ملامح علاقة جديدة بين القاهرة وحماس بعد قطيعة دامت طويلا

فتحت الإشارات الإيجابية الصادرة مؤخرا عن حركة حماس الفلسطينية إزاء مصر، الباب لطرح تساؤلات عن احتمال حدوث تقارب بينهما، وعما إذا كانت القاهرة يمكن أن تستجيب لها، على خلفية التوتر الظاهر حاليا بين الرئيس الفلسطيني أبومازن ومصر.
الاثنين 2016/12/12
المصالح قبل كل شيء

القاهرة - المواقف الأخيرة لحماس ومصر، تشير إلى أن هناك شكلا ما للعلاقة، يحاول كلاهما رسم ملامحها، بحيث تستطيع القاهرة احتواء حماس كورقة مهمة في ملفات عدة، منها الدور الذي يمكن أن تلعبه الحركة في سياق الأمن القومي المصري، الذي يعتبر قطاع غزة أحد أهم أدواته.

كما أن حماس مكون مهم في المصالحة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، ويمكن إسناد دور ما لها، في إشكالية العلاقة بين مصر والرئيس الفلسطيني، الذي بدأ يولي اهتمامه في الفترة الأخيرة نحو كل من قطر وتركيا، في محاولة منه لإرسال إشارات إلى الرباعية العربية “السعودية-مصر-الأردن-الإمارات”، بأنه يمتلك مساحة يستطيع التحرك فيها، بعيدا عما وصفه في تصريحات موثقة بـ“الإملاءات”.

أما حماس، فهي تعلم جيدا أن مصر، بحكم الجغرافيا والتاريخ، لاعب رئيسي في الملف الفلسطيني بكل مكوناته، ويمكن أن توفر مساحة معقولة للحركة إقليميا، من خلال فتح قنوات اتصال مع أطراف في حجم الرباعية العربية، بل ومع أطراف بحجم موسكو وواشنطن، رغم اختلاف المصالح.

علاوة على أن مجيء الجمهوري دونالد ترامب، إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وميوله الإيجابية ناحية النظام المصري المصحوبة بالتوجس من إيران، قد تمثلان عاملا مؤثرا في تفكير حماس في الفترة المقبلة، فضلا عن أن القاهرة، لديها مفاتيح معبر رفح، وهو الشريان المهم للحياة بالنسبة إلى أهالي قطاع غزة.

ويعتقد البعض، أنه نظرا إلى الأسباب السابقة، تتطلع حركة حماس، إلى أن تقترب أكثر من القاهرة، مستغلة الانقسام والشرخ الحاصلين في فتح والسلطة الفلسطينية، واللذين انعكسا سلبا على العلاقة مع القاهرة.

وتتعزز هذه التوقعات على وقع بعض المواقف والتصريحات الأخيرة، الصادرة عن أشخاص بحجم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي، ونائبه موسى أبومرزوق، والقيادي في الحركة غازي حمد، حيث أكدوا جميعهم على استراتيجية العلاقة مع مصر، وأهميتها بالنسبة إلى الأمن القومي، وأن الحركة بصدد مراجعة بعض الملفات العالقة، والتي كانت سببا في برودة العلاقة مع القاهرة.

ونقلت وسائل إعلام، عن عضو المكتب السياسي للحركة غازي حمد قوله “لدينا عدد من المبادرات، أبرزها معالجة بعض القصور في أمن الحدود مع سيناء من ناحية غزة، وعدم السماح لأي شخص بأن يشكل خطرا على الأمن المصري في سيناء، وعدم السماح بالهروب من سيناء إلى القطاع، كما أن الحدود الآن تمت السيطرة عليها من قبل أمن حماس”.

وأضاف أن “الحركة أبلغت الجانب المصري، بأن ضباط الأمن المصريين الثلاثة المختفين منذ 3 سنوات، لم يدخلوا غزة، ولا توجد معلومات حولهم لدى الحركة”.

وقالت مصادر في حركة حماس “هناك الآن نقاشات حول بعض المطلوبين في غزة والتي تطالب مصر بتسليمهم”.

وأعطت بعض التصريحات “الحمساوية” انطباعات بأن هناك رسائل تريد الحركة توجيهها للقاهرة، وهي أن لديها إجابات لملفات عديدة لا تزال مفتوحة من قبل النظام المصري، خصوصا مسألة الضباط الذين اختفوا على الحدود في فترة حكم الإخوان، ولم يعرف مصيرهم حتى الآن ، بالإضافة إلى تلميحات بأن هناك قيادات محسوبة على التيار الإسلامي، لا سيما الإخوان، موجودون في قطاع غزة، وتريدهم مصر لتنفيذ أحكام قضائية، وهي الورقة التي طالما نفتها حماس في السابق، لكن تصريحات حمد ورفاقه (إن صدقت) ستقلب الموازين.

وفي المقابل، ثمّة مجموعة من التحديات تقف حجر عثرة أمام محاولات حماس القيام بالدور الفتحاوي في علاقتها مع مصر، أولها الخلفية الأيديولوجية لحركة حماس، والتي تصطدم بثوابت النظام المصري.

ويحاول النظام المصري الفصل في علاقته مع حماس بين أمرين، الأول: أهمية الحركة في إشكالية الملف الفلسطيني برمته، والدور الذي يمكن أن تلعبه في ضبط الحدود بسيناء، والثاني: الخلفية العقائدية للحركة وانتماؤها إلى جماعة الإخوان، والخلط بين الاعتبارين، يجعل من مسألة التقارب الحمساوي- المصري أمرا “مؤقتا”، ينتهي بزوال الهدف منه.

وأبدى سمير غطاس عضو مجلس النواب المصري، استياءه من الطرح الجديد، وأكد لـ“العرب” أن العلاقة بين حماس والإخوان، تفرض على النظام المصري، ضرورة إعادة تقييم سياسته تجاه حماس، لأنه من المستحيل أن تتخلى الحركة عن ثوابتها العقائدية من أجل تحسين علاقتها بالقاهرة.

وتشكل علاقة حركة حماس ببعض الأطراف الإقليمية، مثل قطر وتركيا وإيران، أحد معوقات الانسجام مع النظام المصري، فكيف تستطيع القاهرة تحقيق هذا التوازن في العلاقة مع أطراف ليست على وفاق معها؟

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء محمد عبدالمقصود، قال إن حماس تبحث عن مصالحها، بصرف النظر عن الخلفيات الدينية، مذكرا بالتقارب بين طهران والحركة، حيث كانت إيران من أكبر الدول الداعمة لها، رغم الاختلاف الأيديولوجي بين الطرفين “سنة وشيعة”.

وأكد متابعون لـ“العرب” أن فكرة تحقيق الانسجام المصري-الحمساوي، سوف تبقى مؤجلة، إلى حين معرفة مدى استعداد كل طرف، لما يمكن أن يقدمه من تنازلات في ملفات، يعتبرها كل طرف مهمة للحكم على نوايا الآخر، وهل يمكن للنظام المصري، الذي استمد شرعيته أساسا من ملف مواجهة التيار الديني المتشدد، أن يعيد صياغة العلاقة مع حماس؟ وكيف سيواجه الرأي العام في مصر، إن حدث ذلك؟

2