ملامح شهر عصيب في اليمن بانتظار عودة مفاوضات السلام

الفترة المقدّرة بشهر قبل استئناف محادثات السلام اليمنية تلوح طويلة على اليمنيين الذين يتخوّفون من تصعيد كبير في الحرب على خلفية رغبة كل طرف في تحسين وضعه الميداني لاكتساب المزيد من أوراق القوّة القابلة للاستخدام في المفاوضات المرتقبة.
الاثنين 2016/08/08
البديل الحتمي عن الحوار

صنعاء - قالت مصادر سياسية يمنية إنّ تكثيف طيران التحالف العربي لضرباته ضدّ المقاتلين الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بالتزامن مع انتهاء المرحلة الكويتية من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، يهدف بالأساس إلى منع قوى الانقلاب من محاولة إحداث تغييرات على الوضع الميداني بانتظار عودة المحادثات في مكان آخر لم يتم الكشف عنه.

ومن جهتهم يتخوّف مراقبون من أن يكون اليمن مقدما على “أيام عصيبة” تشتد فيها الحرب على خلفية رغبة كل طرف في تحقيق مكاسب ميدانية بانتظار عودة محادثات السلام بعد مدّة طويلة نسبيا تقدّر بشهر.

وقال هؤلاء إنّ إقدام جماعة أنصارالله وحزب المؤتمر الشعبي العام على إعلان تشكيل مجلس سياسي لإدارة شؤون البلاد بالتزامن مع انتهاء محادثات الكويت سيكون عاملا مضاعفا لفقد الثقة بين الفرقاء اليمنيين وبالنتيجة سيسهم في رفع درجة التوتر مع توجّه الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي نحو التفكير في خيار الحسم العسكري للتصدي لسياسة الأمر الواقع التي يتبعها الانقلابيون.

وشن التحالف الأحد نحو 30 ضربة جوية على مواقع قوات الحوثي وصالح بعد يوم من إعلان انتهاء محادثات الكويت دون التوصل إلى نتائج واضحة.

وتواصل بالتزامن مع ذلك القتال بين القوات الموالية للشرعية من جيش ومقاومة شعبية، من جهة، وقوات الحوثي وصالح من جهة مقابلة في عدّة جبهات، مخلفا قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

ورغم ذلك التصعيد ما تزال الجهات الراعية للحوار تأمل في إيجاد حلّ سلمي للأزمة اليمنية، وتخطّي الصعوبات التي واجهت الجولات السابقة من المحادثات.

وأكد أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الأحد، لدى استقباله المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ضرورة مواصلة المشاورات بين الأطراف اليمنية لتحقيق السلام المنشود.

وبدورها ما تزال دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تنظر بأمل إلى محادثات السلام التي ستستأنف لاحقا، لكنها تبدو مصرة على مواصلة العمل العسكري لمنع فرض المتمرّدين سيطرتهم على مناطق اليمن كأمر واقع واستخدام ذلك في المفاوصات القادمة.

واستهدف قصف طيران التحالف العربي الأحد، مقاتلي الحوثي في صنعاء ومحافظات صعدة والجوف وحجة وتعز على امتداد البلاد من شمالها إلى جنوبها.

واستقبل أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الأحد، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بحضور وزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الكويتية أنّ أمير البلاد أكّد على ضرورة مواصلة المشاورات بين الأطراف اليمنية لتحقيق النتائج الإيجابية المرجوة والسلام المنشود، والذي يحفظ لليمن أمنه واستقراره وسلامة شعبه ووحدة أراضيه، دون الإفصاح عما إذا كانت الجولة المقبلة ستكون باستضافة الكويت أم لا.

وكان المبعوث الأممي قد أعلن السبت تعليق مشاورات السلام اليمنية المقامة في الكويت منذ 21 أبريل الماضي، دون تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة اليمنية، على أن يتم استئنافها “في غضون شهر في مكان يتفق عليه لاحقا”.

وقال ولد الشيخ في مؤتمر صحافي عقده في الكويت، في ختام المشاورات “سنغادر الكويت، لكن مشاورات السلام مستمرة”، لافتا إلى أنه سيتم استئناف ما أسماه بـ”الجولات المكوكية” لزيارة طرفي الأزمة، الحكومة من جهة والحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة أخرى، في العاصمة السعودية الرياض، وصنعاء. وأكد أنه “لم يتم تقديم أي طلب للكويت من أجل استضافة الجولة الرابعة من المشاورات، لكنه واحد من الاحتمالات”.

وغادر وفد الحكومة اليمنية، إلى العاصمة السعودية الرياض، التي يقيم فيها بشكل مؤقت، فيما وصل وفد الحوثيين وحزب صالح، إلى العاصمة العمانية مسقط، في طريق عودتهم إلى صنعاء.

3