ملايين الأطفال ضحايا التأديب العنيف والاعتداء الجنسي

كشف تقرير جديد أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن عددا هائلا من الأطفال، الذين تبلغ أعمار بعضهم 12 شهرا، يتعرضون للعنف غالبا ممن يفترض أن يقدموا لهم الرعاية، وأفاد التقرير بأن ثلاثة من بين كل أربعة أطفال في العالم يتعرضون لما يعرف بـ”التأديب العنيف” في المنزل.
الخميس 2017/11/09
وجه مألوف: العنف في حياة الأطفال والمراهقين

نيويورك - يعتبر العنف ضد الأطفال -وبعضهم لم يبلغ سنةً واحدةً من العمر- ظاهرة متفشِّية في المنازل والمدارس والمجتمعات المحلية.

وقالت كلاوديا كيبير معدة تقرير “وجه مألوف: العنف في حياة الأطفال والمراهقين”، الذي صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) “تكشف الإحصاءات تعرض الأطفال للعنف في كل مراحل حياتهم في أماكن مختلفة، وفي الكثير من الأحيان يكون هذا العنف من الأشخاص الذين من المفترض أن يقدموا لهم الرعاية”.

وأضافت “يفيد التقرير بأن ثلاثة أرباع الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وأربعة أعوام، يتعرضون للتأديب العنيف في منازلهم من مقدمي الرعاية، التأديب العنيف يشمل العقوبات الجسدية والنفسية التي يستخدمها مقدمو الرعاية، والأبوان بالتحديد، تجاه أطفالهم بشكل يومي، ويؤثر ذلك على أطفال تبلغ أعمارهم 12 شهرا”.

وأفاد التقرير بأن نحو 300 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين عامين وأربعة أعوام يتعرضون لعنف جسدي أو نفسي في المنزل، وبأن حوالي 15 مليون فتاة مراهقة في الفئة العمرية من 15 إلى 19 عاما قد اغتصبن أو أجبرن على ممارسة الجنس، مشيرا إلى أنه على المستوى العالمي يُقتل مراهق في أعمال عنف كل سبع دقائق.

وصرح رئيس حماية الطفل في اليونيسف كورنيليوس ويليامز، قائلا “إنَّ الضرر الذي يلحق بالأطفال في أنحاء العالم يبعث على القلق حقاً. يُصفعُ الرضّع على الوجه، وتُجبَرُ الفتيات والفتيان على إتيان أفعال جنسية، ويُقتَل المراهقون في مجتمعاتهم المحلية؛ إنَّ العنف ضد الأطفال لا يستثني أحداً ولا يعرف حدوداً”.

على المستوى العالمي يعيش طفل واحد من بين كل 4 أطفال دون سنّ الخامسة من العمر أي 176 مليون طفل مع أُمّ هي ضحية لعنف الشريك

ويتعرّض ثلاثة أرباع أطفال العالم ممن تتراوح أعمارهم بين سنتين و4 سنوات (نحو 300 مليون طفل) للاعتداء النفسي و/ أو العقاب الجسدي على أيدي من يقومون برعايتهم في المنزل. ويلاقي نحو 6 من كل 10 أطفال ممن تبلغ أعمارهم سنة واحدة، في 30 بلداً تتوفّر بيانات عنها، تأديبا عنيفا بشكل منتظم. ويتعرّض ما يقرب من ربع الأطفال الذين يبلغون من العمر سنةً واحدةً للهز الجسدي كنوع من العقاب، ويتلقَّى ما يقرب من طفلٍ واحد بين كلّ عشرة أطفال الضرب أو الصفع على الوجه أو الرأس أو الأذنين.

ويعيش على المستوى العالمي طفل واحد من بين كل 4 أطفال دون سنّ الخامسة من العمر أي 176 مليون طفل مع أُمّ هي ضحية لعنف الشريك، كما تعرّضت حوالي 15 مليون فتاة مراهقة ممن تتراوح أعمارهنّ بين 15 و19 عاماً لممارسة الجماع قسراً أو سوى ذلك من الأفعال الجنسية القسرية في حياتهن.

وقالت نسبة 1 بالمئة فقط من المراهقات ممن تعرضن للعنف الجنسي، إنّهن سَعَينَ للحصول على مساعدة المختصين.

