ملامح تنافس ألماني فرنسي على قيادة أوروبا

الاثنين 2017/07/17
تماه إلى حين

باريس - تترسخ يوما بعد يوم ملامح تنافس شديد على القيادة في الاتحاد الأوروبي بين الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على الرغم من التفاؤل الذي أشاعته الدينامية الجديدة للعلاقة بين البلدين.

وشكلت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لباريس الأسبوع الماضي، “ضربة دبلوماسية موفقة” للرئيس الفرنسي الجديد بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مايو الماضي. وأعطى هذا الأمر نموذجا جديدا عن إعادة توزيع الأدوار في أوروبا.

واعتبر رئيس مؤسسة “شومان” والخبير في الشؤون الأوروبية جان دومينيك جولياني أن “فرنسا دخلت مجددا في اللعبة”. ورأى جولياني أن “إعادة التوازن للعلاقات مع ألمانيا كانت ضرورية”.

ومنذ سنوات عديدة، سيطرت المستشارة الألمانية على الساحة الدبلوماسية الأوروبية من دون أن يشاركها أحد بذلك. وقد رسمت لها وسائل الإعلام الأنغلوسكسونية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد وانتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، دور “زعيمة العالم الحرّ” في وجه التوجهات الشعبوية والسلطوية.

عودة بعض التوازن لن تضر بصورة ميركل، فألمانيا لا تطمح إلى الإمساك وحدها بزمام الأمور في أوروبا في ظل ما تواجهه القارة من تحديات هائلة

ولم تكن ميركل تريد لنفسها هذا الموقع، فهيمنتها على أوروبا منذ سنوات أتت نتيجة وضع فرض عليها أكثر من رغبة لها في ذلك.

وتمكنت فرنسا الغارقة في صعوباتها الاقتصادية والتي حرمت من هامش التحرك بسبب تراجع شعبية رئيسها السابق فرنسوا هولاند، من إسماع صوتها بعد أن كان مهمشا لمدة طويلة. وفضلت بريطانيا أن تكون خارج اللعبة في ما يخصّ قيادة الشؤون الأوروبية، وذلك بسبب خروجها من الاتحاد.

أما بولندا فمتهمة بالحكم التسلطي وليست لديها أي فرصة قيادية، رغم أن ترامب خصها بزيارة قبيل قمة مجموعة العشرين. وتواجه إيطاليا وإسبانيا متاعب اقتصادية.

وساهم وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه في خلط الأوراق مجددا، وينظر بريبة في ألمانيا إلى زيارة الرئيس الأميركي لباريس وعلامات التقارب بين ماكرون وترامب إثر قمة مجموعة الدول العشرين في هامبورغ. وأشار مصدر دبلوماسي إلى أن “الألمان فوجئوا بإعلان زيارة ترامب لباريس”.

واعتبرت “دير شبيغل” الألمانية أن “ماكرون أراد مجاملة الرئيس الأميركي وإظهار نفسه كزعيم لأوروبا”. وفي الوقت الذي أبقى ماكرون يده ممدوة لترامب على أمل إبقائه “ضمن الدائرة”، تمسكت ميركل بموقفها الحازم حيال الرئيس الأميركي، الذي تواصل انتقاد نهجه الحمائي وقراره انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ.

وقالت على هامش القمة الأخيرة لمجموعة العشرين في هامبورغ “لن نخفي الخلافات”.

وترى صحيفة “نوي زورشر تسايتونغ” السويسرية أن ماكرون “لم يكن مزهوا بنفسه ولم يطلق تعهدات خلال استضافته ترامب، مثلما فعلت ميركل في قمة العشرين، إنما استقبله باستعراض عسكري وبكلمات ودية”.

وأضافت الصحيفة “ثمة شعور بأن ماكرون يمكن أن يحل محل ميركل بوصفه كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي”.

ويقول مراقبون إن تراجع دور ميركل في الوقت الراهن قد يفيدها بعض الشيء للانكفاء على معركتها الانتخابية في سبتمبر المقبل بهدف الفوز بولاية رابعة.

ويؤكد هؤلاء أن عودة بعض التوازن لن تضر بصورة ميركل، فألمانيا لا تطمح إلى الإمساك وحدها بزمام الأمور في أوروبا في ظل ما تواجهه القارة من تحديات هائلة.

ويستدرك هؤلاء بأن الصورة قد تتجه نحو قتامة أكبر بعد انتخابات ألمانيا، وخصوصا عندما تبدأ المناقشات حول إصلاح منطقة اليورو وسط تباعد في المواقف بين برلين وباريس.

5