ملامح مرحلة جديدة في التنسيق الدفاعي الخليجي الأميركي

الاثنين 2014/05/12
هيغل في الخليج للطمأنة.. وللاطمئنان أيضا

لندن - صنّف مراقبون الزيارة التي يؤديها اليوم وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، إلى المملكة العربية السعودية -حيث يجتمع لأوّل مرّة مع وزراء دفاع بلدان مجلس التعاون الخليجي- ضمن جهد أميركي حثيث، ومتعدّد المظاهر، لتدارك الفتور الذي كان اعترى العلاقات الأميركية الخليجية، بسبب خلافات بشأن ملفات تهمّ المنطقة، وعلى رأسها الملف السوري، وملف النووي الإيراني.

وقال مراقبون إنّ الهدف الرئيسي للزيارة إجلاء آخر الشكوك بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج التي بعثت خلال الأشهر الماضية برسائل قوية لواشنطن بأنها تمتلك بدائل مهّمة لحفظ أمنها واستقرارها من ضمنها تكثيف تعاونها البيني في المجال العسكري وتنويع مصادر تسلّحها، وربط شبكة تحالفات مع قوى عالمية وإقليمية على غرار باكستان والهند والصين، فضلا عن روسيا.

ولفت المراقبون أن من أشد العوامل جلبا للأنظار في زيارة هيغل اليوم، الاجتماع، مع وزراء دفاع مجلس التعاون، ما يعني توجّه الولايات المتحدة أكثر نحو التعامل مع دول الخليج كمنظومة متكاملة.

ويبدو الطابع العملي لزيارة هيغل مفيدا في طمأنة دول الخليج بشأن نتائج الاتفاق المرحلي المبرم في نوفمبر الماضي بين إيران والدول الكبرى والذي نص على تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.

غير أن الولايات المتحدة، بحدّ ذاتها تظل بحاجة إلى الاطمئنان على مكانتها في المنطقة ومصالحها الحيوية هناك والتي يعتبر تعاون بلدان الخليج أساسيا في الحفاظ عليها، خصوصا وقد سُجّل على مدار الأشهر الماضية انكفاء واضح للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وتراجع في قدرتها على التأثير في أحداثها، بسبب سياسة توصف بـ”المتردّدة” من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما.

وتبدو الولايات المتحدة شديدة الحرص على الحفاظ على اتصالات على أعلى المستويات بقادة بلدان الخليج.

وسبق لوزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أن ناقش، منذ أسابيع، قضايا التعاون الإقليمي والدفاع في مكالمة هاتفية مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي.

كما تردّد وزير الخارجية جون كيري على المنطقة وناقش مع قادتها عديد الملفات.

وتجلّى ذلك الحرص الأميركي خصوصا في زيارة الرئيس أوباما إلى العاصمة السعودية الرياض في مارس الماضي لطمأنة القادة السعوديين عبر التأكيد على أن المصالح الاستراتيجية للطرفين مازالت تتلاقى.

زيارات على أعلى مستوى
* زيارة أوباما إلى الرياض

* مكالمة هاتفية بين الشيخ محمد بن زايد وتشاك هيغل

*زيارات جون كيري للمنطقة

وقال متحدث باسم هيغل، إن الأخير ينوي حثّ المسؤولين الخليجيين على تعاون متعدد الأطراف معزّز لمجلس التعاون الخليجي خاصة من أجل أفضل “تنسيق في مجال الدفاعات الجوية والمضادة للصواريخ والأمن البحري وكذلك الأمن المعلوماتي”.

وتدعو واشنطن التي باعت العديد من المعدات والبطاريات المضادة للصواريخ إلى دول في الخليج، منذ زمن طويل إلى أن تجري هذه الدول مشتريات جماعية عبر مجلس التعاون، وتؤمّن تكامل منظوماتها من أجل التصدي لأي خطر بالستي إيراني محتمل.

وقد كشف الهجوم المعلوماتي الواسع الذي استهدف في 2012 نحو ثلاثين ألف حاسوب في الشركة النفطية السعودية أرامكو الحاجة لتوفير أمن معلوماتي أفضل.

وقُبيل الزيارة أثار مراقبون إمكانية تأثير الخلاف داخل دول مجلس التعاون، على الجهود الأميركية، في إشارة إلى موقف كل من السعودية والإمارات والبحرين من قطر ودعمها جماعة الإخوان المسلمين، واضطرار الدول الثلاث لسحب سفرائها من الدوحة بسبب ما اعتبرته عملا قطريا بالضد من مصالح دول المنطقة واستقرارها.

إلاّ أن ذات المراقبين، يقللّون من شأن تلك الخلافات ومن تأثيرها السلبي، ومن إمكانية أن تغدو عاملا معطّلا لمصالح حيوية لدول المنظومة الخليجية معتبرين أن دول الخليج أظهرت في أكثر من مناسبة قدرتها على تطويق خلافاتها حفاظا على تجمعّها الأنجح إلى حدّ الآن في المنطقة العربية.

ويستدل هؤلاء بالحرص الذي بدا واضحا على حلّ مسألة الخلافات مع قطر في نطاق خليجي صرف، بعيدا حتى عن أروقة الجامعة العربية، فضلا عن تعدّد المحاولات لحلّ الخلاف والنجاح إلى حدّ الآن في الإبقاء عليه ضمن نطاق محدود لا تبدو له تأثيرات واقعية على المصالح الخليجية المشتركة.

3