ملتقى الأدب في الشارقة يناقش صناعة كتب الأطفال

أصبح مهرجان الشارقة القرائي للطفل أهم مهرجان لكتب الأطفال في المنطقة العربية حيث يستقطب سنويا حضوراً ضخماً سواء من الزوار أو من المشاركين التجاريين، وذلك عبر توفير تجربة تفاعلية وتعليمية وترفيهية، والأهم من ذلك تجربة تجعل القراءة نشاطاً ممتعاً بحق.
الثلاثاء 2017/04/25
القراءة يجب أن تكون متعة

الشارقة- تتواصل إلى غاية الـ29 من شهر أبريل الجاري فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل بحضور نخبة عربية وعالمية من الكتاب والناشرين والرسامين ومختلف العاملين في قطاع النشر الموجه للطفل. وضمن فعالياته يقترح المهرجان عددا هاما من الورشات والندوات التي تناقش قضايا محورية في كل ما يتعلق بعالم النشر للأطفال والناشئة.

الصناعة والمستقبل

استضاف مهرجان الشارقة القرائي للطفل في ملتقى الأدب، كلا من الكاتبة أمل فرح والكاتبة لطيفة بطي، في ندوة حملت عنوان “سبل صناعة كتب طفل متميز”، وأدارها الكاتب عبدالفتاح صبري.

وناقشت الندوة أبرز الإشكاليات التي يواجهها كتاب الطفل العربي، وسبل النهوض بصناعته، وتعزيز شغف الطفل بالمعرفة والبحث والقراءة، حيث توقفت المتحدثتان عند النص والرسوم والإخراج، وأثرها على إقبال الأطفال واليافعين على القراءة، مستعرضتين نماذج حيّة من متغيرات حركة نشر كتاب الطفل العربي خلال السنوات العشر الأخيرة.

وقالت أمل فرح “إن ما أضر بحركة صناعة كتاب الطفل العربي، هو الصور النمطيّة (الكليشيهات) الجاهزة المأخوذة عن نشر كتاب مخصص للطفل، إذ باتت المؤسسات والأهالي والمدارس يعتمدون على تصنيف الكتب وفق الفئات العمرية التي تتوجه لها، وباتت لكل فئة ألوانها وأشكال رسومها، وإخراجها الخاص، الأمر الذي أحدث نوعاً من النمطية المملة في سوق الكتاب العربي”.

تنمية الخيال العلمي للطفل تتيح تكوين طفل مبتكر ومبدع، وله القدرة على تسجيل سبق علمي مستقبلي لوطنه

وأضافت “يبرر هذا الشكل من التعامل مع كتاب الطفل سبب إقبال اليافعين والشباب على الكتب الأجنبية، حيث تعتمد دور النشر الغربية والعالمية على تقنيات وأساليب إخراجية متنوعة، الأمر الذي يجعل القراء الأطفال في تجربة مختلفة من المتعة”.

وتوقفت فرح عند واحدة من الإشكاليات التي تعيق إنتاج كتب أطفال مميزة في سوق النشر العربي، بقولها “إن كتاب الطفل ليس هو الحكاية أو القصة فقط، حيث توجد مؤلفات علوم مخصصة للأطفال، وهو ما يغيب عن عالمنا العربي”.

بدورها بيّنت الكاتبة لطيفة بطي، أن ما يفتقده الطفل اليوم في علاقته مع الكتاب، هو المحبة، فهو لا يُربى عليها في البيت والمدرسة، حيث تفتقر الكثير من الأسر إلى الوعي بأهمية قراءة الطفل، وتنمية مداركه، ولا تقدم المدارس مناهج مشوقة، تحببهم في القصة والحكاية، مشيرة إلى أن المناهج الدراسية اليوم جامدة، وتعليمية بحتة.

وأوضحت أن أزمة صناعة كتاب الطفل العربي لا تتعلق بالرسامين والناشرين وجودة الورق، وإنما تكمن في النص، مشيرة إلى أنه “لو كانت النصوص المقدمة للأطفال تناسبهم، لباتوا أكثر تعلقاً بالقراءة”.

ولفتت بطي إلى تجربتها في الكتابة والنشر، بقولها “راسلت الكثير من دور النشر في بدايات تجربتي الكتابية، وكانت ترفض، حيث ظلت متمسكة بالنصوص التقليدية السائدة”.

الحداثة والخيال

طفل مبتكر

في ندوة أخرى ضمن فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل بعنوان “القصص المصورة والأدب المعاصر” تطرق النقاش إلى مستقبل القصص المصورة، وأحدث التقنيات المستخدمة في هذا الفن.

