ملتقى أبوظبي الاستراتيجي.. نقاشات لتفكيك شفرات صفقة القرن والقضايا العربية

الملتقى الخامس يهدف إلى مساعدة صانعي القرارات على العمل في بيئة أقل غموضا وتعقيدا، عبر تنويع منهجيات تحليل القضايا الاستراتيجية، وتفكيك تفاعلاتها.
الثلاثاء 2018/11/13
محاولات لفهم القضايا العربية

أبوظبي - اختتمت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، الإثنين، فعاليات “ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الخامس”، برعاية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، وبمشاركة دولية واسعة من صناع القرار وخبراء تحليل السياسات والباحثين المختصين.

وفي الجلسة التي خصصت لمناقشة “صفقة القرن وإعادة صياغة الشرق الأوسط”، ضمن أعمال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الخامس، أشار السفير دينيس روس، المستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرى نفسه مختلفاً عن الرؤساء الأميركيين السابقين، وأنه قادر على التوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأوضح روس أنه ظهر في الفترة الأخيرة اقتناع لدى إسرائيل ودول عربية بضرورة بناء علاقات استراتيجية بين الطرفين لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة النابعة من إيران والإرهاب، ومثّل هذا الأمر حافزاً لإدارة ترامب على التوصل إلى صفقة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحميل الدول العربية مسؤوليتها في هذا الشأن.

وذكر روس أنه من الخطأ الحكم على هذه الصفقة قبل كشفها، لكنه شدد على أن الخطة يجب أن تحظى بنوع من المصداقية لدى الطرفين، ويجب أن تُعطي العرب شيئاً يُتيح لهم توفير غطاء للقيادة الفلسطينية.

واعتبر روس أن الخطة يجب أن تُقدم خطياً إلى القادة العرب المعنيين بمحاولة الوصول إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتحديداً قادة مصر والسعودية والأردن والمغرب والإمارات، وأن تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات هؤلاء القادة، كما أنه يجب على الخطة في نهاية المطاف أن تلبي مطلب الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة، فأي حل لا يرتكز على حل الدولتين لن يقبله الفلسطينيون.

ومن جهته أكد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن القضية الفلسطينية لا تزال حية لدى الشعوب والدول العربية، والدليل أنه لم يوافق أحدٌ من العرب على قرار إدارة ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وأوضح أن صفقة القرن لا تُشكل صفقة بأي حال من الأحوال لأنها فيما يبدو تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية، فهي استبعدت قضية القدس من التفاوض بداية، كما أنها تأتي مرة أخرى بالخيار الأردني إلى الطاولة.

وتساءل مستنكراً أنه إذا تم استبعاد قضيتي القدس واللاجئين من الحل، والتعامل مع المستوطنات كأمر واقع، فكيف يمكن لطرف فلسطيني أو عربي أن يقبل بالصفقة؟

وشدد على أنه من دون حل القضية الفلسطينية لا يمكن حل مشكلات الشرق الأوسط، ولا يعوض عن ذلك إجبار إيران على وقف سياساتها الخشنة أو اقتناع تركيا بأنها لا يمكن أن تقود العالم العربي.

ودعا الأمين العام الأسبق للجامعة العربية إلى إحياء المبادرة العربية للسلام لعام 2002.

في سياق آخر، ناقش ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الخامس أبرز الأزمات في الوطن العربي وسبل الخروج منها تحت عنوان “العالم العربي: المشي على الماء” حيث ناقشت الجلسة التاسعة من الملتقى القضايا التي تواجه العالم العربي داخليا وإقليميا مثل الحرب في سوريا والوضع في اليمن وليبيا.

وقال خالد بحّاح، نائب رئيس الجمهورية اليمنية ورئيس الوزراء سابقاً إن البحث عن الدولة الوطنية لا يزال هو التحدي الأكبر في اليمن ودول عربية عدة، وأضاف أنه من المهم الولوج إلى الحلول في اليمن بشكل جاد من قبل الإقليم العربي والمجتمع الدولي. من جهته، أكد محمود جبريل رئيس مجلس الوزراء السابق على أن العالم العربي حتى في حالة الضعف التي يمر بها لديه الكثير من عناصر القوة، وعلى أن دواعي التغيير لم تعد خياراً وإنما هي مسألة حتمتها الظروف الموضوعية، فالقضية -وفق قوله- أصبحت إما أن تغير أو أنك ستتغير.

أما نبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق فقد اعتبر أن الثورات العربية التي بدأت في 2011 كانعكاس للرغبة في التحرر الوطني أُسيئت طرق إدارتها. ورفض التغيير بالمطلق لأن عدم تبنِّي التغيير الطبيعي التدريجي يُولِّد مشكلة، فحسب قوله الدول العربية التي تُشكِّل نموذجاً مستقراً الآن هي تلك التي نجحت في تبني التغيير التدريجي.

ولم يهمل الملتقى ملف الطاقة وتأثيراتها على تغيرات المشهد الجيوسياسي حيث بحث خبراء كيفية تحوّلها إلى  عنصر أساسيّ من عناصر القوة. وقال هاني فندقلي، نائب رئيس “مجموعة كلينتون”، إن إنتاج أميركا للطاقة وصل إلى 5 ملايين برميل، أي أكثر من إنتاج دول الخليج مجتمعة باستثناء السعودية، وهذا ما جعل أميركا تستقل في مجال الطاقة.

بينما قال إدوارد لوس، محرر صحيفة “فايننشال تايمز” في الولايات المتحدة، إن من أسباب الانسحاب الأميركي التدريجي من الشرق الأوسط استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، فيما ازداد تدخل الروس والصينيين في الشرق الأوسط ولا يمكن ألا يكون هناك رد فعل أميركي ضد ذلك.

وبشأن قطاع الطاقة المتجددة قال مارات تيرتيروف، المنسّق الرئيس في “أمانة ميثاق الطاقة”، إن الطاقة المتجددة لا تزال صناعة وليدة تتحكم فيها الحكومات. وفي أوروبا يتعلق التحدي في هذا الإطار بمنظومات الدعم المحفزة لإنتاج الطاقة البديلة.

كما بحثت جلسات الملتقى التقييم الحقيقي للقوة التركية المتخيلة، وخرافة القوة الإيرانية ووهم القوة لدى قطر.

وقال وزير خارجية تركيا سابقاً يشار ياكيش إن هناك بعض القيود التي تواجه الطموحات التركية، وسياسة تركيا تجاه الربيع العربي كانت خاطئة منذ اليوم الأول.

فيما قال سعاد كينيكلي أوغلو، الأكاديمي الزائر في مركز الشرق الأوسط بجامعة أكسفورد، إنه بعد إحباط خطط أردوغان في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي نظرت تركيا إلى الربيع العربي على أنه فرصة لقيادة المنطقة والذهاب إلى التفاوض مع أوروبا من موقع قوة.أما د. عمر طاش بينار، الباحث الأول في “معهد بروكنجز”، فقد شدد على أن تركيا اكتشفت حدود قوتها الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية.

6