ملامح تصفية حسابات وراء قضية "تجسس" فلبينيين على قطر

الجمعة 2014/05/23
ليس لدى قطر مقدرات عسكرية كبيرة تغري الدول بالتجسس عليها

لندن - قطر تكشف عن قضية تجسس فلبينيين عليها، ومراقبون يبدون تفهمهم للجانب الاقتصادي في القضية، لكنهم يتساءلون عن الفائدة من تجسس دولة لا تمثل قوة عسكرية على دولة أخرى أقل منها مستوى من هذه الناحية.

لفت إصدار محكمة قطرية حكما بالإعدام على مواطن من الفلبين، النظر إلى قضية تجسّس على قطر قد تكون تورّطت فيها أجهزة أجنبية.

غير أنّ الغموض الذي حفّ بالقضية أطلق العنان للتوقعات بين من ذهب إلى القول بأنّ الدولة الخليجية الغنية، مخترقة بفعل ضعف أجهزتها الاستخباراتية، وسوء تنسيقها مع باقي دول الخليج، ومن أكّد أنّ كشف الدوحة عن مثل هذه القضايا لا يخلو من تصفية حسابات، مشيرا إلى وجود خلافات بين مانيلا والدوحة على خلفية قضايا اضطهاد عمال فلبنيين في قطر.

وقضت محكمة الجنايات في الدوحة بإعدام مواطن فلبيني والسجن المؤبد في حق فليبنيين آخرين بعد أن أدانتهم بتهمة التجسس لصالح دولة أجنبية والإضرار بالأمن القومي.

وشرحت منابر إعلامية قطرية أن محكمة الجنايات أكدت في حيثيات الحكم أن «المتهمين قاموا بنقل معلومات عسكرية واقتصادية تتعلق بتسليح القوات المسلحة القطرية، وشملت أنواع الطائرات والدبابات ومدة خدمتها، فضلا عن المشاريع الخاصة باستثمارات إحدى الشركات الكبرى وتعاقداتها المستقبلية».

وحسب ذات المصادر، فقد أسفرت تحقيقات الجهات المعنية، عن عمل المتهم الأول بجهاز أمن الدولة الفلبيني في الوقت الذي كان يعمل فيه مشرفا على الموازنة والعقود بإحدى الشركات القطرية الكبرى.

وأشارت التحقيقات إلى قيام المتهم الأول بنقل معلومات سرية عن الشركة ومشاريعها المستقبلية وتعاقداتها واستثماراتها الداخلية، وبيانات كبار العاملين بها ومحاضر اجتماعاتها الداخلية وخرائط مشروعاتها المستقبلية للجهة الأجنبية، «مما يضر بمركز الشركة ويقيد قدرتها على المنافسة فضلا عن تكبيدها خسائر مادية جسيمة تضر بمركز الدولة الاقتصادي».

شكوك في ارتباط القضية بفضيحة اضطهاد العاملات الفلبينيات في قطر

ووفقا لحيثيات الحكم فإن المتهم الأول نقل أيضا معلومات عن سلاح الجو القطري والقاعدة العسكرية، وأنواع التسليح من طائرات وأساليب صيانتها وتحديثها ومدى خدمتها بسلاح الجو وأفراد العاملين بها وعددهم إلى أحد ضباط الاتصال بالمخابرات الفلبينية فضلا عن أحد السفراء السابقين.

كما ورد أيضا بحيثيات الحكم أن المتهم الأول تقاضى رشاوى من شركات تنشط في نفس القطاع الذي تعمل به الشركة التي يزاول فيها عمله، لقاء تمرير المعلومات لها وذلك بمساعدة المتهمين الثاني والثالث، اللذين يعملان كتقنيين على التوالي بالقوات الجوية وبالإدارة الهندسية للشركة التي يعمل بها المتهم الأول، وكانا يقومان بإمداد المتهم الأول بمعلومات سرية مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وأشارت المحكمة في منطوق الحكم إلى إنه بعد استصدار إذن النيابة تم القبض على المتهمين الثلاثة وتفتيش مساكنهم وسياراتهم ومكاتبهم مما مكن من ضبط أوراق وأجهزة ومبالغ نقدية بعملات مختلفة، مبرزة أنه بمواجهتهم أقروا بالاتهامات الموجهة إليهم.

وعبّر مراقبون عن تفهمهم لجانب التجسّس الاقتصادي في القضية، في إطار المنافسة العالمية الشرسة بين الشركات، وحتى الدول، غير أنهم تساءلوا عن مغزى تجسس الفلبين، وهي مثل قطر دولة غير ذات أهمية على الصعيد العسكري، ومن هنا طرحوا إمكانية وجود تصفية حسابات وراء إثارة القضية، أسابيع بعد تفجّر قضية اضطهاد عاملات فلبينيات بوجه قطر. وكانت صحيفة الغارديان كشفت مؤخرا أن خادمات فلبينيات يتعرضن لظروف أشبه بالعبودية مؤكدة أن المئات منهم لجأن إلى سفارة بلادهن في قطر خلال الأشهر الأخيرة بسبب ظروف عملهن القاسية، واشتكت غالبيتهن من التعرض لاعتداءات جسدية وجنسية، ومصادرة الهواتف المحمولة، والحرمان من الأجور لفترات طويلة.

وأضافت أن تحقيقها كشف أيضا «أن مكتب العمال الفلبينيين في الخارج قدم المأوى لأكثر من 600 خادمة هاربة في الأشهر الستة الأولى من عام 2013، وأن بعضهن لم يتقاضين أجورهن منذ أشهر، في حين لم تحصل غالبيتهن على أية عطلة، وأن عقودهن تتغير بعد وصولهن إلى قطر، ويجري اتهام الخادمات اللاتي يبلّغن عن الاعتداء الجنسي بإقامة علاقات غير مشروعة».

3