وشاركت في الجلسة التي عقدت في “ملتقى الكتاب” كل من الكاتبة والرسامة الفلبينية ماي توباياس بابا، والرسامة البريطانية شينا ديمبسي، وأدارتها الإعلامية ليندا عبداللطيف، المذيعة بقناة العربية، ومراسلة قناة “نايل سات تي في” الإنكليزية بجمهورية مصر العربية.

وبين المتحدثون أن “القصص المصورة” أسلوب أدبي يقوم الرسامون من خلاله بتحويل أحداث القصص إلى مشاهد متسلسلة تشبه إلى حد ما لقطات السينما أو الأفلام المرئية، وناقشوا حزمة من المواضيع المرتبطة بهذا النوع من الأدب، حيث تساءلوا: ما مدى نجاح الرسوم الإيضاحية في التعبير عن القصص الخيالية والواقعية؟ وما هو وضع القصص المصورة في الأدب المعاصر؟ وما الفائدة التي تقدمها الكتب الصامتة القائمة على الرسوم التوضيحية فقط؟

وتطرقت ماي توباياس بابا إلى واقع الكتب المصورة في دولتها الفلبين بقولها “يشهد قطاع الكتب المصورة في بلادي تنامياً متزايداً، وهو ما دفع كلية الفنون الجميلة في جامعة الفلبين إلى إدخاله ضمن مقرراتها الدراسية، فالعمل على تحويل النصوص المكتوبة إلى أنماط بصريّة يشجع الطلاب الموهوبين على اختيار هذا المجال الفني والإبداعي”.

وأكدت توباياس بابا أن الكتب المصورة ساهمت خلال السنوات القليلة الماضية في تعزيز وعي الطلاب وتوسيع مداركهم، واستعرضت تجربة طفلها الذي كان يعاني من صعوبات في النطق والقراءة خلال السنوات الأولى من عمره، الأمر الذي دفعها إلى عرض مجموعة من القصص المصورة عليه، لتكتشف أن القصص كان لها أثر في حل مشكلته، مشيرة إلى أن طفلها الآن في العاشرة من عمره ويمارس القراءة والكتابة بشكل جيد.

ولفتت توباياس إلى وجود علاقة تبادلية تربط الكاتب بالرسام، بقولها “عندما ينتهي النص في القصة تدخل الصورة، والعكس صحيح”. ومن جانبها قالت شينا ديمبسي “تلعب الرسوم دوراً كبيراً في إعطاء المزيد من القوة للعمل الأدبي، وهو ما دفع المهتمين إلى إعادة تعريف الكتاب، وتصنيف الرسام على أنه مؤلفه الثاني”.

أزمة صناعة كتاب الطفل العربي لا تتعلق بالرسامين والناشرين وجودة الورق، وإنما تكمن في النص

من جانبه أكد الكاتب نبيل فاروق خلال ندوة بعنوان “خيال في خيال” ضمن فعاليات المهرجان، أن تنمية الخيال العلمي للطفل تتيح تكوين طفل مبتكر ومبدع، وله القدرة على تسجيل سبق علمي مستقبلي لوطنه، وذلك في ضوء أن الكثير من المكتشفات والاختراعات العلمية جاءت نتيجة أفكار مسبقة قامت على أعتاب الخيال العلمي، وحلقت بالطفل ليحقق طموحه المستقبلي.

وجمعت الندوة التي أدارها محمود التوني نخبة من المتخصصين في أدب الخيال العلمي، وأدب وثقافة الطفل، ومتخصصين في المسرح المدرسي، والعديد من التربويين والجمهور من رواد المهرجان.

وبين نبيل فاروق –أحد أبرز كاتبي أدب الخيال العلمي الذي كتب ما يناهز 700 قصة خلال 31 عاماً– أن وظيفة الخيال العلمي هي نقل الطفل من مجال العلم الفسيح إلى عالم التنبؤ المستقبلي، والمساهمة في خلق طفل مبدع ومبتكر، وأن الحصول على طفل مبتكر يوجب تهيئة كل الأجواء الملائمة لتنمية خياله العلمي وتطويره.

ودعا فاروق إلى ضرورة ردم الهوة بين أدب الكبار والصغار، واعتبار أدب الخيال العلمي أدباً موجهاً لليافعين والكبار وليس فقط أدباً مصنفاً للأطفال، مبيناً أن اعتبار أدب الخيال العلمي مخصصاً للطفل -كما هي عليه الحال اليوم في الأوساط الأدبية- يشكل خطورة جسيمة، لأن الطفل بطبيعته يعيش في عالم الخيال على أرض الواقع، وأن تقديم هذا الأدب للطفل دون متابعة سيقود حتماً إلى مشكلات كبيرة قد تسبب للطفل ذكريات مؤلمة لا تنسى.

15