ملامح محور خليجي مصري يوقظ فكرة الأمن القومي العربي

الجمعة 2014/06/06
فوز السيسي في الانتخابات يُشرّع لتمتين العلاقة بين مصر ودول الخليج

لندن - رأى مراقبون أن ما أبدته دول الخليج العربي –باستثناء قطر- من دعم لمصر، منذ ثورة الثلاثين من يونيو، وجدّدت التأكيد عليه بشكل لافت بمناسبة انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا، تجاوز المفهوم التقليدي للتضامن العربي، كثير التداول في أدبيات السياسة العربية، باتجاه إرساء محور للتنسيق والتعاون في مختلف المجالات يمثّل نواة لتجسيد فكرة الأمن القومي العربي التي تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى مجرّد شعار تؤكّد الأحداث والوقائع عدم وجود أثر له على أرض الواقع.

وقال هؤلاء إن ملامح محور خليجي مصري بدأت تتّضح، وينتظر أن تزداد تشكّلا مع أخذ مصر طريقها نحو الاستقرار بانتخابها رئيسا جديدا يتمتع بقدر كبير من الدعم الشعبي، وأن ذلك المحور القوي سيكون جاذبا لدول عربية أخرى، ليشكل بداية إعادة صياغة لمفهوم الأمن القومي العربي.

وشرحوا أنّ أهمية هذا المحور، في إحياء فكرة الأمن القومي، تتمثّل في أنّه يضع كتلة كبيرة وازنة بشرية واقتصادية وعسكرية في خدمة استقرار دول المنطقة التي بدا خلال السنوات الماضية، أن عددا منها تُرك لمصيره ليكون مجالا مفتوحا أمام التدخلات الأجنبية.

وكان قد لفت انتباه المراقبين، ما أبدته كلّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من دعم لمصر في المرحلة الجديدة التي دخلتها مع انتخاب السيسي رئيسا، حيث تجاوزت تهنئة قيادتي البلدين لمصر بالمناسبة، الخطاب البروتوكولي التقليدي المألوف في مثل هذه المناسبات لتكتسي طابعا عمليا بدا واضحا في دعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين، وهي الدعوة التي وجدت ترحيبا من دولة الإمارات، حيث أكّد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، دعم الرئيس الشيخ خليفة بن زايد للمبادرة، معتبرا إياها جزءا من جهود تعزيز أمن واستقرار المنطقة، فيما اعتبرت القاهرة على لسان المستشار الإعلامى للسفارة المصرية بأبوظبى شعيب عبد الفتاح، إنّ مثل هذه المواقف المساندة لبلاده تشيع لدى المصريين «روح الاطمئنان والتفاؤل بمستقبل مصر وقدرتها على النهوض وامتلاك زمام أمرها ومستقبل أجيالها".

20 مليار دولار الدعم الخليجي لمصر

وبلغ مجموع الدعم الاقتصادي الخليجي الفعلي لمصر طيلة الأشهر الماضية عشرين مليار دولار، ورصدت دولة الإمارات ضمن ذلك الدعم حزمة بقيمة 4,9 مليار دولار.

وحفل الإعلام العربي على مدار اليومين الماضيين بتحليل رسالة الدعم السعودية الإماراتية لمصر، ورأى محلّلون أنّ خطاب الدولتين المرحّب بنجاح الانتخابات الرئاسية المصرية، لم يهمل معطيات الواقع المصري، وأنّه عكس قناعة بأنّ ضمان استقرار مصر يمرّ حتما بانتشالها من أزمتها الاقتصادية ذات الأثر الكبير على الوضع الاجتماعي.

3