ملامح جيش جديد تمهد لاستعادة هيبة الدولة اليمنية

عملية تحرير الأراضي اليمنية تتجه لأن تأخذ شكل الحرب النظامية ضدّ عصابات متمرّدة مع البروز المتزايد لملامح جيش يمني منظّم وموحّد القيادة يعتمد في تأسيسه على المساعدات المالية واللوجستية من بلدان التحالف العربي ويستمد زاده البشري من قوى المقاومة الشعبية.
السبت 2015/08/01
تعايش الجيش والمقاومة ظرفي بانتظار اندماجهما

عدن - بالتوازي مع تقدّم المقاومة اليمنية في تحرير مناطق البلاد من قبضة الانقلابيين الحوثيين يتزايد الحديث عن إعادة بناء القوات المسلّحة اليمنية لتكون العمود الفقري لاستعادة هيبة الدولة، ولتتّخذ عملية تحرير باقي مناطق البلاد، بما في ذلك عاصمتها صنعاء، شكلا أقرب إلى الحرب النظامية بقيادة مركزية موحّدة وبمعدات ووسائل أكثر تطورا تتولّى تأمينها دول مشاركة في التحالف العربي بقيادة السعودية.

ومثّل قرار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي منذ أيام باستيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن القوات المسلحة والأمن خطوة هامّة في طريق إعادة بناء تلك القوّات.

وقالت مصادر مقرّبة من دوائر صنع القرار اليمني إنّ القيادة السياسية للبلاد تشدّد على عامل وحدة القوات المسلّحة الجديدة، على اعتبار أن تعدّد الولاءات داخل الجيش اليمني مثّل خلال السنوات الماضية إحدى أكثر المطاعن التي أثّرت بشكل بالغ السلبية على الوضع الأمني وحتى السياسي، بل ساهمت في سقوط البلاد بأيدي الانقلابيين الحوثيين حين انحازت قوات موالية للرئيس السابق على عبدالله صالح لميليشيات الحوثي وساعدتها بفعالية على الاستيلاء على مقدّرات الدولة والسيطرة على مناطق البلاد.

وحين جاء عبدربه منصور هادي رئيسا توافقيا لليمن كان على دراية بمشكل تعدد الولاءات داخل القوات المسلّحة وحاول إنهاءه بعملية إعادة هيكلة لم ينجح في تمريرها بسبب قوّة سطوة فرقاء سياسيين من أبرزهم سلفه علي عبدالله صالح، ونفوذهم داخل المؤسسة العسكرية والأمنية وسائر مؤسسات الدولة.

سيف الضالعي: إعادة هيكلة الجيش وتنظيمه وتكوينه بعيدا عن العشائرية والقبلية

وتبدو الفرصة متاحة اليوم أمام الرئيس هادي لتطبيق منظوره بشأن قوات مسلّحة موحّدة، خصوصا في ظلّ مقدّرات كبيرة مالية ولوجستية تعد السعودية ودول أخرى في التحالف العربي بوضعها تحت تصرّفه.

وخلال إعلانه قرار إدماج عناصر المقاومة ضمن الجيش، شدّد الرئيس اليمني بشكل خاص على عامل وحدة القوات المسلّحة الجديدة، مؤكدا على ضرورة “وحدة الصف وتنظيم جهود الدفاع عن كل شبر من أرض اليمن وأهمية التنسيق الميداني والعملياتي بين مختلف الجبهات وفي إطار التسلسل القيادي لردع الانقلابيين”. وجاء القرار في وقت كشفت فيه صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن التحول في زخم الحرب في اليمن يعود لوصول مئات من المقاتلين اليمنيين الذين تلقوا تدريبهم في السعودية، مؤكدة نقلا عن دبلوماسي سعودي تلقي آلاف من اليمنيين التدريب في معسكرين على الأقل بجنوب السعودية.

وتُطرح ضمن عملية إعادة بناء القوات المسلحة اليمنية قضية مصير الضباط والقادة العسكريين وحتى الجنود المنضمّين إلى الانقلاب بفعل ولائهم للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وفي هذا السياق قطع نائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني -الموالي للشرعية- اللواء سيف الضالعي باستحالة عودة ضباط الجيش السابق الذين مازالوا على ولائهم للرئيس السابق إلى صفوف الجيش مرة أخرى. ونقلت منابر إعلامية سعودية عن الضالعي قوله إن هؤلاء الضباط باعوا قضية وطنهم وانحازوا لأعدائه.

ورغم ما يبدو في كلام الضابط اليمني من حزم تجاه مساندي الانقلاب من منتسبي القوات المسلّحة، إلاّ أن قيادات يمنية أكّدت أن تنقية الجيش الوطني لن تكون وفق عقلية الاجتثاث وأن حالات المنضمين للانقلاب ستدرس كلّ حالة على حدة باعتبار كثيرين ساندوا الانقلابيين تحت الضغط والتهديد.

وتؤكّد تلك القيادات أن الكثير من منتسبي القوات المسلّحة انشقوا وانضموا للسلطات الشرعية، وأن الباب يظل مفتوحا أمام آخرين للنسج على منوالهم.

3