في البلدان الـ28 التي تتوفّر بيانات حولها، ذكَرَت 90 بالمئة من المراهقات اللاتي تعرّضن للجنس القسري، كمعدّل وسطي، أنّ الجاني الأول هو شخصٌ يعرفنَه.

وكشفت البيانات المستقاة من ستة بلدان أنّ الأصدقاء وزملاء الدراسة والشركاء كانوا من بين أكثر الجناة المذكورين ممارسةً للعنف الجنسي ضد المراهقين الصبيان. وأضافت اليونيسف أنه على الصعيد العالمي، في كل 7 دقائق يلقى مراهق حتفَه جرَّاء أحدِ أعمال العنف. ففي الولايات المتحدة، يكون الفتيةُ السود غير اللاتينيين ممن تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاماً أكثر عرضةً للقتل بنحو 19 ضعفاً مقارنةً بأقرانهم من البيض غير اللاتينيين في نفس العُمر.

وأظهرت أن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي هما المنطقتان الوحيدتان اللتان زادت فيهما معدلات القتل عند المراهقين؛ فما يقرب من نصف جرائم القتل بين المراهقين على الصعيد العالمي ارتُكِبت في هاتين المنطقتين في عام 2015.

كما توصل التقرير إلى أن نصف عدد الأطفال ممّن هم في سن الدراسة، ويبلغ تعدادهم 732 مليون طفل، يعيشون في بلدان لا يُحظر فيها العقاب البدني في المدرسة بشكلٍ تام، مشيرا إلى أن ثلاثة أرباع حالات إطلاق النار المدرسي الموثّقة التي وقعت خلال الـ 25 سنة الماضية كانت في الولايات المتحدة.

1 بالمئة فقط من المراهقات ممن تعرضن للعنف الجنسي، إنّهن سَعَينَ للحصول على مساعدة المختصين

وأشارت اليونيسف إلى أنها تولي الأولوية للجهود الرامية إلى إنهاء العنف في جميع أعمالها، بما في ذلك دعم الجهود الحكومية الرامية إلى تحسين الخدمات المقدمة للأطفال المتضررين من العنف، ووضع السياسات والتشريعات التي تحمي الأطفال، ومساعدة المجتمعات المحلية والآباء والأطفال على منع العنف من خلال برامج عملية مثل دورات الأبوة والأمومة واتخاذ إجراءات ضد العنف المنزلي. ولوضع حدٍّ للعنف ضد الأطفال، تدعو اليونيسف الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ودعم توجيهات “INSPIRE” التي اتفقت عليها منظمة الصحة العالمية واليونيسف والشراكة العالمية من أجل إنهاء العنف ضد الأطفال، بما في ذلك:

اعتماد خطط عمل وطنية جيّدة التنسيق لوضع حدٍّ للعنف ضد الأطفال، على أن يتم فيها إشراك نُظم التعليم والرعاية الاجتماعية والعدالة والصحة، فضلاً عن إشراك المجتمعات المحلية والأطفال أنفسهم.

هذا بالإضافة إلى تغيير سلوكيات البالغين ومعالجة العوامل التي تسهم في العنف ضد الأطفال، بما في ذلك أوجه عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية، والأعراف الاجتماعية والثقافية التي تتغاضى عن العنف، والسياسات والتشريعات غير الملائمة، وعدم كفاية الخدمات المقدمة للضحايا، وقلة الاستثمار في النُّظم الفعالة لمنع العنف والتصدي له. كما تشدد على أهمية تركيز السياسات الوطنية على التقليل من السلوك العنيف والحدّ من أوجه عدم المساواة ومجابهة إمكانية الحصول على الأسلحة النارية وغيرها من الأسلحة، وبناء نُظُم الخدمات الاجتماعية وتدريب الأخصائيين الاجتماعيين على تقديم الإحالات والمشورة والخدمات العلاجية للأطفال الذين تعرضوا للعنف.

كما تمت الدعوة إلى تثقيف الأطفال وأولياء الأمور والمعلّمين وأعضاء المجتمع المحلي للكشف عن العنف بجميع أشكاله المتعددة وتمكينهم من التحدث والإبلاغ عن العنف بأمان، وجمع بيانات مفصّلة على نحو أفضل عن العنف ضد الأطفال وتتبّع التقدم المحرز من خلال نظام قوي للرصد والتقييم.

21