤلاء”، فإن  نزار بركة أمين عام حزب “الاستقلال” بدا متشبثا برؤية أن “التحالف يقتضي الاتفاق على برنامج، وأنه لا يمكن أن نتحدث عن تحالف دون الاتفاق على البرنامج”، مشددا على أن “الواقعية السياسية تقتضي فكرة أنه لا يمكن الإعلان عن شيء لن نثبت عليه غداً، يجب أن نضبط الأمور لكي لا نعطي وعداً لا نلتزم به”.

وفي إطار التحالفات الاستباقية بين الأحزاب عقد امحند العنصر الأمين العام لحزب “الحركة الشعبية” المشارك في الحكومة قبل أيام لقاء تشاوريا مع سعدالدين العثماني الأمين العام لـ”العدالة والتنمية”، حيث دافع الطرفان على حصيلة الحكومة التي تجمعهما. ورغم أن امحند العنصر أكد أن “الانتخابات ليست سببا في عقدنا هذا اللقاء” فقد اعتبر أن التنسيق بشأن الانتخابات يجب أن يقتصر على “تهيئة الملعب” وفسح المجال أمام الأطراف السياسية للتنافس.

4