ملتقى إسطنبول للصحافيين العرب دعاية لخدمة أهداف سياسية

حجم الرعاية الرسمية لملتقى إسطنبول للصحافيين العرب تكشف هدفه الذي ينصب على الترويج والدعاية، أكثر من كونه يهتم بالمضامين والمحتوى الإعلامي وتطويره.
الأربعاء 2018/05/09
ملتقى إعلامي بأهداف سياحية

إسطنبول- تمارس السلطات التركية أساليب متعددة لمد أذرعها الإعلامية في المنطقة، ومنها استقطاب الصحافيين العرب من بوابة السياحة والثقافة، وتنظيم مؤتمرات ومنتديات دورية بهدف استمالتهم، وكسب تعاطفهم، في وقت تواجه فيه السياسات التركية انتقادات حادة لجهة التدخلات في الدول الأخرى أولا، وملفها في قمع الصحافة المستقلة في البلاد ثانيا.

ويعد “ملتقى إسطنبول للصحافيين العرب”، واحدا من ملتقيات عديدة تصب في نفس الهدف، وبدأ الثلاثاء، أعماله رسميا بمشاركة 60 صحافيا من 18 دولة عربية. وتنظمه بلدية إسطنبول الكبرى خلال الفترة ما بين 7 و12 مايو الجاري.

ومن اللافت للانتباه حجم الرعاية الرسمية للملتقى، الذي يشير جدول أعماله إلى هدفه المنصب على الترويج والدعاية، أكثر من كونه يهتم بالمضامين والمحتوى الإعلامي وتطويره، وهو ما بدا واضحا في كلمة نائب المدير العام لوكالة الأناضول، متين موطان أوغلو، التي قال فيها إن “تجربة الديمقراطية التركية هامة، وهي متواصلة دون انقطاع، ومع بدء الربيع العربي تحركنا وفق هذا الأمل بالديمقراطية وصناديق الاقتراع، لكن الأمر تحول إلى صراع، وكنا نتمنى ألا يصل إلى هذه النقطة”.

ولفت إلى “وجود مجموعة متميزة من الصحافيين العرب في الملتقى”، مشيرا إلى ضرورة أن يتناول الملتقى الإعلام والتطورات الحاصلة فيه في بلدان المنطقة التي تشهد تحولات، وخاصة التطور التقني الحاصل في وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى إشكالية الحصول على المعلومة الصحيحة ونقلها للمواطن.

 

إسطنبول شهدت انطلاق العشرات من المواقع الإخبارية العربية، والقنوات التلفزيونية، لكنها لا تخرج عن نطاق التوجه العام للإعلام الرسمي التركي

واعتبر أن الصحافيين تقع على عاتقهم “مهمة إيصال المعلومة الحقيقة إلى المواطن كما تجري في العالم، وخاصة في المرحلة الانتقالية التي يشدها العالمان العربي والإسلامي”.

وكانت ردود فعل الصحافيين المشاركين في الملتقى تصب في خانة أهدافه، وبشكل خاص القطريين الذين تجمعهم مع النظام التركي سياسة دعم جماعة الإخوان، حيث قال جابر الحرمي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “دار العرب” القطرية، إن “المبادرة (ملتقى إسطنبول للصحفيين العرب) تستبطن أهمية بالغة لبناء الجسور التي تهدمت مع تركيا قبل مائة عام، وقد آن الأوان لأن نتحدث دون وسيط يدس السمّ بيننا”.

وأضاف متوجها للحضور من الأتراك “هناك قصور بالتواصل، لكن دوركم في هذه المرحلة مهم وكبير، فأنتم تستضيفون العرب وتتواصلون معنا، وهناك شوائب تاريخية زرعت، وآن الأوان لإزالتها”.

وتابع “آن الأوان لإعلامنا العربي ومثقفينا وصناع القرار أن يعملوا على توطيد بناء جسور جديدة مع تركيا، وأن ننقل الحقائق بعيدا عن الإملاءات والضغوط، وهذه الجسور في صالح أمتنا وأجيالنا”. وعلى النحو ذاته، قال الصادق إبراهيم أحمد إبراهيم، رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين، إنّ “الروابط التاريخية القديمة بين إسطنبول والعالم العربي متينة”.

وأضاف “وإن كانت جذور تلك الروابط في الماضي، إلا أن فروعها تنظر إلى المستقبل، ونتطلع إلى المستقبل لنحيي هذا التواصل والترابط، والعمل معا لإشاعة القيم الإنسانية الكبيرة والقيم السامية للإعلام”. وتطرق متحدثون آخرون، في كلمات خلال الملتقى، إلى أوضاع الإعلام في بلاده.

ملتقى إسطنبول للصحافيين العرب يعد واحدا من ملتقيات عديدة تصب في نفس الهدف

 وقال بشير البكر، رئيس تحرير صحيفة “العربي الجديد”، إن “تركيا تعني لنا الكثير؛ فلقد باتت حاضرة في مختلف القضايا العربية، باعتبارها عاملا يساعد على حفظ التوازن بالمنطقة”. وألقى عدد من المسؤولين الأتراك كلمات خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى، بحضور الصحافيين، وعدد من الضيوف.

وركز رضوان دوران، رئيس قسم الشؤون الفنية ببلدية إسطنبول، على الجانب السياحي خلال الترحيب بالصحافيين العرب، مبينا أن “إسطنبول من أكثر مدن العالم التي يقصدها السياح من مختلف بلدان العالم”.

وأضاف أن “إسطنبول تستضيف حاليا نحو 700 ألف من أبناء الجالية العربية في تركيا”. ويتضمن البرنامج لقاءات مع رجال أعمال ورؤساء ومسؤولي منابر إعلامية تركية بارزة، ومعروفة بولائها للحكومة.

وشهدت إسطنبول انطلاق العشرات من المواقع الإخبارية العربية، والقنوات التلفزيونية، لكنها لا تخرج عن نطاق التوجه العام للإعلام الرسمي التركي الذي ينتهج سياسة تحريرية موالية للحكومة.

18