ملامح صفقة أميركية إخوانية للعودة بالجماعة إلى المشهد السياسي

الأحد 2015/02/08
جماعة الإخوان في مصر تدفع نحو المزيد من العنف

كشفت مصادر إسلامية على صلة بالإخوان المسلمين في مصر، أن الجماعة تعمل على تعزيز التعاون بينها وبين قوى غربية مختلفة، لتوظيفها كحائط صد ضد الجماعات المتشددة في المنطقة.

وتردّد على نطاق واسع في مصر، أن الاتصالات بين الإخوان ودوائر غربية، خاصة في الولايات المتحدة، نشطت أكثر من ذي قبل كمحاولة لوضع تفاهمات تنطلق من الواقع الجديد وتعقيداته، على أن تتخلى الجماعة عن أفكارها المثالية في عودة الرئيس المعزول محمد مرسي، وتقبل أن تكون رقما في معادلة سياسية حسب القواعد المعمول بها في مصر.

لكن مصادر إسلامية أوضحت لـ”العرب” أن هناك انقساما، في صفوف التنظيم الدولي للإخوان، ففريق يؤيد هذه الرؤية ويحاول الاستفادة منها ويسعى لتوسيع نطاقها لأن المركز الضعيف للجماعة أفقدها الكثير من أوراق المناورة، بينما يرى فريق آخر أن العنف الذي تصاعد مؤخرا في مصر سيفرض على النظام تخفيف قبضته في النهاية، لذلك فدخول اللعبة يجب أن يكون بلا مهادنة أو تغيير في الثوابت المعلنة، بل بالعكس بالتحريض على زيادتها، لتأكيد فكرة اعتدالها.

حيال هذا الانقسام الخفي، قالت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” إنه لا تغيير في قواعد اللعبة السياسية، وإن الكثير من الدول تعرف أن الإخوان ضالعون في كثير من أحداث العنف والإرهاب، سواء التي ترتكب عن طريق أنصارها في القاهرة أو من خلال أتباعها في سيناء، بالتالي فالرهان على الإخوان لضبط معدلات العنف في المنطقة يمكن أن يأتي بآثار عكسية، لأنه قد يدفعها إلى التمادي في التحريض على مزيد من العنف، أملا في الحصول على مكاسب أكبر.

وكانت ماري هارف، مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ذكرت أن “الوزارة لا تزال تعد الإخوان جماعة غير إرهابية، وقد تقدمت بطلب إلى وزارة العدل الأميركية، لكي تتم معاملتها كواحدة من المنظمات السياسية المعترف بها في الولايات المتحدة، ومن ثمة يتاح لها العمل العلني في الأراضي الأميركية”.

بعض التقارير الأميركية وضعت تقديرا مفاده أن الانتصار التام على داعش سوف يكون صعبا ما لم تتم الاستعانة بجماعة أيديولوجية مثلها

في هذه الأجواء، تحدث متابعون عن ملامح صفقة أميركية-إخوانية، تعود بموجبها الجماعة إلى المشهد السياسي المصري، على أن تقوم الأخيرة بدور ملموس في المواجهة الدولية مع داعش.

وكانت الأيام الماضية قد شهدت لقاء قيادات من الجماعة أو قريبة منها مع مسؤولين في الخارجية الأميركية وأعضاء في الكونغرس.

وقال جهادي سابق لـ”العرب” إن الاتصالات الأميركية مع الإخوان تسارعت وتيرتها أخيرا، عقب فترة من الكمون، بعد فوز الرئيس عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة، واستؤنفت بقوة منذ حوالي ستة أشهر، وتحديدا بعد صمود تنظيم داعش أمام الضربات التي تلقاها من التحالف الدولي.

محمد أبو سمرة، الأمين العام للحزب الإسلامي المصري، وكان قريبا من الإخوان أثناء حكم مرسي، قال لـ “العرب”: إن بعض التقارير الأميركية، وضعت تقديرا، مفاده أن الانتصار التام على داعش سوف يكون صعبا، ما لم تتم الاستعانة بجماعة أيديولوجية مثلها، لافتا إلى أن هذا التقرير دعا الإدارة الأميركية إلى تعاون أكبر مع الإخوان باعتبارهم فصيلا يستطيع القيام بهذه المهمة، ويملك بعض المفاتيح للتأثير على داعش من الداخل.

من جهته، أكّد ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الحركات الجهادية، لـ “العرب” أن هناك نبرة تتعالى في مؤسسات بحثية أميركية، تطالب بالسماح لما يوصف بالتيارات المعتدلة بالتواجد في المشهد السياسي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، موضحا أن واشنطن لديها قناعة تامة أن الإخوان هم الأقدر على تنفيذ المصالح الأميركية، والاستجابة لمطالبها في الشرق الأوسط، لذلك لن تتوقف محاولات مساعدتها بطرق مختلفة، حتى لو تسترت وراء ذريعة مواجهة داعش .

من جانبه، قال منير أديب الباحث في شؤون الحركات الاسلامية: إن المخاوف الأميركية زادت بعد انضمام شباب من الإخوان لداعش، وهو ما جعل الإدارة تتحرك لبحث آلية مواجهة التنظيم الأكثر خطورة في المنطقة خوفا من اتساع عدد أتباعه .

وأوضح أديب لـ”العرب” أن الولايات المتحدة ليس لديها مانع من التحالف العلني مع جماعة الإخوان، فهي تستخدم كل الجماعات والتنظيمات الدينية لتحقيق أهدافها. وشدد الباحث على أن العلاقة بين الجانبين قديمة، وسبق أن استخدمت واشنطن الجماعة في إثارة الفوضى والعنف في مصر.

في ذات السياق، أكّد أحمد بان، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الرهان الأميركي على الجماعة لم يتغير كثيرا في ظل رغبة واشنطن استخدام الإخوان كشوكة في حلق النظام المصري، مستبعدا حدوث مصالحة في الوقت الحالي بين الطرفين.

4