ملايين المشاهدات لفلسطينيتين تحاولان تغيير صورة غزة

نجحت طفلتان شقيقتان من فلسطين في فتح نافذة صغيرة على العالم أخرجتهما من مدينتهما المحاصرة، عبر إنشاء قناة على موقع يوتيوب بمساعدة والدهما، لمناقشة قضايا متنوعة بأسلوب جذاب وشيق، حقق لهما شهرة عالمية واسعة في وقت قياسي.
الأربعاء 2017/01/18
العفوية سر نجاح هيا ومرام برغوث على يوتيوب

غزة (فلسطين)- أنشأت الشقيقتان الفلسطينيتان هيا ومرام برغوث المقيمتان في مدينة غزة قناتهما الخاصة على موقع يوتيوب على أمل توفير نافذة لمنطقتهما وإحداث تغيير في النظرة التقليدية لغزة في عيون العالم. وخلال فترة تقل عن شهرين حققت الشقيقتان شهرة واسعة في الداخل والخارج، في دول تعد زيارتها مجرد حلم يصعب تحقيقه بالنسبة إليهما.

وأصبح لدى قناة الأختين أكثر من 125 ألف مشترك وحقق 37 فيديو أنتجتاه وبثته القناة منذ أغسطس أكثر من ثمانية ملايين مُشاهدة. وتحولت غرفة صغيرة إلى استوديو لهما حيث يصورهما والدهما -أستاذ الإعلام في الجامعة- بشقة الأسرة التي تقع في الطابق الرابع بمبنى في حي الزيتون أحد أكبر وأقدم أحياء غزة. وتعرضت المنطقة لقصف مُكثف في حروب شنتها إسرائيل منذ عام 2006 لكن الشقيقتين هيا (15 عاما) ومرام (13 عاما) قررتا أن تقدما إلى جمهورهما شيئا آخر غير الحرب عن قطاع غزة.

وتهدف فيديوهات هيا ومرام إلى تسلية الشبان والفتيات الآخرين في الخارج وتعريفهم بحياة أهل غزة العاديين. وعلى الرغم من كثرة الفيديوهات التي يرفعها فتية وفتيات كُثر على يوتيوب ترى هيا ومرام أن فيديوهاتهما مختلفة ومميزة عن غيرها. وقالت هيا برغوث “أعتقد ان المُميز في قناتنا أننا من غزة بالإضافة إلى طريقتنا في تقديم وطرح المواضيع، لأنه غالبا في مجتمعنا لا يبادر الناس بالتعريف عمّا يتعرضون له من مصاعب لكافة العالم. ورغم الوضع الصعب الذي نعيشه في غزة إلا إننا نحاول تقديم فكرة حلوة وترفيهية عن مجتمعنا الذي يوجد فيه مرح وفرح، أيضا رغم الحرب”.

وأضافت “بصراحة منذ مدة كنت أتابع العديد من النشطاء على يوتيوب وأحب طبيعة الفيديوهات التي يقدمونها. ومن هناك جاءت الفكرة بإنشاء قناة خاصة على يوتيوب لكن لم أجد التشجيع بسبب عدم وضوح الفكرة بعد، كما أنني كنت مترددة بسبب خوفي من عدم قبول المجتمع الفلسطيني لهكذا مغامرة. لكن بعد طرح الفكرة على أختي مرام قررنا مفاتحة والدنا في الموضوع ووجدنا كل الدعم والتشجيع منه”.

وقد حقق فيديو للفتاتين تتحديان فيه بعضهما أمام الكاميرا بلهجات عربية مختلفة نحو 300 ألف مشاهدة. وتتطلع الفتاتان مثل الكثيرين غيرهما من صغار السن إلى السفر خارج قطاع غزة المحاصر ومشاهدة العالم وتكوين صداقات جديدة. ونجحتا حتى الآن بفضل قناتهما على يوتيوب في تكوين صداقات جديدة في العالم الافتراضي في الكثير من الدول العربية وأنحاء العالم.

وتشعر الشقيقتان بشهرتهما محليا في غزة عندما يوقفهم الناس في الشارع أو في المدرسة للحديث معهما حول قناتهما. وقالت مرام برغوث “بعد انتشار الفيديوهات أصبحنا نشعر بأن ما قمنا به إنجاز مهم قد لاقى استحسان الناس. نعيش حياة جديدة الآن، فقد أصبح لدينا أصدقاء من كل أنحاء العالم وهو ما شجعنا على مواصلة التطرق إلى مواضيع مهمة بأسلوب أفضل”.

وأوضح إسماعيل برغوث والد الفتاتين أنه يساعدهما في تصوير فيديوهاتهما لكنه لا يتدخل في ما يتعلق بالمحتوى. وقال “نحن نسعى دائما إلى تقديم الأفضل. أنا أساعدهما فقط لكنني بصراحة لست صاحب الأفكار التي تطرحانها. أنا دوري في الغالب مساعد في التصوير لا أكثر”. وتعتزم الشقيقتان الآن مواصلة التوسع لقناتهما والاستمرار في الترفيه عن جمهورهما حول العالم.

24